الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

غرق الخرطوم و إضراب القضارف و شركة المريخ و سفارة باراغواي

ليتها كانت ..
لابد من التفكير بجدية أكبر في إحياء فكرة عاصمة سياسية و إدارية و رسمية بديلة عن الخرطوم، كما فعلت عديد الدول التي وجدت أن عواصمها القديمة لا تصلح لتكون واجهة للدولة أو لظروف واعتبارات أخرى ، الخرطوم التي تغرق في الطين والوحل ومياه الأمطار والمجاري وسوء التصريف والتي تمتلك أسوأ الطرق، لا يمكننا تقبل كونها هي العاصمة الحضارية، فقيم الحضارة والتحضر الحديث هي جودة النظام المديني وحسن البناء العمراني وتكامل البنى التحتية وإصحاح البيئة وخلو المدينة من العيوب والتشوهات التي تكشط عن صفتها أنها مدينة ..!
إذا عجزنا طيلة هذه السنوات عن حل مشكل التصريف لمياه الأمطار دعك عن الصرف الصحي، ونحن نعيش في عاصمة كلها منحدرة طبيعياً نحو النيلين الأزرق و الأبيض و نهر النيل و لدينا ستة شواطئ طويلة وواسعة، فما الذي تفعله السلطات الولائية و المحلية إذن ..؟ وهذه أولوية قصوى ، المياه الراكدة وعدم وجود مصارف وتصريف جيد، هو سبب كل المشكلات التي تعاني منها الولاية، تتأثر البيئة الصحية بالأمراض والأوبئة وانتشار الذباب والحشرات الطائرة والزاحفة، وتتأثر الطرق وتكثر فيها الحفر وتتآكل طبقات الأسفلت وتتعطل حركة المرور ، وتنعدم الخدمات بسبب قطوعات المياه و الكهرباء وترتفع الأسعار ويسوء مزاج المواطن، ويزداد الصرف الحكومي على كل القطاعات الحيوية خاصة الصحة وبقية ما يشمله المجال الخدمي ..
كيف كانت ستكون الخرطوم في أجواء الخريف البديعة لو كانت مثل كل العواصم حتى في الدول الفقيرة ، نظيفة براقة لامعة الشوارع بلا برك و لا حفر و لا ضفادع و لا وحل مقرف الرائحة و لا مجاري طافحة، لو سعت كل الحكومات الولائية المتعاقبة على إنجاز مشروع للصرف الصحي ومصارف للمياه ، كنا قد استمتعنا بالخريف وزخات المطر لوجدنا الأرض تحتنا مغسولة وجافة تتسرب مياهها سريعاً إلى مصارفها وجداولها ، كل شيء كان سيكون مرتباً .. جميلاً .. مشجعاً على السياحة .. ومنعشاً للروح ...
سلاح الإضرابات
هو أسلوب جديد لجأت إليه قطاعات كانت أبعد ما تكون عن وسائل الاحتجاجات النقابية ، ففي ثاني حالة يشهدها السودان عاشت مدينة القضارف أول أمس حالة من الاضطراب والشلل بعد أن نفذ تجار سوق مدينة القضارف إضراباً عن العمل وأغلقت المتاجر التجارية وبدا السوق كأنه في مدينة أشباح ،بعد أن دعت الغرفة التجارية بالمدينة إلى إضراب عام  رفضاً للضرائب التي فرضت عليهم من الديوان الولائي للضرائب ، وشملت زيادات الضرائب الأعمال التجارية التي توقف أصحابها عن العمل و أغلقوا محالهم وهم تجار الإجمالي  والمغالق والأثاث والمعدات الكهربائية والأدوات المكتبية والبقالات وتجار الحقائب والأحذية والجزارين وتجار الخضر والفاكهة والصيدليات وقطع الغيار ومحلات بيع المواد الغذائية والمطاعم والكافتريات ..
