الصادق الرزيقي

الحوار الوطني سينطلق..

> سارعت الحكومة الحالية قبيل انصرافها وتكوين حكومة جديدة ومعها المؤتمر الوطني عقب الفوز في الانتخابات، بإزالة مزاليج الأبواب مرة أخرى وفتح النوافذ ليتجدد هواء الحوار الوطني مجدداً، لتعود الحيوية إلى لجنة «7+7» التي تعطلت أعمالها قبل فترة سبقت الانتخابات. فكل المؤشرات الحالية والمعلومات المتوفرة والتصريحات من هنا وهناك، تشير إلى أن الحوار تمت تدفئة خطوطه، وسيبدأ قطاره في الانطلاق عقب أداء الرئيس المنتخب للقسم وتنصيبه وتشكيل حكومته، بروح جديدة.. والكل يسعى إلى تهيئة الظروف الموائمة لنجاح هذه العملية بعد أن كان الظن ألا تلاقٍ بين مكونات العمل السياسي المتنافرة ..!
> وتشهد الساحة السياسية الداخلية تحركات حثيثة من أطراف حزبية مؤيدة للحكم والمعارضة السياسية، إلى إعادة تنشيط آلية «7+7» وتحريكها والشروع في الحوار الوطني والحوار المجتمعي على هدى خارطة الطريق التي تم التوافق عليها من قبل. وقد تلتئم في القريب العاجل لقاءات بين أطراف هذه الآلية، لتأمين لقاءات مع قيادة الدوحة إيذاناً ببدء التمهيد للحوار الوطني والوصل به إلى غاياته..
> ليس هناك من خيار لأطراف العملية السياسية في البلاد، لا الحكومة تستطيع رغم حصولها على شرعيتها بالانتخابات على الاستمرار في الحكم دون طي ملفات الخلافات والتصالح العام والتحاور مع غُرمائها، ولا أحزاب المعارضة ستتمكن من تحقيق مراداتها بمعارضة الحكومة والتخندُّق في دائرة المعارضة والدعوة لإسقاط النظام.
> الجميع في حاجة إلى حل.. وحل عاجل.. فالحوار خيارلا يمكن المساومة على سواه، كما لا يستطيع أي طرف الاستغناء عنه، فمن الواضح أن أطراف آلية «7+7» من قوى المعارضة، وإن لم تعلن صراحة عن تأييدها لنتائج الانتخابات، فهي قد قبلت بها كواقع لابد من التعامل معه، وهذا وضح من الاتصالات والنقاشات الجارية بشكل رسمي وغير رسمي بين الجانبين، لحصر مساحة الخلاف وتضييقها إلى أقل حد ممكن وتعبيد الدرب للتحاور السياسي والمجتمعي..
> ينبغي على الحكومة وأحزابها التي فازت في الانتخابات وشاركت فيها خاصة المؤتمر الوطني، أن تعي بسرعة أنها في حاجة إلى لملمة كل قضايا الخلاف، والتعامل بمسؤولية أكبر في هذه القضية، وكسب الجميع إلى حلبة الحوار. والانتشاء بالانتصارات العسكرية في دارفور على المعارضة المسلحة، لن يحجب الحوار والتفاهم مهما كانت الأسباب وحجيتها ومبرراتها. وما من عاقل لا يسمع لصوت العقل والحكمة في إدارة شؤونه، والحكومة وأحزابها تتحلى بالحكمة الكافية التي تجعلها تقبل على عملية الحوار وهي أكثر أطمئناناً وأقل حدة وتعنتاً من ذي قبل، فليس لديها ما تخشى عليه بعد أن أفرزت العملية الانتخابية ما تريده، واكتسبت شرعية لمدة خمس سنوات إضافية.
> والمعارضة نفسها، ليس هناك ما يمنعها من الانخراط الجاد والمباشر وبلا أدنى شروط مع الحكومة، فالشروط السابقة سقطت تلقائياً خاصة ما كان يتعلق بالانتخابات أو الحكومة القومية أو الانتقالية، فتلك الأفكار والاشتراطات طمرتها بترابها الانتخابات الأخيرة، فعلى المعاضة المشاركة في آلية «7+7» والعمل الفوري في وضع جدول إعمار مؤتمر الحوار الوطني ومحاوره الرئيسة والتعامل الإيجابي مع الفكرة حتى تتحقق أهدافها. فالخيارات أيضاً لدى المعارضة قليلة ومسافة المناور ضيقة ومحدودة للغاية، والبلاد نفسها لا تحتمل المناورات..
> لمساعدة عملية الحوار، على المؤتمر الوطني وحلفائه في الحكم المنتظرين العمل على تشكيل حكومة ذات طيف واسع وعريض، من كفاءات وخبرات وطنية معروفة ورموز حزبية تعبِّر عن المرحلة وأهميتها، وتجنب الغرق في الأجندة الحزبية الضيقة.. أما أحزاب المعارضة التي وجدت نفسها في حاجة ماسة إلى تغليب لغة الحوار والاستمرار فيه، وطلب استئناف حوار الآلية، فعليها كأحزاب تعارض الحكم السمو فوق الصغائر إلى رحاب أوسع، هو الوطن وعدم الركون إلى مهيجات الساحة السياسية. فالطريق مفتوح الآن للحوار الوطني دون قيد أو شرط، ولابد من صنعاء وإن طال السفر..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search