mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

مائدة إفطار سودانية بالحرم النبوي..البصمات الباقيــــة

نجلاء عباس
في لفتة إنسانية جميلة وبصمة مؤثرة و باقية يضعها الشعب السوداني حيثما وجد في كل مكان وزمان، ونقل للعادات والتقاليد خارج حدود البلاد لتكون سيدة الموقف في الحرم النبوي بالمدينة المنورة، كانت «الانتباهة» داخل مباني الحرم النبوي في شهر رمضان المبارك ورصدت أجمل اللقطات للأسر السودانية التي تعد يومياً مائدة إفطار تشمل الأكلات والعصائر الشعبية .
وتبدأ منذ اليوم الأول لشهر رمضان وحتى آخره .
ولا يكون العثور على الأسر السودانية التي تشاركهم المائدة عن طريق الصدفة وإنما هي رحلة بحث لبعض السيدات السودانيات اللائي يطفن الحرم بأكمله بحثاً على تلك الملامح التي تكون معروفة لديهم «فكل جنس يعرف جنسه من الملامح أو ارتداء الزي البلدي» .
وبعد مرور أيام ونحن نشاركهم الإفطار بدا لنا أن الأمر مدروس ومخطط ولا يأتي عن طريق الصدفة خاصة في إعداد أصناف الطعام التي لا تتكرر فكل سيدة تعرف مهمتها المكلفة بها وصنف الطعام الذي تعده وتشارك به ..
نقترب من تفاصيل هذا الترتيب والتنظيم الذي يلفت الانظار وترق له القلوب .
مجهود أفراد
جلسنا في حضرة مجموعة من السيدات المشاركات في مائدة الافطار وبدأ الحديث عن ميلاد هذه الفكرة الجميلة والتي يعظم اجرها، قالت احداهن وتدعى ( مروة) انهم يقومون بهذا العمل منذ سنوات طويلة حتى اصبح عادة ويوضع له جدول في الترتيب وقالت ان اول يوم كان هناك تجمع لعدد من الجارات للافطار في ساحة الحرم لكن بعدها لاحظنا تضارب الاصناف لتبادر الى ذهننا فكرة الترتيب والتنسيق واضافت ان الترتيب يبدأ قبل ستة اشهر من حلول شهر رمضان وذلك بتوفير مبالغ مالية صغيرة شهرياً تجمع من حوالي (11) أسرة سودانية تسكن في حي واحد وقيمة المبلغ لا تتعدى (200) ريال سعودي واضافت انه قبل اسبوع من دخول شهر رمضان تذهب مجموعة من النساء الى السوق ويتم شراء الاغراض التي تكون مطلوبة طوال الشهر العظيم ، ولفتت ان هذا العمل لا علاقة له بالسفارة او الجالية وانما تنسيق بين الجيران فيما بعضهم ويتم ذلك بنية خالصة الى الله فشهر رمضان شهر كريم وكل منا يبحث عن زيادة الاجر وحسن الثواب والتقبل من الله.
تقسيم مهام
اما (أم وعد) فتقول ان كل واحدة منا لها ابداعات في صنع الطعام لذلك يتم تقسيم المهام حسب المهارة الفنية فى الاعداد والأكثر إجادة للصنف, هناك من عليها طبخ "العصيدة وملاح الروب والتقلية " طوال الشهر وعليها اعداد كمية كبيرة تكون كافية لحوالي 3 موائد للرجال ومثلها للنساء وهناك من عليها (البليلة) بمختلف انواعها (كبكبي ، عدسية وغيرها ) بالاضافة الى "سلطة الخيار بالزبادي " فتلك ثلاث وجبات رئيسية في مائدة رمضان ؛ ثم يتم تقسيم بقية الاصناف اما جانب العصائر فهي متروكة الى اختنا (عرفة ) فهي تجيد عمل العصائر البلدية ولا يعلو عليها ويكون هناك نوعان من العصير يومياً "والحلو مر ثابت ويكون معه اما تبلدي او عرديب او غيره"، واشارت الى ان كل ما يقمن به من عمل بين النساء هو نفسه نظام الرجال فيما بينهم وقالت طوال الشهر العظيم ليس بيننا اسرة تفطر في بيتها وانما الحرم مكان تجمعنا ثلاثين يوماً .
مكان السودانيين
وتقول ام مازن انه بمجرد دخولنا للحرم ننقسم الى مجموعات منا من يعد ترتيب السفرة وبعضنا تجهيز الماء والعصائر اما الاخريات فيتجولن حول الحرم عسى ولعل ان نجد اسرة حضرت مؤخراً لتلتحق بموكبنا علماً اننا نجلس في مكان محدد يومياً حتى يكون مقصداً للأسر التي حضرت لاداء العمرة وهم ضيوف بالمدينة المنورة . وتحكي المعتمرة زهراء انها التقت بهذه المجموعة داخل الحرم حينما نادت عليها واسرتها احداهن للمشاركة في تناول الافطار وقالت من هنا اصبحنا يومياً نقصد المكان المحدد له البوابة "25" ومشاركاتنا معهم تكون رمزية كقوارير مياه او عصائر جاهزة كما ان علاقة طيبة نشأت بيننا وستستمر .

تواصل معنا

Who's Online

872 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search