الصادق الرزيقي

الصادق الرزيقي

أبعدُ هذا يُسار إلى الطِّعان..؟!

< بلا جدال ... يتيح القرار الرئاسي الأمريكي بإلغاء الأوامر التنفيذية التي تم بموجبها فرض عقوبات اقتصادية على البلاد عامي 1997 و2006م، فرصة ثمينة للمعارضة التي اجتمعت أمس في باريس أن تراجع مواقفها وتقبل على الحوار والسلام في أسرع وقت وأقرب الآجال، ولا سبيل لقوى نداء السودان والمجتمعين اليوم في باريس أن تعاند الحقيقة وتسبح عكس التيار، فبعد رفع الحظر وإخماد نار العقوبات، سُدت النوافذ والأبواب التي كانت تجد فيها المعارضة السودانية فرصاً لاجتذاب الدعم السياسي الأمريكي والغربي وذريعة لتمرير أجندتها والتلاقي مع جماعات الضغط والناشطين الأمريكيين وهم عماد كل تحركات مضادة للخرطوم قادت إلى تأليب الإدارات الأمريكية المتعاقبة حتى فرضت العقوبات الجائرة على بلادنا.
< تحتاج معارضتنا الحائرة إلى قراءة دقيقة وسريعة للمشهد والمسمع السياسي بكامل جوانبه وبكل إحداثياته، وليس بمقدورها أن تفعل شيئاً غير أن تأتي في هذه اللحظات لتلحق بالحوار الوطني وتتوصل مع الحكومة إلى سلام مستدام، وننتهز جميعاً هذه الفرص التي لاحت لتعمير بلادنا وتعويضها سنوات القحط والعسرة التي كانت، ولولا هذه العقوبات لعبرت بلادنا من سنوات وبما نملكه من موارد وثروات إلى الضفة الأخرى وحدثت النهضة واحتل السودان مكانته التي تليق به بين الأمم.
< هناك عدة خيارات أمام المعارضة وقوى نداء السودان، لا يختلف أولها وأهمها عن آخرها وأدناها، وعليها أن تقدم على الأخذ بها وامتطاء ظهور أي من هذه الخيارات، فالخيار الأول أن تشرع فوراً في الانخراط في المفاوضات من منبر أديس ابابا بلا شروط، وأن تكون جولة تفاوض سريعة وإيجازية للتوصل الى سلام نهائي والالتحاق بالحوار الوطني، خاصة أن غالب قوى المعارضة قد وقَّع على خريطة الطريق التي أعدتها الآلية الإفريقية رفيعة المستوى بقيادة الرئيس الجنوب إفريقي السابق ثامبو أمبيكي التي تتولى الوساطة، وهذا يعني بالأساس مجموعة قطاع الشمال في الحركة الشعبية ومن يتحالف معها من عناصر الجبهة الثورية، والخيار الثاني أن تعلن كل فصائل المعارضة من تلقاء نفسها موافقتها على مخرجات الحوار الوطني ولتلحق به عزيزة مكرمة وتبدي ملاحظاتها ورأيها وتدمج فيه وتندغم، فالوقت لم يضع بعد ولم ينفد، فالوثيقة الوطنية جاهزة ومفتوحة للتوقيع عليها، اما الخيار الثالث فهو وجود ضمانات الحوار الوطني التي تعتبر مع التطور الجديد كافية للجميع للمشاركة في الحكومة وصياغة الدستور الدائم وتنفيذ المخرجات كيفما ارتأت آلياته وآراء الشركاء فيه، وهذه تمثل فرصة مناسبة للمعارضة.
< إذا كانت الحكومة في وضع يؤهلها الآن لأن تمد يدها لكل الفرقاء السياسيين من أبناء الوطن وخاصة قوى المعارضة السياسية والمسلحة، فإن المعارضة في وضع قد يضطرها لأن تسارع وتتجاوب مع نداء السلام وتبدي أشد الحرص وتلتزم بأعلى موجبات هذه اللحظة الحاسمة في مسار القضية السودانية، لقد كانت العقوبات الأمريكية بمثابة صخرة ضاغطة على صدر الحكومة وعصا قائمة وسيف مسلط على رقبتها، وكانت تحاذر ألا يقع عليها ضرر جسيم جراء كل ذلك، لكن الآن تبدلت الأمور وصارت الحكومة في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه، ولا رغبة للحكومة كما جاء في تصريحات السيد رئيس الجمهورية وعدد من كبار المسؤولين في أن تذهب لميدان الحرب مرة أخرى، وبادرت بتمديد وقف إطلاق النار لستة أشهر إضافية، بعد أن كان السيد الرئيس قد أعلن عن مهلة لمدة شهر قبيل رفع العقوبات في خطاب بمناسبة ذكرى الاستقلال، فالحكومة الآن تبدي قدراً كبيراً من التعقل والتعامل بإيجابية، وتريد وضع حد للصراع والاقتتال بين أبناء الوطن الواحد.
<ومن واجب المعارضة ألا تسعى إلى إحباط الشعب السوداني مرة أخرى بسعيها إلى استمرار الحرب وسيلان الدماء، وعليها ألا تجدف على الرمال، فالقضية السودانية برمتها الآن في سياقات جديدة والوضع الداخلي لن يكون كما كان، ولا الوضع الاقتصادي، كما أن عودة السودان إلى الأسرة الدولية واندماجه في الاقتصاد العالمي والفرص المتاحة له لينمو من جديد، لن يفرط فيها أحد لا في داخل السودان ولا خارجه، ثم أن القوى الغربية التي كانت تناصر المعارضة والحركات ومن يحملون السلاح أرسلوا رسالتهم الواضحة بموقفهم الجديد، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب الذي أعلن كما جاء في وكالات الأنباء أمس أنه قد تم إبلاغه بالقرار القاضي برفع العقوبات وأنه وافق عليه.
أبعد هذا يُسار إلى الطعان؟؟؟ كما قال المتنبي!!

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

612 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search