الصادق الرزيقي

بيان مفضوح.. مع عوض الجاز.. أبو عيسى ومدني وعقار.. ملم لقمان!!

السقوط الأخلاقي للاتحاد الأوروبي
 موقف الاتحاد الأوروبي من الانتخابات ليس جديداً ولا مفاجئاً، فقد اعتذرت بعثته بالخرطوم من وقت مبكر في لقاء مع مفوضية الانتخابات عن المشاركة ومراقبة الجولة الانتخابية، وهو موقف مناهض ومغاير للموقف السابق في انتخابات 2010م، ولا يخلو الموقف من كيل بمكيالين، وتوجه متحامل ومتحيز وسلوك غير عادل فرضته الاعتبارات السياسية للاتحاد الأوروبي، ففي انتخابات 2010م عمل الاتحاد الأوروبي بيديه ورجليه وشارك بفاعلية في تمويل الانتخابات ودعمها ومراقبتها، وكان الغرض من كل ذلك الحماس لتسهيل قيام الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان، وقيام الانتخابات المطلوبة لذاتها تمهيداً لما يترتب عليها من استحقاقات اتفاقية السلام الشامل.
وبعد تحقيق الهدف لم يلتفت الاتحاد الأوروبي والمنظمات الغربية لما هو مقرر بالفعل من ذلك التاريخ بأن الانتخابات التالية ستكون في 2015م بنهاية أمد المؤسسات الدستورية التي قامت بناءً على تلك الانتخابات، ولم يكن الحال في السابق في 2010م بأفضل مما هو عليه الآن من ناحية الأوضاع الأمنية والسياسية، فقد كان النزاع في دارفور قائماً ونذر الصراع في جنوب كردفان والنيل الأزرق واضحة تنتظر ساعة الصفر التي كانت بعلم الاتحاد الأوروبي والدول الغربية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
 فموقف الاتحاد الأوروبي الراهن من الانتخابات نعلمه ونعرف ما يرمي إليه، خاصة أن ما صدر من بيان يكشف بجلاء الموقف الحقيقي من التطورات السياسية في السودان، والتحامل غير المبرر على الحكومة والتحيز المفضوح للحركات المتمردة والمجموعات المسلحة، وهذا أوضح دليل على أن الاتحاد الأوروبي يشجع الحرب ويعمل على إذكاء نارها وإطالة أمدها وزيادة عدد ضحاياها، فالوقوف ومساندة الحركات المتمردة والإشادة بها موقف مخزٍ للغاية ومتناقض ويعبر عن مدى الخداع والكذب الذي تمارسه مثل هذه الجهات التي بلافتات الديمقراطية والقانون وتقدم الدعم السياسي والمعنوي لقطاع الطرق والعصابات والمجموعات الإرهابية التي ارتكبت كل الفظائع وعمليات التقتيل والتهجير للمدنيين في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
إن موقف الاتحاد الأوروبي المعبر عنه في بيان المدعوة فريدريكا موغيرني ممثل أعلى السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد، ونائب رئيس المفوضية الذي صدر يوم «9» أبريل أول من أمس، لهو وصمة عار أخلاقية لمن يدعون قيم السلام والديمقراطية والعيش الكريم، كيف يرفضون مراقبة أهم عملية سياسية تعزز الديمقراطية والاستقرار والسلام في السودان ويشيدون بالمجموعات المسلحة التي تمارس القتل والخراب والدمار؟!
حكومتنا مطالبة ليس برفض ما جاء في بيان الاتحاد الأوروبي فقط، بل عليها اتخاذ موقف حاسم وطرد سفير الاتحاد من الخرطوم ومراجعة كل أشكال التعاون السابقة مع جهة ظلت تعمل على نسف الاستقرار في بلادنا.
