الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

من أبعد السودان؟!

وشاركت في الاجتماع أربعة فصائل رئيسة ليبية وعشرون دولة من جوار ليبيا والدول ذات الارتباط والاهتمام بما يجري في هذا البلد المنهك بالحرب الداخلية؟ وكان هناك رؤساء أفارقة مثل الرئيس التشادي إدريس ديبي وديني ساسنغيسو رئيس جمهورية الكنغو برازافيل، إضافة لممثلي الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية.
> خرج الاجتماع ومدته كانت يوماً واحداً، بإعلان سياسي غير موقع عليه، أعلنه الرئيس الفرنسي، وأقرَّ المشاركون من الفصائل الليبية الالتزام به أمام الجميع، وينص على ثماني نقاط جاء نص سبع منها كما يلي:
(1 ــ الإقرار بأهمية وضع أسس دستورية للانتخابات، ودعم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في المشاورات التي يجريها مع السلطات الليبية بشأن تقديم اقتراح للدستور، وتحديد جدول زمني لاعتماده.
2 ــ الاتفاق على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية وفق ما يحدده الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بالتشاور مع حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
كما اتفقت الأطراف على وضع الأسس الدستورية للانتخابات، واعتماد القوانين الانتخابية الضرورية بحلول (16) سبتمبر 2018م، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في العاشر من ديسمبر المقبل.
3 ــ الالتزام رسمياً بقبول متطلبات الانتخابات التي عرضها غسان سلامة (المبعوث الأممي)، في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي في (21) مايو الجاري، بما في ذلك تنظيم جولة جديدة لتسجيل الناخبين على القوائم الانتخابية لمدة إضافية تحددها الأمم المتحدة.
4 ــ الاتفاق على العمل على نحو بنّاء مع الأمم المتحدة، من أجل التأكد من توفر الشروط التقنية والتشريعية والسياسية والأمنية المطلوبة لتنظيم الانتخابات.
5 ــ تضطلع القوى الأمنية الليبية بضمان سلامة العملية الانتخابية، وحق جميع الليبيين في التعبير عن إرادتهم وتقرير مستقبل بلادهم سلمياً وديمقراطياً، وذلك بدعم من الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والمجتمع الدولي وبالتنسيق معها.
6ــ الالتزام بدعم المساعي التي تبذلها الأمم المتحدة لبناء مؤسسات عسكرية وأمنية محترفة وموحدة، وخاضعة لمبدأ المحاسبة، فضلاً عن تشجيع حوار القاهرة الجاري، والعمل على نحو بنَّاء من أجل توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية.
7 ـ الاتفاق على المشاركة في مؤتمر سياسي شامل لمتابعة تنفيذ هذا الإعلان، برعاية الأمم المتحدة ومع الحرص على التقيّد بالجدول الزمني والشروط التي يحددها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مع المؤسسات الليبية).
> وجمع المؤتمر رؤساء الفصائل الأربعة أو الشخصيات ذات التأثير في المشهد الليبي الراهن، رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح واللواء خليفة حفتر ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، لكن الغريب أن يغيب أي ممثل للسودان وهو واحدة من أهم دول الجوار الليبي وتحضر البلدان الآتية: (الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ــ روسيا، الولايات المتحدة، الصين، بريطانيا، فرنسا ودول أخرى ــ إيطاليا، هولندا، ألمانيا، مصر، تشاد، النيجر، تونس، الجزائر والمغرب ــ ودول أخرى مثل المملكة العربية السعودية، قطر، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، تركيا ومالطا)، وهناك إما تغييب متعمد للسودان عن المشاركة، أو أسباب أخرى يجب أن تكشف وتعرف، لأنه لا يمكن للسودان أن يُبعد ويُغيَّب وهو صاحب المصلحة الأكبر في إيقاف الحرب الدائرة الآن في ليبيا.
> وهناك أسئلة لا بد من إيجاد إجابات عنها، لماذا لم يكن السودان ضمن هذه الدول خاصة جوار ليبيا، وهو الأكثر تأثراً بالحرب الليبية لوجود فصائل معارضة مسلحة سودانية تعمل كمرتزقة مع الجنرال حفتر، ولديها معسكرات في الأرض الليبية وتشارك في العمليات العسكرية؟
> فهل كانت فرنسا وراء هذا الإبعاد المقصود والمتعمد للسودان؟ وقد كانت هناك تفاهمات وتعاون سوداني فرنسي في مراحل مختلفة حول الملف الليبي، ومن هم أصحاب المصلحة في إنهاء الدور السوداني الذي كان فاعلاً في حل الأزمة الليبية في إطار عمل الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ومنظومة دول جوار ليبيا؟
> وتعرف باريس جيداً والدول العشرون التي اجتمعت والفصائل الليبية الأربعة، أن دور السودان لم يكن ثانوياً ولا مهمشاً وهو من أكثر المتضررين من استمرار الأوضاع الحالية في ليبيا، ومصلحته الأولى والمباشرة في هدوء الوضع الحالي وطرد الحركات السودانية المتمردة، بالإضافة إلى أنه الدولة الوحيدة التي تحارب وتكافح الاتجار بالبشر عبر الأراضي والسواحل الليبية إلى أوروبا.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

646 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search