 السؤال .. ما الذي أوصل الأمور إلى هذا الحد ..؟ أما كانت هناك محاولات ومبادرات للحيلولة دون اتخاذ الغرفة التجارية لقرار الإضراب وتنفيذه ..؟ و أين الأجهزة الحكومية والجهاز السياسي وبقية مؤسسات الدولة  التي كان بإمكانها تقريب وجهات النظر وإيجاد منطقة وسطى بين ديوان الضرائب بالولاية والتجار ..؟ هذا الإضراب لا يمكن سلخه أبداً من ملمحه ومترتباته السياسية و هي الأشد بروزاً في هذا الحدث اللافت ، وقد يغري نجاح هذا الإضراب للتجار جهات أخرى بالحذو حذوهم و تعطيل حياة المواطنين .. فالأجدى للحكومة ومؤسساتها مثل الضرائب وغيرها تقدير الظرف السياسي ومصالح المواطنين قبل اتخاذ أية إجراءات أو قرارات تكون خسائرها أكثر من فائدة الضرائب في تحصيل وجني وجبابية الأموال ...!
شركة المريخ ..
عندما تم تعيين مجلس نادي المريخ العاصمي قبل عدة أسابيع، طرح والي الخرطوم في احتفال أُقيم في فندق السلام روتانا وحضره عدد من الصحفيين ، فكرة تحويل أندية كرة القدم بولاية الخرطوم خاصة أندية الدرجة الممتازة الكبيرة كالمريخ والهلال ، إلى شركات مساهمة عامة ، وإصلاح حال الرياضة يبدأ بإصلاح أوضاع الأندية التي تدار الآن بطرق عفا عنها الزمن، وصارت تُجير لصالح أفراد ..
 ولم يكن متصوراً أن يلتقط  أعضاء مجلس نادي المريخ الجديد الفكرة ويشرعوا في تنفيذها بهذا التصميم والسرعة ، فقد جاء في أخبار الأمس أن ممثلين من مجلس المريخ، زاروا سوق الخرطوم للأوراق المالية لتسهيل تحول نادي المريخ لشركة مساهمة عامة والتعرف على الإجراءات القانونية لعملية التحول والفوائد التي ستجنى من هذه الخطوة ...
إذا تم تحويل الأندية خاصة الهلال والمريخ إلى أندية مساهمة عامة ستنتعش الرياضة في البلاد وتتطور وتكون الأندية برؤوس الأموال التي يدفعها المساهمون قادرة على الإيفاء بالتزاماتها وتحمل مسؤولياتها وتنفيذ برامجها وخطهها وتعاد هيكلتها على أسس واضحة، و أهم من ذلك سيكون هناك نظام وترتيبات تجعل من صناعة القرار بالنادي صحيحة وفاعلة وعلمية، ستنعكس حتماً على العمل الرياضي كله في البلاد ويمكننا وقتها رفع رؤوسنا والعمل من أجل المزاحمة في المنافسات الدولية والإقليمية وأهمها كأس العالم  2022م ..
 علينا تشجيع هذه الخطوة المهمة ، والوقوف وراء هذه الفكرة ودعمها حتى يبلغ البنيان تمامه وتتخلص الرياضة و الأندية الرياضية إلى الأبد من الفردانية والفوضى التي تعيشها ...
واشنطون معزولة .. تراجعت باراغواي قبل أيام عن قرارها السابق بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل وقررت إعادة سفارتها إلى مقرها القديم في تل أبيب ، وأثار القرار رد فعل من رئيس الوزراء الإسرائيلي وقررت حكومته إغلاق سفارتها في عاصمة باراغواي اسونسيون ، ولم تفلح جهود نائب الرئيس الأمريكي ولا إدارة ترمب في إقناع رئيس باراغواي في تعديل قراره الأخير ومورست ضغوط كبيرة على هذه الثالثة التي نقلت سفارتها من قبل للقدس لكنها لم تنجح ..
هذا التراجع عن نقل سفارة باراغواي يجعل فقط الولايات المتحدة ودولة صغيرة في أمريكا الوسطى وإحدى جمهوريات الموز ( غواتيمالا ) هما الدولتان من بين كل دول العالم التي تقيم علاقة مع الكيان الصهيوني تنقلان سفارتيهما ، وهذه عزلة حقيقية للولايات المتحدة وقرار ترمب البائس و لطمة كبيرة في وجه العدو الصهيوني و على الدول العربية والإسلامية تكثيف اتصالاتها مع بقية دول العالم لمنع أي اعتراف من أي دولة أخرى بالقدس عاصمة لإسرائيل أو نقل سفارات .. اتركوا ترمب غارقاً في أزماته وللقدس رب يحميها ..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search