 في الدائرة «20»
قضينا جزءاً من نهار أمس ونحن ثلة من الصحافيين،  بمنطقة الزاكياب شمال الخرطوم بحري، لمتابعة آخر لقاءات حملة مرشح الدائرة القومية «20» الدكتور عوض أحمد الجاز والدائرة الولائية حمدين العوض، وتستحق هذه الدائرة الانتخابية تسليط الضوء عليها، فهي من الدوائر القليلة التي تجد إجماعاً من الناخبين، فبعد الفوز بالتزكية لعلي محمود في دائرة رهيد البردي ومرشح آخر في إحدى دوائر غرب كردفان، فإن هناك دوائر محدودة وقليلة تبدو نتائجها شبه محسومة بوجود رأي عام مجمع على شخص المرشح ويجد تأييداً كاسحاً، ود. عوض الجاز بما قدمه خلال الفترة السابقة لأهالي دائرته الانتخابية من خدمات ومشروعات تنمية وتوفير الكهرباء والمياه وتواصله المستمر مع المواطنين في مناطق نائية تبعد عن الطريق الرئيس شمالاً وشرقاً أكثر من «70» كيلومتراً في خلاء واسع وبعيد، يجد قبولاً لدى الناخبين عبرت عنه اللقاءات النوعية والعامة وطوافه على القرى والمدن حتى عصر أمس.. ومن خلال مشاركتنا في لقاء الزاكياب، يمكن ملاحظة أشياء مهمة أولها تنامي الوعي السياسي لدى المواطنين والابتعاد عن الشعارات والوعود البراقة، فكل الحديث ينصب حول المسائل العملية في كيفية تنفيذ المشروعات الخدمية خاصة الصحة والتعليم والمياه والكهرباء وتطوير الحياة الريفية وفتح آفاق كبيرة نحو مستقبل واعد لأهالي الريف والانتقال بهم إلى المرحلة المدينية المتقدمة.
ويذكر أهالي الزاكياب ما قدمه نائب دائرتهم في المجلس الوطني السابق والمرشح الحالي، في المدارس والمراكز الصحية والكهرباء، ويكررون مثالاً بأن هناك مدرسة ثانوية للبنات تم تشييدها بالكامل في «45» يوماً فقط.
وما لمسناه في دائرة عوض الجاز صورة زاهية للممارسة الانتخابية القائمة على الثقة والمصداقية والعمل الجاد، ويمكن لمثل هذه الدائرة ودوائر انتخابية أخرى أن تكون أنموذجاً يحتذى به في كيفية صناعة التوافق السياسي وتنقية الكتل الانتخابية من الخلافات والصراعات وما يقسم الناس.
أبو عيسى ومدني وعقار
 أطلقت السلطات أمس الأول سراح فاروق أبو عيسى ود. أمين مكي مدني ود. فرح العقار، بعد أربعة أشهر من الاعتقال على خلفية توقيعهم على نداء مع الجبهة الثورية والحركات المسلحة بأديس أبابا، وأصدر وزير العدل القرار بوقف الإجراءات في مواجهتم بموجب المادة «58» من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، ويأتي القرار كما قالت السلطات بأنه تهيئة للمناخ السياسي والحوار.
لكن السؤال المهم، لماذا فعلت الحكومة كل ذلك، وأقامت الدنيا ولم تقعدها، وقدم ممثل الاتهام تهماً تصل بالمتهمين إلى حبل المشنقة، ورفعت الحكومة وتيرة التوقعات لما يمكن أن يصدر من أحكام، فإذا بها في النهاية تطلق سراحهم دون مقدمات، وكان أفضل لها ولهم أن تستجيب لكل الدعوات السابقة من الداخل والخارج بإطلاق سراحهم، فما الفائدة والعائد السياسي من الاعتقال ومن الإفراج؟؟!!
ملم لقمان
في ساحة الأسكلا بالخرطوم ليلة الخميس الماضي، اجتمع نفر من أبناء نيالا يمثلون دفعات دراسية مختلفة ومتقاربة، للاحتفاء بزميلهم وابن ولايتهم الأمريكي الجنسية السوداني الأصل الإعلامي الكبير لقمان محمد أحمد مدير مكتب الـ «بي. بي. سي» (B.C.B) بالعاصمة الأمريكية واشنطون الذي يزور البلاد هذه الأيام لمتابعة كثير من الشؤون العامة خاصة المتعلقة ببرامج منظمة الملم الخيرية.
خرج لقمان من بلدة صغيرة تقع عند السفح  الشرقي لجبل مرة بولاية جنوب دارفور، حيث درس في مدرسة الملم الابتدائية ومنها لنيالا الأميرية المتوسطة ثم نيالا الثانوية، وجامعة أم درمان الإسلامية، وعمل بالتلفزيون القومي لسنوات ثم هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكابد الحياة وغلظتها حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، ولم ينس بلدته الصغيرة فكون منظمة لتنميتها وتطويرها وتعميرها خاصة بعد ظروف الحرب في دارفور، واستطاع بمبادرته أن يجمع طيفاً في الداخل وخارج السودان من المؤمنين بدعم المنظمة حتى تحقق الكثير من الإنجاز المذهل في الملم.
 زملاء وأصدقاء لقمان تحلَّقوا حوله واحتفلوا به في لقاء حميم، وجمعت الأيام من تفرقوا لسنوات طويلة رغم المسافات وشواسع الفواصل.. وكانت ليلة نادرة فيها من الوفاء لو قسم على الدنيا لوسعها، وفيها تكونت فكرة جديدة لمنظمة خيرية لنيالا البحير ستعلن قريباً.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search