الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

أبيي ومزاعم دينق ...!

لا يتخلى قادة الحركة الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان عن ضلالهم القديم، ولا يتحلون بأقل قدر من الحصافة السياسية والقدرة على التعاطي الإيجابي مع الأمور مهما كان الموقف والوقائع، فالسيد دينق ألور وزير خارجية دولة الجنوب، أتى مشاركاً في احتفالات البلاد بالذكرى (61) للاستقلال ممثلاً لرئيسه سلفا كير ميارديت، وكان محل ترحيب واحتفاء في الخرطوم الرسمية وغير الرسمية، بل صنعت منه بعض الصحف ووسائل الإعلام نجماً للاحتفال في عشيته الباهرة بالقصر الجمهوري ..!
ولم يفهم السيد دينق مغزى تناول رئيس الجمهورية في خطابه عن العلاقة مع دولة الجنوب ودعم للاستقرار فيها، وهي الدولة الوحيدة التي ذكرت في الخطاب بالاسم وخُصص لها جزء منه، وتحلَّق حول دينق ألور عدد كبير من السودانيين في يوم الاحتفال لفترة طويلة حتى خلت ساحة الاحتفال من المدعوين وظل وزير خارجيتنا بروف غندور في انتظاره لأكثر من ساعة في ساحة القصر الجمهوري بعد انفضاض الحفل، وحظي بلقاءات مع عديد الصحف السياسية الصادرة في الخرطوم وبتصريحات للقنوات الفضائية والإذاعات.
 
رغم ذلك، أصر دينق ألور كعادته دائماً أن يسمم الأجواء بين البلدين ويرد الإحسان بالإساءة، فأطلق تصريحات وأقاويل خرقاء في قلب الخرطوم مدعياً أن منطقة (أبيي) هي منطقة جنوبية مجانباً الحقيقة والواقع والتاريخ، فهو يعلم في خصيصة نفسه أنها تتبع للسودان ولا مجال للافتئات على التاريخ والافتراء من جديد. فقيادة دولة الجنوب نفسها رفضت الاعتراف على الاستفتاء الأحادي من طرف واحد الذي أجراه فصيل من أبناء أبيي في الحركة الشعبية لفرض سياسة الأمر الواقع قبل أكثر من ثلاثة أعوام، ولولا حكمة السودان وقيادته وأهل المنطقة من (المسيرية) و (أبناء دينكا نقوك) المؤمنين بسودانية المنطقة لحدث ما لا يُحمد عقباه و لوقعت أوخم العواقب .
فتبعية أبيي أمر لا جدال فيه مرة أخرى، لو أُجري استفتاء حقيقي اليوم لدينكا نقوك أو كل سكان دولة الجنوب لاختاروا دون أي تردد وطنهم الأم السابق، بعد تجربتهم المريرة والقاسية تحت حكم الحركة الشعبية التي لولا اتفاقية نيفاشا المشؤومة لما نالت ما نالته حتى صارت لها دولة مهيضة الجناح، لكن يعيش السيد ألور وأشباهه في أحلامهم البائرة، ولا يستطعون أن يترفعوا الى مستوى المسؤولية في هذا الظرف الدقيق الذي تعيشه بلادهم والمنطقة بأسرها.
فالسودان يدعم بكل قوة الاستقرار في دولة الجنوب، ويقف مع كل ما من شأنه إعادة الأمن والطمأنينة والسلام الى هذا البلد الممزق، ولم يعامل جوبا بالمثل، وكان حريٌ به أن يحتضن معارضتها ويقدم لها المأوى والسلاح وكل أشكال الدعم، لكنه لم يفعل، وليته فعل، بل ذهبت الحكومة لأكثر من ذلك وهي تمنع زعيم المعارضة الجنوبية د. رياك مشار من دخول البلاد بعد أن جاءها مستشفياً ثم غادرها الى جنوب إفريقيا للعلاج، فرفضت استقباله مرة أخرى تقديراً لعلاقتها في مستواها الأدنى مع جوبا وحرصاً على تأمين أسهل الطرق والمسالك لإعادة الجميع من الفرقاء الجنوبيين الى اتفاق السلام الموقع بينهم مرة أخرى وتمهيد فرص التسوية السياسية.
 
لكن دينق ألور نسي أنه وزير خارجية حكومة جوبا، فحصر نفسه وحشرها في مربع أبيي الضيق مرة أخرى، لم ينسَ مواقفه السابقة وهو يضمر ويتأبَّط شراً دائماً، ونحن نعلم هذا النوع من قيادات الحركة الشعبية (أولاد قرنق) وكراهيتهم للسودان وسعيهم للإضرار به، وحكومتنا مطالبة فوراً ليس بالرد عليه بما يناسبه، إنما تمنع زيارته للخرطوم مرة أخرى اذا كانت أحاديثه بهذه الطريقة غير اللائقة وإصراره المستمر على استفزاز مشاعر الشعب السوداني .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search