الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

من هنا نبدأ ..

>  هناك ما يشبه الإجماع ، بأن المؤتمر الصحافي الذي عقد بالأمس بوزارة الخارجية حول رفع العقوبات الأمريكية ، هو من أهم وأنجح المؤتمرات الصحافية التي عقدت في الفترة الأخيرة ومن أكثرها استقطاباً لاهتمام الرأي العام المحلي والخارجي ، وقدم فيه وزراء الخارجية والدفاع والمالية والمدير العام لجهاز الأمن والمخابرات وهم أعضاء اللجنة التي كونها السيد رئيس الجمهورية للحوار مع الجانب الأمريكي،  قدموا الصورة الكاملة والتفاصيل الدقيقة لما جرى مع الطرف الأمريكي في المسارات الخمسة حتى تم التوصل إلى القرار الذي أعلنه البيت الأبيض أمس ووقعه الرئيس باراك أوباما برفع العقوبات الاقتصادية المشمولة في فحوى الأوامر التنفيذية التي صدرت في 1997 و2006م .
>  وكان واضحاً من الشرح الذي قدم في المؤتمر الصحافي الكبير، أن الحوار والصبر عليه ومراحل تطوراته وإشراف السيد رئيس الجمهورية عليه ومتابتعه لكل صغيرة وكبيرة ، لم يكن عملية سهلة ولا محصورة في إطار ضيق اضطلعت عليه وزارة الخارجية وحدها ، لقد كانت مؤسسات الدولة المعنية بملفات العمل الخارجي والداخلي والأمني والعسكري والاقتصادي والمالي وبنك السودان ومؤسسات أخرى شريكة في هذا العمل الناجح الذي تحقق بقوة الإرادة وصبر الشعب السوداني وتفهمه ، وفهمنا من حديث الإخوة الوزراء ومدير عام جهاز الأمن والمخابرات الوطني ، أن ما أنجز هو نتاج التنسيق المحكم والإدراك الكامل لما تتطلبه طبيعة الحوار وما انتهى إليه. لقد تجلت الإرادة السياسية والوطنية في هذا الملف الشائك، وتم الحفاظ على سرية العمل وكانت حصيلة اللقاءات التي تمت في الخرطوم وحدها مع الجانب الأمريكي (23) اجتماعاً لم يتسرب منها شيء الى الإعلام ولم يكن تحت مساقط الأضواء .
> وكشف اللقاء الصحافي الكبير بطبيعة الحال عن ملامح ومعالم خارطة الطريق التي بني عليها الحوار منذ النصف الثاني من العام 2015 م ، وكانت القضايا المطروحة من الطرف الأمريكي وتمثل انشغالاته في المسارات الخمسة محل أخذ ورد ونقاش طويل ، وهي القضايا المتعلقة بالسلام الداخلي في السودان وحقوق الإنسان وأزمة دولة جنوب السودان وعمل المنظمات الإنسانية وجيش الرب الأوغندي ومطاردته وملف محاربة الإرهاب .
> هذه القضايا التي تمحورت حولها المسارات الخمسة ، استطاعت اللجنة السودانية إقناع الجانب الأمريكي بما فعله وقدمه السودان حيالها ، فجيش الرب لا وجود له في السودان ومعلوم أنه في الفترات السابق قبيل بدء الحوار كانت هناك معلومات مغلوطة ساهمت حركات دارفور وحكومة جنوب السودان في ترويجها بأن جوزيف كوني وقواته يتواجدون في أقصى جنوب غرب دارفور في الحدود المشتركة ما بين السودان وإفريقيا الوسطى ودولة الجنوب ، وتبين بالفعل أنها كانت معلومات كاذبة ومغلوطة.
> وأحاط الطرف الأمريكي علماً وافياً بأن السودان لم يدخل طرفاً في الصراع الدائر في دولة جنوب السودان ولم يقف مع أي طرف من أطراف الصراع ، بل كان داعماً للسلام والاتفاق الذي وُقِّع بين المعارضة الجنوبية وحكومة جوبا. ولولا حكمة السودان ومساهماته بالرأي السديد منذ اجتماع الرئيس أوباما في أديس أبابا مع عدد من رؤساء دول الإيقاد ورئيس المفوضية في الاتحاد الإفريقي بحضور السودان بالطبع ممثلاً في مساعد رئيس الجمهورية يومئذ وزير الخارجية الحالي ، مضافاً إلى ذلك الدور الذي لعبته الخرطوم داخل هيئة الإيقاد ووساطتها ، لما تم التوصل إلى صيغة مقبولة مهدت للاتفاق الذي وقعته أطراف دولة جنوب السودان .
> وتفهم فريق الحوار الأمريكي الخطوات الجادة من جانب الحكومة لحل القضية السودانية وتحقيق السلام وإنهاء الحروبات في بلادنا سواء أكان ذلك عبر منبر التفاوض في أديس أبابا وموافقة الحكومة وتوقيعها على خارطة الطريق التي أعدتها الآلية الإفريقية رفيعة المستوى ، والرغبة المستمرة في التوصل الى حلول نهائية للصراع في المنطقتين ودارفور ، والإعلان المتكرر من جانب الحكومة لهدنة ووقف إطلاق النار، في وقت كان فيه التعنت من الأطراف المعارضة التي ترفض نداء السلام والانضمام للحوار ولم توقع على خارطة الطريق إلا تحت الضغط والإرغام .
> وفي هذا الصدد كان موقف الحكومة الواضح والتسهيلات الإجرائية التي قدمتها لتذليل العقبات وإيصال المساعدات الإنسانية واحداً من أهم ما تم بحثه في الحوار واقتنع الأمريكيون بوجهة النظر الحكومية ووجدوا أن الحكومة لديها الرغبة والإرادة والقدرة على التعامل مع الشأن الإنساني وفق أسس سليمة وواضحة. نواصل غداً...       

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search