الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

التكهنات..!!

> في السابق كان الناس يتلقفون ما تنشره الصحف كلما اقترب تشكيل حكومي، وينتشر ما تنشره الصحافة من توقعات وترشيحات وأسماء كالنار قي الهشيم، اما اليوم فقد باتت التكهنات مثل البكتريا تصيب بعدواها كل وسائط الاعلام خاصة شبكات التواصل الاجتماعي بلا هوادة، حتى فقدت ترشيحات الصحف قيمتها وإبهارها، فالصحف عندما كانت تقدم مثل هذه التخمينات تؤسس لها بمجموعة من السياقات الموضوعية والحيثيات الواضحة والمؤشرات الشاخصة حول تقديم فلان وترشيح علان، اما الآن فكل من يكب على وجهه متصفحاً هاتفه يمكنه ان يقدم للآخرين ما يريده علي هواه كيفما أراد وكيفما اتفق، ولا عاصم من ان تجد كتابات أمثال هؤلاء طريقاً سرباً في بحار الشبكة العنكبوتية وفضائها العريض.
> ونحن نتابع ونترقب تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وهي وليد شرعي للحوار الوطني، فإن ما يتداوله الناس هذه الأيام يبدو غريباً في شخوصه، بعيداً عن الواقع بعد المشرقين، ويلهو الرأي العام والمتلقون بالمعلومات التي ترد اليهم على مدار الثانية حتى فقدت المعلومات قيمتها، وبها رداؤها بعد ان كان قشيباً في ما مضى .
> والسبب الرئيس ان المناصب الوزارية نفسها فقدت بريقها وانسحقت من وطأة المستوزرين الذين تكالبوا علي قصعاتها، وبات الموقع الوزاري من ترخصه وقلة قيمته موطئاً لكل ذي نعال طيلة السنوات الثلاثين الماضية، وبحساب بسيط كثير من غمار الناس لا يستذكرون اسماً ولا يذكرون فرداً من الوزراء الا من أجلسته الأزمات على واجهة الأحداث، او فرضه الاعلام قسراً.
> ولهذا فإن ما تتجشأه تطبيقات الهواتف وشبكات التواصل الاجتماعي، هراء عريض يتنزى من خيال اخصبته رغبات محمومة لمن يريد او من يراد له ان يتبوأ مقعده في السلطة .
> وحسب علمنا القليل، حتى هذه اللحظة لم ينعقد لواء على حكومة جديدة، ولم تعجم الأحزاب بما فيها المؤتمر الوطني عيدانها لاختيار ممثليها في الحكومة القادمة، فمازالت المشاورات تجري والجرح والتعديل يمارس على نطاق واسع لم يصل ذروته بعد، وعليه فإن كهانة الحكومات يهدرون أوقاتهم هدراً بحثاً عن وزراء في حكومة لم تُزل في رحم الغيب، ولربما كان السلوك السياسي نفسه محفّزا للآمال العراض، فهناك من يحث سدنته المقربين في الترويج له واشاعة اسمه بين الأسماء المتداولة، ظناً منه ان صناع القرار سيعثرون على اسمه او ( يعتر لهم ) في احد منعرجات الواتس اب او الفيس بوك فيستلونه من هناك وينصبونه اما وزيراً او سفيراً او خبيراً او خفيراً في بوابات السلطة الفخيمة!!
> ومن حظ المستوزرين واللاهثين وراء غبار الكراسي الداهم، اننا شعب بلا ذاكرة ومتسامحون الى درجة الغفران النبيل، نتجاوز عن الأخطاء والخطايا، ولا يهمنا من اي باب اتى الشخص الى عرصات السلطة.. المهم انه أتاها وزيراً او دستورياً يجرجر اذياله من اجلها وفِي سبيلها .
> ومن هنا على من يقبعون في اقبية التكهن وضرب الرمل، ان يراعوا اختلاط الأمر واشتباهه في وقت صارت فيه المعلومات لزجة ومتسخة وكالحة لا تعرف فيها اين تجد الحقيقة البيضاء الناصعة .
> وحتى نقلل على مروجي التهكنات، من مشقة التسفار العنيد بحثاً عن موضوعات لازمة فائدة، فالسلطة القادمة ذات كيكة كبيرة وضخمة، وضعت لها معايير وضوابط تختلف عن ذي قبل، ستكون الكفاءة والنباهة والنجاعة والخبرة والدربة اهم سمات من يتقلدونها ويمتطون سروجها، ضعوا هذه المعايير أمامكم ...ثم قيسوا الناس والأسماء عليها ..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

578 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search