الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

ميناء كوستي النهري..غياب شمس صرح اقتصادي

ﻣﻤﺎ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﺍﻥ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﺩﻭﻣﺎً ﻳﻤﺜﻞ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻟﺘﻘﺎﺀ ﺫﻟﻚ ﻳﻤﺎﺛﻞ ﻭﺿﻊ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﻮﺳﺘﻲ، ﺑﺤﻴﺚ إنها ﺗﻤﺜﻞ رابطاً حقيقياً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺜﻐﺮ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﻮﺿﻊ ﻣﺤﻮﺭﻱ ﺍﺷﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﺫﺭﻉ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺒﺎﺩﻟﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ – ﺍﻟﺴﻜﺔ الحديد – ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﻨﻬﺮﻱ ، أﺿﻒ ﺍﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺗﺮﻛﻴﺰ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻭ ﺍﻧﺸﻄﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ..
ميناء كوستي
في عام 1938م  كانت مدينة كوستي في انتظار مكون جديد حيث تم انشاء كبر ميناء نهري في السودان والذي ربط شماله بجنوبه، الأمر الذي جعل من مدينة كوستي مركزاً تجارياً وادارياً مهماً جذب اليه تدفقات هائلة من البشر من جميع اصقاع السودان تأسس الميناء النهري على مساحة قدرها اربعة الاف متر مربع وكانت ترسو عليه اربع بواخر نيلية وعدد من الرافعات لنقل البضائع. وبالقرب منه تم تخصيص مساحة مقدرة كميناء جاف للتخليص الجمركي وميناء كوستي كان همزة الوصل بين المدن في اقصى شمال السودان مثل حلفا ودنقلا الى مدينة جوبا في الجنوب قبل الانفصال.
وكانت في هذا الطريق النهري مخاطر كثيرة تعترض البواخر النيلية في طريقها الى جوبا اقلها هاجس انسداد المجرى النيلي بالاعشاب واكبرها الحرب التي كانت تدور بين شماله وجنوبه..
مع ازدهار حركة النيل بين الشمال والجنوب حيث كانت بداية النقل النهري من الخرطوم تشحن الوابورات من الخرطوم الى كوستي ويتم التفريغ وتشحن مرة اخرى للجنوب، حيث يكون النقل النهري في مصلحة الوابورات في الخرطوم الشجرة ثم انتقلت الى الخرطوم بحري حيث تم تطوير الوابورات من العمل بالبخار الى وابورات تعمل بالديزل..
عاشت كوستي وميناؤها عهداً ذهبياً في منتصف القرن الماضي حينما كانت تضج بالحياة والركاب والبضائع ؛ فكانت هنالك اكثر من عشر بواخر ضخمة تعمل في الميناء وعدد مقدر من السنابك الصغيرة الأخرى والتي تعمل طوال العام في تسيير الرحلات..
تطور المدينة
   ﺗﻐﻴﺮ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺳﺪ ﺟﺒﻞ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1924 م ﺣﻴﺚ ﻏﻤﺮﺕ ﻣﻴﺎﻩ ﺑﺤﻴﺮﺓ ﺍﻟﺴﺪ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻣﻤﺎ ﺇﺿﻄﺮ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺰﻭﺡ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﺭﺗﻔﺎﻋﺎً ﺃﻃﻠﻘﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﺤﻠﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ، ﺃﻱ ﺍﻟﺤﻲّ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﻳﻘﺔ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ . 
ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺧﻂ ﺍﻟﺴﻜﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1909 ﻡ ﻭﺟﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻘﻄﺔ ﺗﻼﻗﻲ ﻭﻣﻨﻔﺬﺍً ﺭﺋﻴﺴﻴﺎً ﻳﺮﺑﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻭﻭﺳﻂ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺎﺟﺰﺍﺋﻪ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﻳﻤﺘﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻧﻴﺎﻻ ﻓﻲ ﻭﻻﻳﺔ ﺟﻨﻮﺏ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻭﺇﻟﻰ ﻭﺍﻭ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ .
اﺯﺩﺍﺩ ﻋﺪﺩ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﻀﻄﺮﺩﺓ ﺑﻌﺪ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﻬﺮﻱ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1938م, ﻭﺑﻨﺎﺀ ﺟﺴﺮ ﻛﻮﺑﺮﻱ ﻛﻮﺳﺘﻲ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺒﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺘﺪ ﺣﺘﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻷﺑﻴﺾ . 
ﻭﺗﺮﺗﺒﻂ ﻛﻮﺳﺘﻲ ﺑﺎﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻣﺪﻥ ﺷﺮﻕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻏﺮﺑﻪ ﺑﺸﺒﻜﺔ ﻃﺮﻕ ﺍﺳﻔﻠﺘﻴﺔ . ﻭﻳﻮﺟﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻄﺎﺭ ﺻﻐﻴﺮ ﺭﻣﺰﻩ ﻓﻲ ﺍﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﺠﻮﻱ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ.
بعد الانفصال
شهد الميناء العديد من المشاكل خاصة بعد الانفصال، حيث توقف عن العمل بسبب التوترات السياسية. ﻳﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﻣﻌﺒﺮ ﻣﻴﻨﺎﺀ ﻛﻮﺳﺘﻲ ﺍﻟﻨﻬﺮﻱ ﻇﻞ ﻣﻐﻠﻘﺎً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺘﻴﻦ ﻋﺎﻣﻴﻦ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ من 2011 م الى عام 2013 م ولم تمض ايام بعد السماح بفتح الحدود بين البلدين حتى اندلعت الحرب في الدولة الوليدة ما ادى الى اغلاق الحدود مرة اخرى ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻋﻮﺍﻡ ﻫﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﻤﻼﺣﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺩﻭﻟﺔ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ وﺍﻟﻌﻤﻞ ﺭﺳﻤﻴﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻢ ﻓﻲ ﺃﺳﻄﻮﻟﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺧﻤﺲ ﻋﺸﺮﺓ ﺑﺎﺧﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻘﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 30 ﺃﻟﻒ ﻃﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ ﺳﻨﻮﻳﺎً ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻗﺒﻞ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ ويعمل في الميناء اكثر من 30 الف عامل تم تسريح عدد كبير منهم في ظل توقف العمل ورويداً رويداً بدأ الميناء يفقد بريقه ووزنه الاقتصادي رغم أهميته البالغة ‏..
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

457 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search