الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

حالة التباس ..!

وتطرق الحديث حول ما يعانيه الكثير من الصحفيين من عدم إيفاء جل ناشري الصحف بما عليهم من التزامات و واجبات تجاه الصحفيين، وتطرق الحديث في الخيمة إلى جوانب متعددة وكان حواراً مفيداً من الجانبين، ما ذكرته أن تعديلات قانون الصحافة المزمع مناقشتها في مجلس الوزراء قريباً ثم إيدعها منضدة البرلمان فيها مراجعات جوهرية من بينها طبيعة ملكية الصحف وبينها الاتجاه إلى وجود شركات صحفية تصدر عنها الصحف بدلاً عن الصدور من  شركات عامة وخاصة يمثل النشر جزءاً ضئيلاً من أغراضها ، وبذا صارت الصحيفة مجرد اسم عمل في شركات تعمل في مجالات الدواجن والبيض والسلع الغذائية والعقارات وغيرها .
> فكرة الشركة الصحفية التي يجب أن يحرص عليها كل صحفي ليست بدعة، و حتى النماذج التي أشار إليها الأخ عثمان في مقاله بالتيار أمس وأورد أسماء بعض الصحف وأسماء ناشريها، كانت تصدر عن شركات صحفية، بالرجوع إلى قوانين تنظيم عمل الصحافة منذ العام 1930 حتى قانون 1993م، فالمؤسسة أو الصحيفة هي التي كانت سائدة من قبل ، فلا بدعة في ذلك، ولا وجود على الإطلاق لما يسميه عثمان تأميم الصحف، وما يثير الاستغراب  أن الأخ عثمان لم ينتبه بدقة لما قيل حول فكرة (الناشر الصحفي )  أي أن يكون مالك الصحيفة صحفياً، هو الاتجاه المطلوب في المبدأ العام للفكرة التي طرحت، بيد أن أساس الفكرة التي قدمت لتكون ضمن القانون الذي لم يصدر في صيغته النهائية بعد وما زال قابلاً للنقاش والأخذ و الرد، هي النظر في كيفية حفظ حقوق الصحفيين وحمايتهم من تغول الناشرين خاصة أن مجال الصحافة فتحت فيه الأبواب على مصراعيها وأصبح بإمكان كل من يملك مجرد المال أن يكون ناشراً ، ولا توجد مواصفات ومعايير للناشر في قانون الصحافة 2009م بينما يحدد القانون نفسه و بصورة قاطعة معايير ومواصفات و تعريفات الصحفي والصحيفة .
>  من الحيف أن يتعامل الناشر مع الصحفيين باعتبارهم أجراء فقط، فالصحفي الذي يقدم قدراته الذهنية و إبداعاته في مهنة تخاطب العقل وتسهم في تشكيل الرأي العام وتحديد اتجاهاته، يكون مظلوماً ومهضوم الحقوق كما نشاهد الآن ونعرف، بسبب عدم شعوره بالأمان الوظيفي، ولا يملك رأياً  في المؤسسة أو الجهة التي يعمل فيها، ولا ضمانات لحفظ حقوقه .
> فما تمت مناقشته في لجان تعديل قانون الصحافة الحالي ، يهدف إلى صيانة حقوق الصحفيين، وأن تكتسب الصحافة احترامها ومكانتها ، فالشركات القانونية لا يمكن أن تنشأ وتسجل دون أن يكون من أصحابها أهل القانون ، ولا يمكن أن تكون هناك شركة هندسية تعمل في مجال تخصصها و يكون من يديرها ليس له علاقة بالهندسة، و لا يمكنك فتح مجرد صيدلية في أي مكان إلا إذا كانت باسم صيدلاني، وهكذا كثير من القوانين حمت عدداً من المهن واشترطت في صيغ ملكيتها لأهل التخصص، فما بال الصحافة ؟ هل هي مهنة رخيصة لهذه الدرجة أن تُترك بكل خطورة دورها تحت رحمة الناشر فقط ..؟ حتى الصحافة في بلاد العالم المتقدمة والديمقراطيات الراسخة وسيدة حكم القانون، دارت فيها مثل هذه الجدالات وأذكر أن الأستاذ الكبير فضل الله محمد رئيس المجلس القومي للصحافة في أحد اجتماعات لجان تعديل القانون ذكر وأشار إلى النقاشات والجدل العنيف الذي دار في بريطانيا قبل عقود بين رؤساء التحرير والناشرين .
> من الأفضل لنا نحن كصحفيين ، أن تصدر الصحف التي نعمل فيها من شركات صحفية لها كينونتها ووضعها الخاص ، وأن لا تكون الصحافة والنشر مجرد غرض من أغراض الشركات الموجودة الآن  ، ومن الأفضل لنا كصحفيين أن نمتلك نسبة أقلها 30% من أسهم الشركة مع الناشر برغم أن الغلبة له لكن وجود الصحفيين في مجلس الإدارة ومناقشة كل شؤون الشركة الصحفية يحفظ لهم حقوقهم ويحقق لهم بدرجة كبيرة الأمان الوظيفي ويجعل العمل الصحفي مستقراً تقل فيه المظالم ويكثر فيه التشاور والتناصح .. فلننتظر حتى يصدر القانون بشكله الرسمي المجاز ثم بعد ذلك نتحاور ، ولا أرى أدنى مبرر ولا رابط بين ما ذهب إليه عثمان في حديثه عن التأميم وبين فكرة الشركة الصحفية إلا إذا كان عثمان الناشر غلب على عثمان الصحفي واعتبر حماية و صون وضمان حقوق الصحفيين هو ضرب من التأميم ..! كما أن الخلط المريع بين تجربة مايو والتجربة الحالية ، فيه نوع من التدليس ، وقول عثمان فيه تكذّبه الحقيقة وتاريخ القوانين المنظِمة لعمل الصحافة في السودان .. 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

391 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search