الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

من الرابح.. ترامب أم كيم؟!

> من طرف وضفة أخرى بعيدة، نراقب نحن في دول العالم الثالث غرائبيات المشهد السياسي العالمي، فشاب صغير السن تجربته في القيادة والسياسة بضع سنوات فقط تسلم فيها السلطة بعد وفاة والده الذي ورث رئاسة الدولة والحزب من الجد الأكبر المؤسس، واستطاع هذا الشاب بحذق وحنكة سياسية أن يجرجر رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم إلى ملعبه ويستدرجه إلى ما يريد، فكوريا الشمالية هي المستفيد الأكبر من هذا اللقاء التاريخي الذي جمع رئيسها (كيم جونغ أون) بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي جاء من قمة الدول الصناعية السبع في كندا بعد أن أغضب حلفاءه وكاد يتسبب في هدم المعبد فوق رؤوس الأوروبيين وكندا، ليمشي أمس وراء الشاب صاحب الابتسامات الغامضة ويوقع معه على اتفاق أقل ما يقال عنه إنه اتفاق يتعذر تنفيذه في سنوات.> من طرف وضفة أخرى بعيدة، نراقب نحن في دول العالم الثالث غرائبيات المشهد السياسي العالمي، فشاب صغير السن تجربته في القيادة والسياسة بضع سنوات فقط تسلم فيها السلطة بعد وفاة والده الذي ورث رئاسة الدولة والحزب من الجد الأكبر المؤسس، واستطاع هذا الشاب بحذق وحنكة سياسية أن يجرجر رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم إلى ملعبه ويستدرجه إلى ما يريد، فكوريا الشمالية هي المستفيد الأكبر من هذا اللقاء التاريخي الذي جمع رئيسها (كيم جونغ أون) بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي جاء من قمة الدول الصناعية السبع في كندا بعد أن أغضب حلفاءه وكاد يتسبب في هدم المعبد فوق رؤوس الأوروبيين وكندا، ليمشي أمس وراء الشاب صاحب الابتسامات الغامضة ويوقع معه على اتفاق أقل ما يقال عنه إنه اتفاق يتعذر تنفيذه في سنوات.> ومن ناحيتنا نحن الغارقين في وحول عالمنا الثالثي الفاغر الفاه، يجب أن نفهم جيداً خفايا اللعبة الدولية وأسرارها وقواعد لعبها، فواشنطون ليست مضطرة ولا خائفة بما يدفعها للهرولة خلف الرئيس الكوري الشمالي، ولا بيونغ يانغ كانت قد عجزت حيلة حتى تبيع ترسانتها النووية وهي مصدر قوتها الوحيد، مقابل ضمانات حماية أمريكية لا تعرف ما هي؟ هناك أسرار وخفايا وحسابات دقيقة في كلا الموقفين الأمريكي والكوري الشمالي.> واشنطون التي تقرع طبول الحرب في منطقة الشرق الأوسط وحليفتها إسرائيل، لديها أهداف أكبر من كوريا الشمالية ومشروع ترسانتها النووية التي تعلم هي جيداً أنه لا خطر عليها ولا على أمنها القومي منها مهما كانت تهديدات الرئيس الصاروخ كما يسمي ترامب صديقه الجديد، وهناك تدابير لإنشاء نظام عالمي جديد يبدأ من الشرق الأوسط وينتهي في أوروبا القارة العجوز التي تريد واشنطون تغيير تركيبتها الجيوسياسية وإضعافها أكثر وجعلها العنزة الأكثر هدوءاً في القطيع.> وفي الشرق الأقصى العدو ليست كوريا الشمالية بالنسبة للسيد ترامب، هو يريد  تصفير خصوماته هناك للتفرغ لمعارك أكبر في آسيا والباسفيك، فأمريكا تشعر بالتهديد الصيني الحقيقي، فالصين ثاني أكبر اقتصاد عالمي وربما يتفوق عملياً وفي الحقيقة على الاقتصاد الأول، وباتت هذه الدولة السريعة النهوض والصعود على مشارف أن تتحول إلى قوة عظمى تمتلك كل أسباب القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية زائداً التفوق البشري، وهذا التنين الأصفر الذي دعا نابليون بونابرت قبل مائتي عام لتركه نائماً وحذر من إيقاظه، ها هو يستيقظ ويصحو بكامل حيويته ونشاطه ويتقدم بسرعة لمكانته الدولية في الريادة والقيادة.> لكنه ليس وحده، فالتحالف بين التنين الصيني والدب الروسي بجانب دول أخرى في قارات العالم المختلفة، لا يهدد إلا واشنطون ومكانتها الدولية واستفرادها بالعالم، فواشنطون تريد وضع شبه الجزيرة الكورية في سلتها أولاً وتكسب قاعدتين عسكريتين في بلدين، وألا تكون الأسلحة النووية هناك ذات وجود أو فاعلية وأثر يجعل منها أسلحة مصوبة إلى الصدر الأمريكي، ثم تتفرغ لمعارك وأزمات أخرى في بحر الصين الجنوبي وعند الحافة الشرقية لروسيا.>  وتنظر واشنطون إلى معاركها القادمة مع إيران وإعادة ترتيب منطقة الخليج والمنطقة العربية والحماية الأبدية كما تظن لربيبتها إسرائيل، فمع سعيها لتفكيك تحالف الدول المارقة ومنع تحالفها وتحييد بعضها حتى يتسنى لها الأكل من الغنم القاصية، فإن ما مهر ترامب بتوقيعه على الاتفاق مع الرئيس الكوري الشمالي، هو بمثابة قرار الحرب القادم ضد إيران التي يبني ترامب تحالفه ضدها من دول المنطقة والجوار الإيراني.> ومن جانبه وجد (كيم جونغ أون) الرئيس الكوري الشمالي، فرصته التي لم يحلم بها جده ووالده، ليمسك ترامب من يده ويقوده إلى حيث يريد ويوقع معه على الاتفاق الذي ليست فيه أية التزامات واضحة ويسهل تنفيذها، ووجد نفسه رقماً صعباً ومركباً في آن واحد في السياسة الدولية، وامتطى ظهر ترامب إلى نقطة الانطلاق ليندمج في المجتمع الدولي ويدخل المحافل الدولية، وهو يتباهى بما حققه، ويدخل البيت الأبيض محلقاً ومقصراً شعر رأسه دخول الفاتحين.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

564 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search