الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

بقاء الأمل

> هل ستنتعش رغم الضيق والحنق والمسغبة، الآمال في تجاوز الحال الاقتصادي الراهن ..؟ وهل يستطيع الخطاب السياسي الراهن للدولة الإبقاء على بصيص الأمل متقداً في نفوس السودانيين، بأن الأيام الصعبة ستفضي الى ما هو أفضل، وهناك بشرى تنهض من وسط الركام ..؟
> بمنطق الأشياء، هناك حالة لا مثيل لها من الانكماش الاقتصادي وضائقة معيشية لم يشهد السودان مثلها من قبل لأسباب معلومة وأخرى لا يسندها أي مبرر سليم، ورغم ذلك يتحمل المواطن في جلد وصبر وطأتها، ويمتص آثارها التي وصلت العظم وألقت بأحمالها وأثقالها على جوانب حياته الاجتماعية والاقتصادية، وصيرته إلى لاهث يبحث عن لقمة عيش .. ومع كل ذلك لا ينقطع الرجاء ولا تتلاشى أسنمة التطلع وراء ضباب الغد والمستقبل، كأنما هناك طمأنينة ما تنبعث من مكان ما، لا تجعل الأوضاع تصل الى مرحلة الانفجار العنيف واللاعودة، فبكل حسابات السياسة والاقتصاد، ما عاشته البلاد من ظروف اقتصادية ضاغطة وانسداد أفق كامل في بعض الأحيان، كانت كفيلة بأن تؤدي إلى تصدع كل الجدر وانهيار الاقتصاد وتداعي حيطان الثقة بين المواطن والسلطة القائمة، وبما يحفز للخروج عليها وإشعال غضب لا يبقي ولا يذر.
> فما الذي حدث ..!!؟ ما حدث هو وجود نوع من الوعي الباطن لدى المواطن يفوق الوعي الظاهر الذي يتجلى وفقاً للمعطيات المباشرة والعامة والملموسة، فهذا الوعي المتجذر في الشعور المستتر للمواطن زاد من قوة وقدرة احتماله للواقع، وعمّق يقينه بأن ما لا يُطاق اليوم أفضل ألف مرة مما لا يعاش غداً، إذا حدث الذي ليس في الحسبان وانفرط العقد وتشتت حبات المسبحة الوطنية وتفرق الجميع أيدي سبأ، وهذه بالطبع من الحالات النادرة في التاريخ أن يتحمل الإنسان شظف العيش وغلظته ويضغط على جراحه وهو يتوكأ على عكازة الأمل.
> والسبب الأبرز في هذه الحالة، أن جميع السودانيين زاد وعيهم في مختلف المستويات، بأن بلدهم ليس فقيراً ولا معدماً، بل زاخر بالموارد الطبيعية، غني بثرواته المستغلة وغير المستخدمة، وأمامه فرص ثمينة للنهوض من جديد، والمدى مفتوح أمامه لو عزم بإرادة وطنية قوية لتغيير واقعه والتخلص من أزماته، لقد علمت السودانيين لحظتهم التاريخية الراهنة بكل معاناتها وضغوطها دروساً جديدة هي التي تمضي بهم في تمهل وتدرج إلى سلوك المسار الصحيح ولو بعد حين، وهي تشبه اللحظات الأشد حلكة من الليل التي تسبق انبثاق وميلاد الفجر والإصباح.
> هناك أمل يشعر به الناس عياناً وفي وعيهم الباطني، وكل المؤشرات تشير إليه سواء كان في الحقائق المجردة التي لا صلة لها بالحكومة والجهاز التنفيذي للدولة، مثل التطور الذي طرأ أو قد يحدث حتماً في قطاعات الإنتاج، وحالة الاستقرار والطمأنينة المتنامية في مناطق النزاعات مثل دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، وهي مناطق تعتبر من أهم مفاعل الاقتصاد السوداني والأكثر انتاجاً، بالإضافة إلى العمل الذي يجري في تأهيل وتوسعة القطاعات الحيوية للبنى التحتية من طرق وسكك حديدية وجسور، والاتجاه نحو زيادة الطاقة والاستفادة من العلاقات النفطية الجديدة والمتجددة مع دولة جنوب السودان وزيادة الإنتاج المحلي من البترول، والاتجاه الصميم لإعادة هيكلة الاقتصاد على أسس ومفاهيم سليمة، وإقرار سياسات وخطط وبرامج ستسهم في انتشال البلاد مما هي فيه.
> فكل هذه تجعل الأمل لا تخمد ناره ولا يخبو نوره في نفوس السودانيين، لذا احتملوا أزمات دولتهم، وصبروا على حكومتهم، وتكيفوا مع ظروفهم، وهم يشعرون بنصل السكين الحاد قد وصل الى عظامهم، لكن هل تستطيع دولتهم استيعاب ذلك وصياغة توجهاتها وسياساتها واقتصادها وخطابها السياسي ليتوافق مع هذه الحقيقة ويفهمها ...؟!

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search