mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

مستشفى (الكلينك)..الاستباحة..

 عرض : نجلاء عباس

 لم يجد مدير إدارة التدريب في وزارة التعليم العالي بروفيسور دهب، أبلغ من الدموع والبكاء بحرقة في الرد على استفساراتنا، مما لحق من دمار في مستشفى الكلينك التابع لجامعة الخرطوم، ويبدو أن الدموع غلبت غالبية من كانوا برفقته من أعضاء لجان تقصي حقائق حول ما لحق من تدمير ممنهج لمؤسسات التعليم العالي بالقرب من منطقة الاعتصام والذي تم فضه بالقوة، فالدمار شامل وكامل، وتبدو اسئلة عن من المسؤول قد لا تعني شيئاً أمام كمية الخراب التي حاقت بتلك الأمكنة، وستبدأ (الإنتباهة) تباعاً الإحاطة بما تم، لنقله للقارئ الكريم لمعرفة من دمر ومن خرَّب ومن اطلق الرصاص ومن حرق؟!. ولاشك أن أبشع الجرائم التي يمكن أن تُرتكب، هي تدمير صرح علمي انساني. وعندما تصل الجريمة الى تدمير مستشفى تضم عدداً كبيراً من المرضى، فذلك لا يغفره التاريخ على مر العصور . الصدمةرافقت "الإنتباهة" عدداً من مدراء وعمداء جامعة الخرطوم واللجنة المكلفة بتقصي الحقائق الى مواقع الحدث المتأثرة بالخراب والحرق والدمار من جامعة الخرطوم، فكان مستشفى "الكلينك " هو المقصد الاول الذي توجهت إليه اللجنة فوقعت الصدمة على الجميع فوق المتوقع، مما دفعهم الى تأجيل زيارة المواقع الاخرى لوقت لاحق. وآثار الدمار تغني عن السؤال عما حدث والكل يتحسر لهذه الحادثة وما اصاب جامعة الخرطوم ومرافقها العامة لما لها من هيبة وتاريخ اثري واجيال خرجت من رحمها لفائدة البلاد . ممنوع الاقترابوقفت السيارات التابعة لجامعة الخرطوم التي تنقلنا برفقة وكيل الجامعة امام البوابة الرئيسة لمستشفى "الكلينك" ليجد السائق أن البوابة مغلقة بواسطة (طبلة وجنزير) مما دعاه الى أن يدخل للمستشفى بالبوابة الخلفية المقابلة للقيادة العامة وهناك كان عدد كبير من افراد الجيش يقفون على تأمينها كما اعتبرت أنها منطقة محظورة لدخول المدنيين الا بواسطة التصريح الذي تم استخراجه مؤخراً من الاستخبارات، ولكن دخولنا لم يكن بالأمر الصعب نسبة لمرافقتنا لقيادات الجامعة. وبالرغم من ذلك حضر الينا احد العساكر وطلب من "المحرر والمصور" اللحاق به الى مكتب رئيس شعبة الاستخبارات الذي وعد بأن يمنحنا التصريح السريع لمتابعة العمل ومرافقة وفد الجامعة وبالفعل كان، وأن دل ذلك فإنما يدل على حساسية المنطقة وما تعرضت له من هجوم ودمار شامل يحتاج الى تأمين أكثر خاصة في هذه الأيام الحرجة . بنك الدمآثار الدهشة والصدمة ارتسمت في وجه كل الوفد الذي دخل الى مكتب بنك الدم بالمستشفى فالانقاض تملأ المكان والأثاثات تهشمت بالكامل، اضافة الى ملفات واوراق مرمية على الارض والكارثة الكبرى رمي اكياس الدم وسرقة الثلاجة التي يحفظ الدم بداخلها، فكان المنظر يقشعر منه الجلد ويزيد الحسرة على ما آلت اليه المستشفى بعد أن كان هذا الدم المرمي على الارض ينقذ حياة الكثيرين من المرضى . العناية المكثفةاما غرفة العناية المكثفة التي وصفتها الموظفة الادارية بالمستشفى بأنها من اكثر العنايات المجهزة على مستوى مستشفيات العاصمة، وكانت تحمل احدث الاجهزة والاسرة التي تقدر بمليارات الجنيهات، ولم يكن امام الجميع سوى التوكل على الله وتفويض الامر اليه بعد أن عجزت افواههم عن وصف ما حدث من دمار، واكتفوا بأن هؤلاء المجرمين خالين من الانسانية والمسؤولية. وما تم فعله ليس الا استهداف للجامعة ومرافقها العامة . غرفة الولادةفي بداية موطئ الاقدام لغرفة الولادة والوقوف على الخسائر التي لحقت بها تجد آثار الدماء على الارض وعندما تساءلنا عن سبب وجود هذا الدم، افادنا الموظفون انه في وقت وقوع الحادثة كانت هذه الغرفة بها حوالي "8" من النسوة "ولادة حديثة" والخوف والهلع جعلهن يركضن دون النظر الى وضعهن الصحي حتى نزف دمهن على الارض. وأضافوا بأنهم جمعوا كافة المرضى واصحاب العمليات الجراحية بجانب جناح "الولادة" وادخلوهم الى احدى الغرف واغلقوا عليهم الباب الا انهم لم يسلموا من تهشيم الزجاج وكسر الابواب كما تعرض المرضى وازواجهم والاطباء الى الضرب المبرح من قبل تلك الجماعات المتفلتة. غرفة العملياتكما أنه لم تسلم غرفة العمليات بعدتها وعتادها وما بها من اجهزة يصعب توفرها وذات قيمة عالية من التهشيم والتكسير الذي افقد صواب الحاضرين وزاد من حسرتهم فجميعهم دخلوا في حالة ذهول من المنظر ومدى بشاعة الجريمة غير الانسانية . ليعلق احد الحاضرين أن هذا الدمار يحتاج الى ميزانية خمس سنوات حتى يتم تأهيله مرة اخرى . اوضاع مأساويةشملت الجولة عدداً من المواقع في المستشفى، بينها مخزن الادوية الذي دمر بعضه وابقوا على بعض، ليقول عضو اللجنة بروف يوسف الحسن معلقاً حافظوا على ما تبقى من هذا الدواء بجانب زيارة الحضانة وهي الجهة الوحيدة التي لم تهشم او تحرق. واما سرقت اجهزتها وهي كما يقول المثل " ما خف وزنه وارتفعت قيمته" اما الادارة المالية، فكان العبث يملأها والخزانات والدواليب مكسرة بواسطة الرصاص وخسائرها كبيرة من ناحية الاثاثات او ما فقد من مبالغ مالية كانت بالخزنة .  ونلاحظ أن المكاتب والابواب كتب عليها تعليقات كثيرة منها السب وبعضها الغزل وآخر ترويع وتخويف، بجانب وجود ملفات كتب عليها اعتذار لما تم فعله والكثير من التناقضات التي يشيب لها الرأس . دخول منظموقال عدد من الموظفين إنهم في حالة حصر للتلف والمفقودات وكشفوا عن سرقة "6" اجهزة كمبيوتر جديدة وتكسير البقية، وقالوا إن كل ادارة حافظة ممتلكاتها والآن في حالة حصر للخسائر والمفقودات. بالإضافة الى عدد من الثلاجات والديب فريزر كولر سرقت بواسطة دفارات ووصفوا ما حدث من تخريب بأنه دخول منظم وليست حادثة عشوائية وانما مدبرة ومخططة . إعادة بناء ويقول وكيل جامعة الخرطوم بروف محمود علي احمد لـ"الإنتباهة" إن الصدمة كبيرة ولا بد من تنسيق وتدارك ما حصل، بالإضافة الى ضرورة وجود خطة ومجهود ضخم. وأضاف، إن ما حدث هو استباحة للحرم الجامعي من دمار مرفق حيوي ويعالج الكثير من السودانيين. اما الآن لا يمكن يستقبل اية حالة، كما انه يحتاج الى دعم كبير ووقت حتى يعود الى وضعه واعادة بناء كل ما تم تدميرة. ولفت الى أن جامعة الخرطوم منارة وقبلة للجميع ورمزاً للسودان. واشار الى ما جرى على الجامعة ليس بغرض السرقة فقط، وانما استهداف واضح لابعادها عن رسالتها تجاه المجتمع. وقال إن لجنة حصر الخسائر والمفقودات ستتوجه بفتح بلاغات خاصة أنه تم العثور على بعض الادوات يمكن أن تكون أدلة وبصمات تقود الى الجناة المخربين . دعم الجامعاتولحق بالوفد التابع لجامعة الخرطوم عدد من مدراء الجامعات المختلفة بينهم النيلين، السودان، وبحري، والاهلية، واعربوا عن أسفهم لما لحق من دمار بجامعة الخرطوم، كما ابدوا استعدادهم للدعم المعنوي والمادي للجامعة حتى يتم تأهليها من جديد والعودة الى وضعها ونشاطها تجاه المجتمع وبناء الاجيال .

تواصل معنا

Who's Online

522 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search