الصادق الرزيقي

جبل عامر مرة أخرى

> تحولت قضية جبل عامر وتصريحات السيد وزير الداخلية الأسبوع الماضي حول وجود أجانب مسلحين حدد عددهم بثلاثة آلاف، تحولت إلى قضية حساسة للغاية وربما تنذر بما هو أفدح وأخطر، وبدأت الأصوات تنادي بإرسال لجنة تحقيق لتتقصى حول صحة هذه المعلومات التي وردت على لسان وزير الداخلية، ثم صارت صفحات الصحف مسرحاً وميداناً تتناوش فيه الأفكار والآراء والمعلومات، فإذا لم تتغلب الحكمة والتعقل بسرعة فإن الأمور ستنجرف إلى هوة سحيقة بلا نهاية وستحدث كارثة لا قبل لنا بها جميعاً.
> الحكومة مطالبة اليوم قبل الغد بالتحرك الفوري وعدم ترك الأمور تتفاقم بعد تراكم لتنفجر في الوجوه، فجبل عامر منطقة محفوفة بالخطر، توجد به ثروة هائلة واحتياطي كبير من الذهب، وتحاول العديد من الجهات أن تسيطر عليه لتستفيد من كمية التبر الموجودة في باطنه، وتتقاطع عوامل عديدة تجعل من أية كارثة قادمة هي بداية النهاية للتماسك الاجتماعي الذي اهتز قبل سنوات ثم عاد كما هو، وربما تدخل مجموعات سكانية أخرى في أتون الصراع المحتمل، فسماء المنطقة ملبدة بالغيوم السوداء تكومت بفعل التصريحات والأحاديث والاتهامات غير المثبتة والمتحقق منها، خاصة التي تحدث بها بعض أبناء المنطقة وقياداتها.
> من الضروري جداً أن تصدر توضيحات محددة من الحكومة على الفور تنفي وجود أجانب مسلحين ومدججين بأسلحة، لا تستطيع إلا القوات المسلحة مواجهتهم بالدبابات والمدافع الثقيلة، فالمزاعم بوجود أجانب بأسلحتهم وبهذه الكيفية لا يعني عند بعض الناس أو أصحاب الغرض أن جهات بعينها هي الموجودة هناك، وكلها قوات نظامية تتبع للقوات المسلحة والشرطة، فجبل عامر توجد به كتيبة من الجيش وقوة من الشرطة تحفظ الأمن ولديها مركز في سفح الجبل بجانب الوجود الأمني الحكومي الكبير حول المنطقة وفي القرى المنتشرة وإداريات محلية السريف بني حسين.
> والأخطر من ذلك أن هذه القضية وما يقال فيها وما يثار من أقاويل ومزاعم غير مؤكدة، ستقود إلى ردود أفعال حادة، خاصة أنه لا يمكن الفصل ما بين الشأن القبلي والشؤون الأخرى بين سكان المنطقة، فهناك إرهاصات باستقطابات تجرى الآن في محيط الجبل، وقد تردد صدى الأحاديث التي تطلق هنا في الخرطوم على طول هذا الجزء من شمال دارفور وعرضه.
> هناك جراح لم تبرؤ بعد في أحداث جبل عامر في 2014م، وليس من مصلحة أي طرف من أهالي المنطقة بانتماءاتهم المختلفة أن تنزلق الأمور إلى مواجهات وصدامات دامية بسبب التصريحات التي تنقلها الصحف أو يتم تبادلها في البرلمان، الحكمة يجب أن تكون حاضرة في هذا الموقف، والعقلاء يجب أن يتدخلوا، وزعامات القبائل هناك عليها احتواء ما يجري على الأرض من تحريض، فالنار ستشتعل من مستصغر شررها، وهناك من ينفخ في حطبها المحترق ومن يجهز سفود الخلاف لتوضع كل القبائل فيه، فاذا وقعت الفتنة فلا راد لها إلا الله.
> وهناك أسئلة تدور في أذهان أناس كُثر.. لماذا إثارة هذا الموضوع مع بدء البرلمان في مناقشة قانون قوات الدعم السريع؟؟ خاصة أن قوات الدعم السريع تلعب دوراً في تأمين الحدود مع ليبيا ومع تشاد، وتواجه التهريب بكل أشكاله من تهريب البشر والاتجار بهم إلى تهريب السلع الاستراتيجية، فضلاً عن تهريب ذهب جبل عامر إلى الخارج.
> يبدو أن هناك مصالح متضاربة ومنافع مركبة وراء ما يدور هذه الأيام، وعلينا ألا نغفل أن جهات خارجية تسعى من فترة ليست بالقصيرة لتفجير الأوضاع في دارفور من جديد إلى إثارة الضغائن والإحن بين مكونات دارفور الاجتماعية، ومن يصنع الفتنة يستفيد منها، فالحذر كل الحذر من هذه التطورات اللزجة، فإذا لم تتحرك الحكومة بتدابير واضحة وتوضيحات مقنعة فستفلت الأمور كما فلتت من قبل.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

768 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search