mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

قروبات الفيس بوك..!

كتبت : هادية قاسم المهدي
المتابع لوسائل الميديا الحديثة يلحظ ظهور أعداد كبيرة من قروبات الفيس بوك والتي تضم الواحدة منها ما يربو عن المليون عضو ، هذه الأعداد الكبيرة لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ربما تجعلنا نطرح تساؤلات عديدة : هل ما يُطرح فيها من مواضيع ذات أهمية جعلت الكثيرين يتسابقون للانضمام اليها، وما مدى جدوى محتواها، وهل تترك أثراً حقيقياً – وليس وهمياً – لدى مجتمعاتنا، وما إن كان المشرفون عليها جديرين بإدارتها أم لا ، ومتى تكون مُهدِرة للوقت ، وغيرها من الاستفهامات التي طرحتها ( الانتباهة ) على المهتمين وأهل الاختصاص .
أغراض شتى
ثمّة قروبات عديدة تكاد تضيق بها أجهزة الهواتف الذكية بالرغم سعاتها الكبيرة ، فالمتصفح للفيس بوك تحديداً يلحظ وجود عدد كبير جداً من القروبات المتخصصة والعامة ، منها ما أُنشئ بغرض التسلية والتعارف ، ومنها ما أُنشئ لأجل أهداف عملية وأخرى علمية وغيرها .كما أن هنالك قروبات خاصة بالنساء تضم عدداً كبيراً جداً يفوق الملايين من الأعضاء، وتبدو عمليات الطرح فيه أكثر خصوصية ، لكن وبالرغم من هذه الخصوصية إلا أن عدداً من قروبات النساء أصبحت عُرضة لاقتحام بعض الشباب الذين ينشئون حسابات غير حقيقية وبأسماء سيدات حتى تتم إضافتهم لقروبات النساء .
نواعم بأسماء وهمية
وإن كانت قروبات النساء تجد من يقتحمها من الذكور الذين تم وصفهم بـ( ضعاف النفوس والمرضى ) فبالمقابل هنالك تجاوزات من بعض السيدات اللاتي ينتحلن أسماءً رجالية، لكن بالمقارنة بين الجنسين نجد أن الرجال الذين يستعيرون أسماء بنات هم أكثر بكثير من النساء .
ذات فائدة
أوضح محمد ميرغني في حديثه لـ( الانتباهة ) أنه عضو في عدد كبير من قروبات الفيس بوك ،وقد عدد منها : أفروسودانيز ، قروب فنتاستيك ، فريندز ، إرث البوادي وغيرها من القروبات . وكشف عن بعض الفوائد التي يجدها بها كما أنه ألمح الى استعانته ببعض الأخبار التي توردها تلك المواقع في عمله .ونفى أن تكون تلك المواقع عبارة عن مضيعة للوقت لجهة أنه لا يداوم على المتابعة بصفة مستمرة .
وهمية
ريهام شابة عشرينية صرّحت في حديثها لـ( الانتباهة ) عن انضمامها لعدد كبير من القروبات خاصة النسوية والتي وصفتها بالوهمية – وفقاً لتعبيرها ،موضحة أن عدداً كبيراً من المشتركين لا يكشفون عن هوياتهم ويفضّلون الدخول بأسماء مستعارة حتى لا يتم التعرف عليهم .
مزيّفون
أوضح عصمت عبد الله في حديثه مع ( الانتباهة ) أن بعض الفتيات يقتحمن قروبات الرجال المتخصصة ، فيما ينشط رجال داخل قروبات نسائية ،وكلا الجنسين يندسون تحت أسماء مزيّفة ووهمية بغرض التمويه . وقال : منهم من يقتحمها بغرض الفضول ومنهم بغرض الترفيه أو التجسس لأغراض أخرى ،وبين هذا وذاك يطلق كل جنس لتعليقاته العنان ،حيث لا حدود في القول ولا محاذير طالما أن الأسماء والصور وهمية .
تجاوزات جريئة
