الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

جمهورية جديدة

> القرارات التي صدرت بالأمس بحل حكومة الوفاق الوطني وتقليص عدد الوزارات و الوزراء ووزراء الدولة ودمج كثير من المؤسسات والهيئات والمفوضيات و أجهزة الحكم، هو بمثابة انقلاب حقيقي، وجمهورية ثانية أو ثالثة، وهدف كل هذه القرارات هو إصلاح الدولة ومعالجة الترهل السلطوي، وإنعاش الاقتصاد من جديد وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد ..
> كثير من الناس يقول إن هذه الإجراءات تأخرت جداً، وكان يمكن حدوثها من فترة بعد اختبار تجربة حكومة الوفاق الوطني التي تم حلها، ونظراً لطبيعة التحديات التي تواجهها البلاد حيث كان يمكن تلافي كثير من الأزمات، فإن هذا الإجراء الإصلاحي لابد منه لوضع الأمور في نصابها الصحيح، لكن في ذات الوقت قد يقول قائل إن الأزمة لم تكن في الحكومة وعدد وزاراتها ولا الوزراء وكثرتهم، و لا حجم الإنفاق الحكومي وترشيده، فالحكومة ونجاحاتها تؤخذ باعتبارات مختلفة، أهمها نجاعة برامجها وسياساتها وتوجهاتها وقدرتها على وضع الحلول والمعالجات الصحيحة لأزمات البلاد، فليس التقليص في الوزارات مطلوباً في ذاته، ولا حل الحكومة مرجواً لمجرد أنه إجراء فيه لزوم ما يلزم، هناك عوامل متعددة قادت الى هذه القرارات الكبيرة التي في كل الأحوال حالة انتقال واسعة من واقع سياسي مُثقل بأزماته، إلى أفق جديد يؤمل في انفراجاته ..
> من الجيد تغيير الحكومة وإعادة هيكلتها ومراجعة مؤسسات الدولة بما يضمن أداءً فاعلاً، لكن الأجود من كل ذلك هو انتهاج سياسات وبرامج وتوجهات جديدة تكون أكثر اقتراباً من واقع الحال الراهن وتعالج إشكالاته، هناك قضايا مُلحة تستحق أن توضع لها الحلول الموضوعية والمنطقة الناجعة في إطار إصلاح سياسي واقتصادي شامل، ولا تمثل التغييرات سوى مقدمات أولية في هذا الاتجاه، وكثير من الأنظمة السياسية تلجأ لمثل هذه الأساليب لتغيير الدماء والتوجهات وإحلال وإبدال الوجوه وبدء مرحلة سياسية تختلف فيها المكونات وقواعد اللعبة .
> لا تزال هناك بارقة أمل متقدة رغم ضيق العيش والضنك، ولا تزال هناك فرصة لأهل الحكم في صناعة واقع مختلف عن الذي نعيشه، كثير من الشعارات راحت هباء وتراجعت الى الوراء لكن لم ينقطع الرجاء في مبادرات تقود الى ما هو أفضل، واعتماد مناهج أكثر دقة وعدلاً في معايير الاختيار للوظيفة العامة والتعيينات ومحاصرة ظاهرة المحاصصات الجهوية والمناطقية والقبلية التي ظلت تراعى طيلة الفترات الماضية.
> التغييرات التي حدثت أو قد تحدث لا علاقة لها في أصلها بالأشخاص، فهؤلاء لا يملكون شيئاً إن كانوا بلا منهج للعمل أو هدف يصوبون نحوه، فالدولة بوضعها الراهن في أمس الحاجة الى روح فاعلة ونشطة وتقويم شامل و رؤية ثاقبة تستبصر ما وراء الأفق، وعمل جاد تتوفر فيه شرط النجاح، فلو وضعت المعايير الضابطة وفعلت مناهج المحاسبة وأعطيت كل جهة حقها الدستوري والقانوني في ممارسة عملها والقيام بواجباتها دون إبطاء أو تسويف أو انحراف، لاتضحت المسارات وتحقق المرام وانتهت الحيرة التي كانت تسيطر على المشهد كله . 
> ما يواجه هذه التغييرات الجديدة من تحدٍ هو مدى قدرة الحكومة والتركيبة السياسية القادمة على إحداث تحولات كبيرة في مسار الاقتصاد السوداني وانتشال البلاد من وهدتها الحالية وبعث الأمل من جديد لدى عامة السودانيين وحفز الشعور بالاطمئنان الى ما ستؤول اليه الأوضاع في البلاد، ولذا يتوجب على قيادة الدولة الحكومة المقبلة العمل بجد واجتهاد على توليد الحلول وإلهام الشعب قيم سياسية واجتماعية وثقافية تجعله أهلاً للتطور السياسي والنهضة الاجتماعية والاقتصادية .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

653 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search