mlogo

الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

قبل التعديل الوزاري

وحسب المعلومات الشحيحة المتوفرة فإن التعديلات ستطول وزراء المؤتمر الوطني فقط، بينما تترك المواقع الأخرى وتغيير وزرائها للأحزاب الشريكة، وبما أن وزراء الوطني سيجري عليهم التغيير بجانب تعيين وزير للخارجية، فإن خروج وزراء القطاع الاقتصادي واستبدالهم بوجوه أخرى هو الذي سيتم إقراره، مع تبديلات في مواقع أخرى لها علاقة بالقطاع الذي أخفق في إدارة الأزمات الاقتصادية الحالية، ولربما أردف ذلك بإجراءات قد تطول مواقع ولائية ومؤسسات أخرى في الدولة، وواضح من خلال ما يتسرَّب من معلومات أن الحزب الحاكم تجاوز كل العقبات التي كانت تتسبب في تأخير إعلان تعديلاته.
> ويتم تداول الكثير من الأسماء كما يحدث كل مرة من أجل الاستوزار، وتجرى ترشيحات هنا وهناك، ويتناقل الناس أسماء مرشحين لملء شواغر الوزارات والمواقع بعد إخلائها من شاغليها، ويسعى بعض السياسيين إلى تسريب أسمائهم في الصحف وعلى شبكات التراسل الاجتماعي، قد يكون بعضها صحيحاً لكنه سرب عن قصد كبالون اختبار، لكن الغالب فيها أنها محض تكهنات وتأويلات لا غير هدفها التأثير في متخذي القرار السياسي خاصة المكتب القيادي للحزب.
> فأياً كانت المحصلة والنتيجة، فالذي يهمنا هو ضرورة اتباع منهج فعال وحاسم ومنصف في الاختيار، وإعمال الجرح والتعديل بشكل شامل وشفاف، حتى يأتي الأكفاء أولي الخبرة والقدرة على العطاء، فالاختيارات الخاطئة وغير المكتملة هي التي أوجدت ضعفاً في الأداء في بعض الوزارات وانعدمت بموجبها المبادرات الجادة التي كانت ستحدث فرقاً كبيراً في المنجز والنتائج، ولطالما تسبب السوق والعامل الاقتصادي وعدم القدرة على كبح جماحه في تعقيد أداء الحكومة وإبطاء برامجها وعدم قدرتها على تحقيق معدلات نمو تنعش الأمل لدى المواطنين، دعك من الضائقة المعيشية الحالية والطوابير والصفوف الطويلة في انتظار الوقود وشبح الفشل المبكر الذي يهدد الموسم الزراعي بسبب ندرة وقلة الجازولين وانعدامه.
> على المؤتمر الوطني أن يفكر ألف مرة لدى اختياره وزراء للقطاع الاقتصادي خاصة وزارة المالية أو عند تعيين محافظ للبنك المركزي، فتغيير المنهج والسياسات والمعايير التي يدار بها الاقتصاد أجدى بكثير من تبديل الوجوه وتدوير القيادات، بكل تداوينا فلم يشف ما بنا من علل وأمراض اقتصادية، والسبب مُركب من جزءين عدم قدرة الوزراء على العمل بكفاءة عالية وحس اقتصادي حقيقي، وعدم نجاعة وواقعية البرامج والسياسات الاقتصادية التي يتم إقرارها لمعالجة المعضلات والعقبات التي تواجه الاقتصاد الوطني.
> إذا كان التعديل الحكومي الجزئي محصوراً في القطاع الاقتصادي فقط فتلك معالجة ناقصة، فهناك وزارات أخرى مرتبطة بتحسين الأداء والخدمات الضرورية يتوجب أن يشملها التغيير، وعلى الحزب ألا يفكر في الإجرائيات الشكلية والتعيينات، فعامة الشعب تريد رؤية أفعال حازمة تمكن من وقف التراجع الاقتصادي، وإنعاش الجنيه السوداني وزيادة قيمته، وتقليل حجم الضائقة المعيشية وتوفير الاحتياجات الأساسية، وخفض الأسعار والتوتر الحالي بسبب ارتفاع تكاليف الحياة.
> فالمطلوب رؤية الأثر الملموس أولاً، واستعادة ثقة المواطنين في السياسات الاقتصادية، فالمواطن سيكون متفهماً ما تفعله الحكومة إن سعت إليه بعقل مفتوح وقلب اكثر انفتاحاً لتطمينه ببرامجها وخطواتها العملية للإصلاح ومحاربة الفساد ومحاكمة المفسدين، لكن أن تظل الأمور كما هي والكل لا يعلم شيئاً والجميع يتساءل من الوزير إلى الخفير، فإن الأوضاع لن تنصلح بسهولة، وستحتاج إلى جهد أكبر ومعالجات ستطول وتكون كلفتها عالية.

Who's Online

626 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search