الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

البشير في البحيرة..أفسدنا بيوتنا..من نصدق ...في صلالة

زيارة الرئيس..
 قمة المسؤولية وتـأكيد رعاية الراعي لرعيته، تمثلت وتجسَّدت في زيارة السيد رئيس الجمهورية لولاية نهر النيل أمس، ومواساته وتعزيته لأسر الشهداء من التلاميذ في منطقة محلية البحيرة – قرية الكنيس، التي لم تجف مآقيها بعد، ولم تنحسر الدموع ولم تسكن الأفئدة الحزينة بعد، ومثل هذه الزيارات التي تمت في إطار الواجب والشعور الحقيقي بالمسؤولية، تبعث روح التضامن والتعاضد بين السودانيين. فقد هز هذا الحادث المؤلم الوجدان الوطني كله، ودخل الحزن العميق كل بيت، واجتاح كل قلب ..
 فزيارة السيد الرئيس من المستحسن ألا تكون فقط في ظاهرها الذي اهتم فيه الناس وهو جانب جيد، يجب أن تتجه إلى ما قاله الرئيس البشير حول قضايا المنطقة المحلية التي كان من المفترض أن تُحسم في وقت مبكر مع قيام السد والخيار المحلي، مثل تشييد المدارس ومشروعات الاستقرار المحلي.
 فواضح أن عدم وجود مدرسة، هو السبب الرئيس في عبور النهر إلى الجهة الأخرى من أجل التعليم، وليت الولاية وحكومتها وأبناء هذه المنطقة ورجال المال والأعمال وأهل الخير والإحسان ومنظمات المجتمع المدني، تتضافر جهودهم من أجل هؤلاء الأطفال الشهداء، بالبدء في مبادرات حقيقية عاجلة تنقذ عشرات القرى على النيل في مناطق مختلفة من مثل هذه الحوادث المتوقعة لا قدر الله ..
أفسدنا البيوت
خلال أزمة الخبز الأخيرة ، تراءت رؤى وأفكار مختلفة، تستوجب النظر من زاوية أخرى، وما وراء هذه الصور التي شاهدناها. فالمصيبة أننا سرنا في طريق وعر، أفسدنا فيه البيوت السودانية بنمط استهلاكي مُقيت لا يشبه واقعنا. فالخبز والقمح بظلالهما السياسية، باتا واحدة من الفواتير العالية الكلفة سياسياً واقتصادياً، تسددها الدول والحكومات وتُسهم في تتبيعها وتنميطها وتركيعها. فالقمح اليوم أحد الأسلحة الفاعلة في جر بعض الدول إلى إسطبلات السياسة الدولية والقوى الكبرى التي تتحكم فيها، فكثير من الإملاءات والشروط باتت مرتبطة بالقمح والخبز..
لكن بسبب غياب الرؤية، أنتجنا خلال الأربعين سنة الماضية ثقافة عذائية غير فعالة ولا منتجة، حولت بيوتنا إلى بيوت بلا بدائل في الغذاء وطريقة الحياة، فالأسرة السودانية تخلت عن تقاليدها وثقافتها، بتنا نعتمد على الخبز فقط، على الأقل في المدن الكبيرة، وتخلت الأسرة عن المائدة السودانية التقليدية، وهي صحياً وغذائياً أفضل بكثير من الخبز، ولم تعد تصنع في بيوتنا أنواع الخبز المحلي البلدي أو الكسرة أو القراصة أو العصيدة التي نعتمد فيها على منتجاتنا المحلية وهي تقل تكلفة عن كلفة القمح المستورد والدقيق. فالوجه الآخر لأزمة المخبز يكشف عن هذا التراجع الكبير الذي يشهده مجتمعنا بثقافته الاستهلاكية الجديدة التي ستزيد من الضائقة الاقتصادية، لكن هذا كله لن يعفي الحكومة من مسؤوليتها حيال أزمة الخبز الحالية.
من نصدق ..؟
بتنا في حيرة، هل نصدق الواقع الذي نعيشه، أم التصريحات والبيانات التي تنسب لبنك السودان الذي يقول إنه لم يحدد أي سقوفات لسحب العملاء والمودعين أموالهم من المصارف المختلفة، وأنه طلب من البنوك تغذية الصرافات الآلية بالسيولة حتى يتمكن المواطنون من سحب احتياجاتهم؟.. واقع الحال يقول غير ذلك!. المواطنون يعانون ضائقة وحالة لم يشهد السودان مثلها في تاريخه الحديث، ويصب المواطنون جام غضبهم على الحكومة ويرفع بعضهم أياديه بالدعاء عليها، وبلغ بالعض منهم حالة من اليأس والقنوط والسأم، سالت فيها الأدمع ووصلت النساء الى درجة البكاء الحار والتوسل بصرف ما يحتاجونه من حساباتهم.. 
 هل يا ترى ما يقوله بنك السودان حقيقة، وعجزت البنوك عن الإيفاء بما عليها لعدم توفر السيولة، أم هناك أسباب أخرى لا تُقال؟! ..
 في صلالة 
 قبل أيام زرنا خلال تواجدنا في مدينة صلالة بسلطنة عمان، جناح السودان بأرض المعارض الكبرى في حديقة بلدية المدينة ضمن مهرجان السياحة السنوي، وجدنا الجالية السودانية تشرِّف وطنها هناك، جناح كبير يضم كل التراث السوداني في الملبس والمسكن والمأكل والمشرب والعادات والتقاليد والإنتاج السوداني من محاصيل وجلود وغيرها، ثم الإبداع السوداني بكل أشكاله وتراثه، وتاريخنا كله هناك، وهو نشاط عظيم تقوم به الجالية السودانية في سلطنة عمان، خاصة في محافظة ظفار ومدينة صلالة.
 لقد أحسن السودانيون هناك تربية أبنائهم وجعلوهم متواصلين بأصلهم وتاريخهم وعاداتهم، فكل المعرض يقوم عليه جيل الشباب من الطلاب والطالبات والتلاميذ الصغار، ويشرف عليه الآباء والأمهات إشرافاً عاماً، وهذا لعمرك من أفضل من شاهدناه في بلدان المهجر المختلفة من عمل مُتقن وجهد جبار لإبراز وجه بلادنا المشرق وتاريخها التليد.. 
وفي ذات الوقت، زرنا النادي السوداني الضخم في قلب صلالة، ووجدنا هناك خيرة الكوادر والخبرات والكفاءات السودانية المهاجرة، من أساتذة جامعات وأطباء وقانونيين ومهندسين ومعلمين وبياطرة، وغيرهم، وساهرنا معهم في النادي مع أسرهم في جو سوداني حميم، ودخلنا في نقاشات طويلة حول هموم الوطن ومستقبله .. فهل يا ترى هناك استفادة كاملة من جالياتنا بالخارج على الوجه المطلوب ؟.. 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search