الصادق الرزيقي

مع أردوغان

> كنّا ثُلة من الصحافيين العرب نشارك بالحضور في ملتقى اسطنبول للصحافيين العرب، كنّا على موعد مع السيد الرئيس أردوغان، لنستمع إليه في قاعة (جمال رشيد راي) في وسط اسطنبول، في الاحتفال العالمي بجائزة جبل الزيتون الدولية التي تنظمها مؤسسة القدس النسائية التركية لدعم القضية الفلسطينية، وسط حضور عالمي كبير، ويتخلل الاحتفال ومناسبته الفخيمة تكريم عدد من الناشطين العالميين الذين دعموا القضية الفلسطينية، من بينهم الشهيد ورسام الكاركاتير الفلسطيني الشهير ناجي العلي، مبتدع شخصية حنظلة والناشط العالمي الشاب بنجامين الدورا الذي أتى راجلاً من السويد حتى فلسطين المحتلة في عدة أشهر للمطالبة بالحقوق الفلسطينية، وتعرض لمضايقات وتعسف من السلطات الصهيونية المحتلة، فلم يهُن ولَمْ يضعف أو يتراجع، والناشطة الإندونيسية نور فتري طاهر التي قادت مبادرات لإنشاء مستشفيات في فلسطين، والأمريكية راتشيل كوري التي قتلت برصاص الجيش الإسرائيلي في غزة قبل عدة أعوام .
> دخل الرئيس التركي القاعة دون جلبة أو ضوضاء، من نفس الباب الذي دخل منه الجميع وللقاعة أبواب متعددة، لم تكن الإجراءات الأمنية والاحتياطات ملفتة، فطاقم حراسته يعمل في صمت وباحترافية عالية لا تكاد تحس بهم لولا البعض منهم الذي ارتدى الزِّي الرسمي، صافح أردوغان العشرات في الصفوف المطلة على الممر الطويل حتى وصل الى صدر القاعة مكان جلوسه، وعندما قدِم لإلقاء كلمته، قام أولاً بأخذ غصن من الزيتون وتحرك من منصة الخطابة ليقدم الغصن رمزاً للسلام ولمدينة القدس الى زوجته السيدة أمينة وكانت بصحبتها ابنتهما (إسراء البراق)، ويعجب الناس هذا التبسط من الرؤساء والتواضع ورباطة الجأش والثقة في الشعب وحُسن التعامل معه .
> في كلمته التي كان جُلها للقضية الفلسطينية ونصرة مدينة القدس، تناول أردوغان الجوانب التاريخية للقضية الفلسطينية وتناول سلوك إسرائيل وقادتها ووصفهم بأنهم أعداء للإنسانية وأن طباعهم وجبلاتهم لا تمت الى الشعور الإنساني بصلة، من شهوتهم للقتل وتصفية الخصوم واضطهاد الشعب الفلسطيني ومحاولة قهره وممارسة أبشع أنواع الاحتلال على مر التاريخ البشري. وقال:
«إن مستقبل البشرية ستحدده نتيجة الامتحان في موضوع فلسطين والقدس. فإما أن تتجه البشرية نحو النور والحرية والقيم الأخلاقية، أو إلى غياهب الظلم والاضطهاد».
وجزم إنه سيقف مع الشعب الفلسطيني إلى الأبد، وشن هجوماً عنيفاً على الدول الغربية وسقوطها في امتحان الأخلاق والقيم الإنسانية النبيلة وتجاهلها مأساة الشعب الفلسطيني وشدد بقوله :
«صمت المجتمع الدولي تجاه استشهاد العشرات وإصابة الآلاف من الفلسطينيين يشير إلى مستقبل لن يعيش فيه أي شعب أو أي شخص بأمان «. «ما يحدث في فلسطين وخاصة في القدس، يأتي ضمن جهود الظالمين لإضفاء الشرعية، بل وحتى لمؤسسة الظلم».
ودلل على ذلك بالموقف الغربي من اللاجئين السوريين الذين يرفض الغرب استقبالهم وحتى دعمهم، بينما صرفت سوريا عليهم وعلى معسكرات لجوئهم وتوفير احتياجاتهم أكثر من 31 مليار دولار .
لم ينسَ أردوغان أن يجدد موقف بلاده من قضايا إصلاح الأمم المتحدة التي لن ينصلح حالها، إلا بإلغاء أو تعديل صيغة مجلس الأمن الدولي الحالية المحتكرة للدول الكبار، وقال :
«لا يمكن استمرار نظام يترك أمن جميع البلدان في العالم رهناً لمصالحه، بل وحتى لأهواء 5 بلدان فقط، مبيناً أن إصلاح الأمم المتحدة بات ضرورة حتمية.»
وأضاف: «وصل رياء المجتمع الدولي وخاصة الهيئات المعنية بإرساء الأمن والسلام، إلى مدى لا يمكن تحمله، ونحن نعلن اعتراضنا على ذلك بقولنا إن العالم أكبر من 5 دول»، ونوه لمواصلة الدور التركي في نصرة المظلومين والمضطهدين في العالم، وتحقيق العدل والسعي من أجله مع كل الأحرار والشرفاء في العالم، وأشار الى أن تركيا تسعى من أجل التعاون مع أفريقيا، وأنها في المساعدات الإنسانية تعد الدولة الأولى في العالم بينما ترتيبها هو رقم 17 من حيث الاقتصاد والنمو والدخل بين دول العالم
> خرج أردوغان بصعوبة من القاعة فقد تجمع حوله الحضور لتحيته والتقاط صور معه حتى أعيا ذلك مرافقيه وعقيلته وكريمته، اللتان انتظرتا زمناً طويلاً حتى يفرغ من تلقي التحايا وغابة الهواتف الخاصة التي كانت تسجل الصور والسيلفي معه.