الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

ثمار الرحلة الروسية

>  تولي القيادة الروسية أهمية كبيرة للعلاقة مع السودان، وتنظر إلى موقع بلادنا وأدوارها التاريخية والراهنة في المنطقة الإفريقية والعربية بتقدير كبير، ويتجسد اهتمام الرئيس الروسي بوتين شخصياً بالعلاقة مع السودان في مواقف روسيا الداعمة للخرطوم ومؤازرتها لها في كل المحافل الدولية والسعي المشترك لإكمال الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وبالأمس اكتسبت العلاقة بعداً آخر في اجتماع الكرملين بين الرئيسين البشير وبوتين، ويمكن تلمس حجم الاهتمام الروسي بزيارة البشير، في أن الاجتماع عقد في ظرف دقيق تشهد فيه موسكو يومي أمس واليوم ختام فعاليات كأس العالم في المباراة النهائية بين كرواتيا وفرنسا، والعاصمة الروسية تستقبل مطاراتها أعداداً من الرؤساء والأمراء والملوك ومبعوثي الدول ووفوداً من كل العالم، وفي هذا الوقت الذي تزدحم فيه برامج الرئيس بوتين بالاستقبالات للرؤساء والقادة ومتابعة التحضيرات للحدث الكبير من مختلف الجوانب، يجد بوتين أن لقاء البشير ووفده في هذا التوقيت وتزاحم البرامج له أهمية خاصة ويحقق مصلحة متبادلة، ويعبر اللقاء نفسه عن معاني التقدير والاهتمام الكبير من الجانب الروسي.
> وفي هذا الجانب تنظر روسيا إلى أهمية تطوير العلاقات مع السودان في الجوانب التي حددتها الشراكة الاستراتيجية وفي مقدمتها التعاون العسكري، فالسودان من أكثر دول العالم استخداماً للسلاح الروسي والتقانة العسكرية الروسية، وهو مشترٍ دائم لحاجاته الدفاعية والقتالية المتعلقة بطائرات السلاح الجوي السوداني إلى الدروع والصواريخ والدبابات والمدافع الثقيلة والراجمات والأسلحة الخفيفة وتكنولوجيا الدفاع الجوي والقذائف الصاروخية وأنظمة الدفاع الجوي وغيرها من روسيا، وتتعاون موسكو لفترة ليست بالقصيرة مع السودان في تحديث القوات المسلحة السودانية وتدريبها ورفع كفاءتها في إطار مشروع كبير الحجم تبلغ تكلفته بضعة مليارات من الدولارات في مداه الأقصى، وقد أشار الرئيس البشير أمس في المباحثات الرسمية داخل الكرملين إلى هذا الجانب المهم في العلاقة، وهو محور المباحثات الرئيس.
> وفي هذا الصدد تمت من قبل مناقشة إقامة قاعدة عسكرية روسية في منطقة البحر الأحمر، وتمثل منطقة البحر الأحمر أهمية استراتيجية لروسيا التي لا توجد لديها أية قواعد في هذا الممر المائي، بل ليست لها قاعدة في المنطقة كلها سوى قاعدة واحدة في طرطوس في الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط بسوريا، بينما توجد للولايات المتحدة الأمريكية أكثر من (40) قاعدة عسكرية في البحر المتوسط وبعض بلدان الشرق الأوسط، ولديها قواعد في جيبوتي ومناطق أخرى في شرق إفريقيا، وتوجد رئاسة قواتها (الأفريكوم) ما بين يوغندا وجيبوتي.
> ويحتاج السودان بالفعل كما عبر الرئيس البشير في زيارته السابقة في نوفمبر الماضي بالمقر الشتوي للرئيس بوتين في (سوتشي) على البحر الأسود، إلى هذا التعاون العسكري مع روسيا للأغراض التي تمت الإشارة إليها، ومن بينها وجود هذه القاعدة العسكرية التي من مهامها التدريب وتنفيذ ما تنص عليه الاتفاقية العسكرية.
> ومن الشواغل الروسية في العلاقة مع السودان التوسع في الاستثمارات الروسية في مجالات التعدين والنفط، بالإضافة إلى موضوع الطاقة، وتم من قبل توقيع اتفاقيات إطارية في ديسمبر 2016م في مجال الطاقة، ومن بينها إنشاء محطة للطاقة النووية لتوليد الكهرباء وللأغرض السلمية، وبما أن السودان وفقاً لما قاله الرئيس بوتين أمس في المباحثات من أبرز مشتري القمح الروسي، فإن روسيا نفسها ظلت تعمل على تطوير العلاقات التجارية مع السودان في مجال الإنتاج الزراعي (السمسم، الفول السوداني، البطاطس، الخضروات والفواكه). وبالرغم من ضآلة تنفيذ تعاملات تجارية من الخرطوم إلى روسيا مازال الطلب الروسي على المنتجات السودانية قائماً.
>  وكما قلنا بالأمس توجد أكثر من (37) اتفاقية موقعة بين الجانبين تشمل التعاملات المالية والجوانب الاقتصادية والتمويل والتحويلات البنكية والطاقة والزراعة والبنى التحتية ونقل التكنولوجيا الحديثة والسياحة والطيران والنفط والغاز والتعليم والثقافة والإعلام والتبادل الإخباري فضلاً عن التنسيق والتشاور السياسي والجوانب العسكرية، ويجب أن تضع زيارة الرئيس الحالية إلى موسكو أساساً جديداً ومتيناً لوضع كل الاتفاقيات في موضع التنفيذ، فالجانب الروسي ظل يؤكد أنه في كامل جاهزيته، فمن الأفضل ألا نتباطأ  في ذلك، ونستفيد ليس من روسيا وحدها وإنما من كل دول الاتحاد الأوراسي (روسيا بيلاروسيا كازاخستان)، وهو أكبر سوق لمنتجاتنا الزراعية والمعدنية، وأكبر مصدر للقمح وبقية احتياجاتنا الضرورية.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

400 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search