عدد من المهتمين أعابوا على تلك القروب الاجتماعية بعض المواضيع الجريئة والمثيرة  التي يتم طرحها بغرض التسلية فقط ،ومنهم من ذهب الى أن 70% من القروبات فارغة وسطحية في التناول ، وأن من بينها قروبات مستفزة مثل ( الردمية ومنبرشات الردمية ) وغيرها ، والتي تتناول كل ما يخدش الحياء ،غير ذلك فإن تلك القروبات بها تجاوزات أخلاقية خطيرة والتي تندرج في التشهير بأعراض الناس لأغراض دنيئة .
نماذج
فيما جزم آخرون على أهمية بعض قروبات الفيس بوك خاصة تلك التي تتعلق بالسياسة وأمور المجتمع ،مشيرين في حديثهم الى بعضها :( أفرو سودانيز – سائحون – عشاق الصور التاريخية – اعلاميون بلا حدود – نبضات سودانية – بيرفكت- الركن الهادئ- منبر أبناء الجزيرة – السوق السوداني الكبير ، والقائمة تطول .
مشكلة حقيقية
أكد عصام الخواض – رجل أعمال – في حديثه مع ( الانتباهة ) أن قروبات الفيس بوك تعاني من مشكلة حقيقية في المحتوى ، مشيراً الى أن القروبات الهادفة والجادة تعتبر قروبات تعارف فقط .وذهب الى أن القروبات العالمية دائماً ما تكون مخططة ومنظمة يجد من خلالها العضو فائدة كبيرة بعكس ما يحدث داخل السودان .
وقال إن اكبر القروبات المؤثرة في السودان اقلها ما يطلق عليه قروبات (ساذجة ) لجهة  ما يطرح فيها ومعظمه غير مفيد . وكشف الخواض عن قلة من الناس الذين اصبحوا ينشرون مواضيع هادفة ، وهؤلاء جديرون بالاحترام .
كما ألمح الى أن الثقافة الالكترونية في السودان ما زالت في مرحلة ( الحبيان )- وفقاً لتعبيره . وعاب على المشرفين على قروبات الفيس بوك عدم تخصصهم ( لا ثقافة ولا اعلام ) الأمر الذي أوجد عدم الأهمية للعديد منها ، مضيفاً : غالباً ما يكون مشرفو القروبات من عامة الناس . وعلى ذات الصعيد أشاد عصام الخواض ببعض الشباب الذين يحاولون عبر قروبات الفيس بوك إحداث تغيير ، موضحاً أن الثورة التي انتظمت البلاد هذه الأيام والتي انطلقت من رحم قروبات الفيس بوك أكبر دليل على أهمية بعض ما يُطرح بداخلها . وختم حديثه بأن هنالك أعضاء داخل تلك القروبات يتخفّون تحت مسميات وهمية ، وقال إن مسألة اقتحام الشباب لقروبات البنات أو العكس أمر غير أخلاقي ولا يتناسب مع مجتمعاتنا .
دليل عافية ولكن !
أكد عبد الرحمن علي – المختص بعلم الاجتماع - أن الأعداد الكبيرة للأعضاء داخل قروبات الفيس بوك ترجع لطبيعة مجتمعاتنا التي تهتم كثيراً بالعلاقات الاجتماعية، وأن مسألة التواصل مسألة قديمة عُرفت بها مجتمعاتنا دون المجتمعات الأخرى ، وأن الكم الهائل للمشتركين من الأعضاء داخلها ما هو إلا دليل عافية إذا حسنت النوايا  .مشيراً الى أن بعضها تروّج لممارسات غير أخلاقية إذ يترتب عليها آثار اجتماعية كبيرة . وقال إن الذين يندسون تحت أسماء وهمية ومزيفة ويقتحمون بها قروبات النساء ما هم إلا ضعاف نفوس ،ووصفهم بغير القادرين على مواجهة الناس لجهة ذلك التخفي غير المبرر.

تواصل معنا

Who's Online

540 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search