الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

الجهاد الأكبر ..

ستكون المرحلة المقبلة حتى موعد انتخابات2020، من أصعب التحديات السياسية على المؤتمر الوطني، وستواجه الحزب الحاكم عواصف عاتية لابد أن (يتحزم ) لها ويستعد. فشركاء الحوار الوطني يتربصون به، خاصة وهم يعدون العدة لمعركة طويلة حول قانون الانتخابات، وهناك من يجهز حججه، ويسن سهامه ونصاله استعداداً لطرح ما الذي تم تنفيذه من مخرجات الحوار الوطني، وما لم ينفذ. وهناك شركاء وخصوم ألداء لا تنقصهم الشراسة بالداخل، يتهيأون لحلبة عراك سياسي لا سقف لها، بدت طلائعها في ما يقوم به المؤتمر الشعبي منذ فترة، وأحزاب أخرى، لا تنذر إلا بالحرب السياسية الضروس..
 
لكن التحدي الأكبر الذي يعلمه الحزب الحاكم قبل غيره، هي أوضاع حزبية داخلية تستحق الانتباه لها وأخذ الحيطة قبل فوات الأوان. فقد تتحول وتتطور إلى ما لا يُحمد عُقباه بعد حين، ولا يخفى على قيادة الحزب أن القيم السياسية والاجتماعية في البلاد اهترأت عُراها إلى درجة لا يمكن معها ضمان أي شيء أو الوثوق في شيء، إلا من رحم رب العالمين. لم يعد الولاء الحزبي كما كان، ولا توجد الآن أطروحة سياسية تقوم على فكرة ناصعة مبرأة من السخام، تجتذب إليها عامة الناس. فالتشوه السياسي القائم، سببه التراجعات الهائلة التي حدثت في الحركة الفكرية والسياسية ليس في السودان وحده ، بل في العالم أجمع. ومن الصعب جداً محاولة إقناع الناس بالأفكار التجريدية والشعارات، بل صارت الجماهير عصية على السوْق كما كانت تُساق من قبل بالخُطب الرنانة والخُطب المنبرية، وما يخرج من أفواه السياسيين وما تمتلئ به أشداقهم. فالسياسة صارت التزامات وحقائق وتجسدات وحسابات ربح وخسارة ومنافع ومصالح مرسلة وإنجازات ومكاسب تُحصى وتُحسب وتُعد..
 
 إذا كان الولاء الحزبي قد ضعف وفقد أهم خصائصه، وهي الثقة وحُسن الظن، وصار منهج الشك والظن في نجاعة العمل السياسي، وطهارة اليد السياسية نفسها، هو ما يتواضع عليه المجتمع السياسي الراهن، سيجد المؤتمر الوطني نفسه أمام معضلات حقيقية، لابد من مواجهتها بشجاعة وقوة. فالحرب على الفساد طالت قيادات ورموز وأسماء أكثرها خرج من صلب وترائب المؤتمر الوطني، ولا يمكن تبرير ما حدث بمجرد تفسيرات أو أقاويل تُلقى على عواهنها. فكيف سيتم التعامل مع هذه المعطيات الواضحة وتجاوزها؟..  ولأنه لم يُصغ أي خطاب سياسي جديد سيخرج به الحزب الى الملأ، ويرتديه ثوباً قشيباً قبيل الانتخابات، فمن الصعب التكهن بما سيكون عليه الاصطراع السياسي خلال الفترة المتبقية ..!
 
كذلك يجب أن يفهم المؤتمر الوطني نوايا غرمائه وشركائه السياسيين من أحزاب وحركات، خاصة الراكبين معه الآن مركب (حكومة الوفاق الوطني)، و(متبلبلين) بقطرات ماء الحوار الوطني، وبقية المتواجدين في الملعب العام، فهولاء ليس لديهم ما يخسرونه كما ليس لديهم ما يبررونه، وقد بدأت اللعبة السياسية في الدوران من الآن، وربما تكون هناك تحالفات حزبية جديدة وكيانات وجبهات ستنشأ خلال الفترة المقبلة، ولن تكون كلها في صالح وصف المؤتمر الوطني ..
 
هذا الحزب الذي يتحمل مسؤولية إدارة الدولة، يتعين عليه أن يتماسك أكثر، وأن يسدد رميه، ويرتق فتقه، ويعتمد على نفسه، ويجدد دماءه وقياداته في المركز والولايات، وينثر كنانته ويعجم عيدانه، ويختار أمرّها عوداً وأصلبها مكسراً، ويرمي بها إلى أتون الحرب المقبلة. ودون ذلك لا يمكن النزول إلى ساحة سجال حزبي عنيف تستخدم فيه كل الأسلحة المحرمة وفيه ضرب تحت الحزام ..
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

781 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search