الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

الطريق إلى أين ..؟

وأكثر من مرة دعونا إلى استشراف رؤية استراتيجية ترعى وتحفظ مصالحنا العليا وتجنبنا السقوط عند الفجوات أونكون حيارى على الهامش ونضيع وسط الزحام، لم يعد عالم اليوم كما كان... ولن يكون، فكثير من المسلّمات والمبادئ تسقط وتتضاءل وتنهض كما نرى الآن قيم عالمية مغايرة لما تعارف عليه العالم حتى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة ..> يقف العالم كله على شفير هاوية، خاصة المنطقة من حولنا بتقلباتها وأهوالها وحروبها وتحالفاتها الجديدة، وأكثر من مرة دعونا إلى استشراف رؤية استراتيجية ترعى وتحفظ مصالحنا العليا وتجنبنا السقوط عند الفجوات أونكون حيارى على الهامش ونضيع وسط الزحام، لم يعد عالم اليوم كما كان... ولن يكون، فكثير من المسلّمات والمبادئ تسقط وتتضاءل وتنهض كما نرى الآن قيم عالمية مغايرة لما تعارف عليه العالم حتى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة ..> هناك نظام إقليمي حاد المزاج، عاصف الطباع، بدأ يتشكّل في المنطقة العربية، قوى تتراجع وقوى أخرى تتجمع وتتحفز، ليس لديها سقف في التطلعات ومحاولة بلوغ الأهداف غير المقدسة، وأسهل ما في النظام الإقليمي الجديد هو تحفزه للقتال ورغبته الجامحة في شن الحروب.. يسند النظام الإقليمي في المنطقة العربية نظام عالمي يتفق على استراتيجيات قديمة متجدِّدة تمت صياغة مراحلها بتعجل ظاهر لتحقيق غاياته بسرعة البرق .> قبل أن يفيق العالم وشعوبه وقواه الحرة من هول الصدمات المقبلة، ستكون المنطقة العربية قد تغيرت جغرافيتها وتراكيبها السياسية وأنظمتها ومعطيات تماسكها الحضاري، بجانب ذلك تبدو المنطقة الأفريقية وخاصة القرن الأفريقي الذي نحن جزء منه في حالة تبلور مواز لما يدور في الضفاف العربية، ربما يصب مؤداه النهائي في مصلحة ما يجري في المنطقة العربية وتوافقاتها الدولية.> على كل، أين موقع السودان من هذه التحولات حوله، ففي جواره ربما تنتهي الأزمة الليبية بتسوية ليس للسودان فيها من إسهام كبير، وتفرض في هذا البلد حلولاً مرة المذاق وذات طعم غريب لا يستساغ بسهولة، وفي دولة جنوب السودان إذا لم تتحرك الخرطوم بالسرعة فإن خيوط اللعبة قد تخرج كلها من بين فروج أصابعها كما الماء وتقعد ملومة محسورة، وحسناً فعلت الحكومة بتواصلها الأخير مع جوبا ومحاولتها لعب دور رئيس في التسوية الجارية لقضية جنوب السودان، وهي مؤهلة أكثر من غيرها لصناعة التهدئة والاستقرار المطلوب، أما على صعيد جيران السودان من ناحية الشرق (إثيوبيا، إريتريا ) فهناك تطورات مهمة ولافتة لإنهاء الخلاف الحدودي بين البلدين قوامه تنازل إثيوبي وقبول بما تم الاتفاق عليه في الجزائر في بداية 2000، فهو ليس مجرد نهاية لخلاف حدودي بل تحول جيوسياسي في المنطقة له انعكاسات عميقة في ما حولها عربياً وأفريقياً وقد تنتج عنه صورة جديدة لالتقاءات مقبلة لما يجري في القرن الأفريقي بما يدور في اليمن و باب المندب وخليج عدن والصومال .> لقد تنبهت السياسة الخارجية السودانية منذ فترة طويلة إلى أهمية بناء شراكات استراتيجية مع حلفاء دوليين ( الصين ، روسيا ، تركيا ) ولهذه البلدان أدوار ستلعبها في الحقبة والدورة التاريخية المقبلة على الصعيد الدولي، فتوثيق هذه العلاقات وتمتينها وجعلها أكثر إنتاجاً هو واجب من الضروري السعي من أجله، خاصة أن هذه الدول قد تتقارب أكثر من القارة الأوروبية العجوز وبلدان الاتحاد الأوروبي التي ربما تدخل حقباً من الخلافات الجوهرية مع حليفتها المعهودة الولايات المتحدة الأمريكية، فالخلاف الأوروبي الأمريكي، لم يعد خلافاً سياسياً عارضاً في ملفات بعينها مثل الملف النووي الإيراني أو حول مجموعة الدول الصناعية السبع والخلافات التجارية الراهنة، هناك تباعد في الخطى سيكون له ما بعده إذا تطور أكثر من ما يحدث الآن في ظل الإدارة الأمريكية الحالية التي بدأت ثقة الأوروبيين فيها تتضعضع وتضعف..> مواقف السودان وحساباته في العلاقات الخارجية والسياسة الدولية يجب أن تكون أكثر دقة، بلا تشنج أو تهيج أو أخطاء، فالخطأ الفادح قد يُكلفنا الكثير وسوء التقدير سيكون كارثياً في ذات الوقت، فكل المطلوب الآن هو قراءة المشهد الدولي وتوابعه الإقليمية بدقة ورجحان عقل، ووضع أقدامنا في المكان الصحيح، وإنشاء تحالفاتنا وبناء مواقفنا على المصالح والمنافع الكبرى وجعل المنظار أعمق وأوسع، فهذا العالم الذي يجري بسرعة إلى كل الاتجاهات ويقفز قفزاته في الظلام دون إبطاء، علينا رغم حلكة المشهد والعتمة أن نقدر لخطواتنا موقعها أولاً وأين نضعها حتى لا نسقط إلى القاع السحيق..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

529 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search