الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

طب الأسرة خلاصة التخصصات وبوصلتها

> الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون قيم، فهو الكائن الوحيد في هذا الوجود الذي في وسعه أن ينتقل (بإرادته) من مرتبة الغرائز الطبيعية الصرفة إلي مجال القيم الخلقية الحقيقية .. ومن هنا قيل إن الإنسان حيوان أخلاقي. 
> في هذا العصر الذي انحلّت فيه عرى الأخلاق لدى الأمم والشعوب وشاعت الفوضى، ظهرت أهمية الاشتغال اليوم بعلم الأخلاق، والغاية من علم الأخلاق تتحقق إذا كانت أخلاق الإنسان قابلة للتغيير، وهذه مسألة اختلفت فيها آراء المفكرين بين مؤيد ومعارض. 
> سقراط (مؤسس هذا العلم) على رأس القائلين بقبول أخلاق الإنسان التغيير، وذهب إلى أن السبيل إلى تغييرها هو العلم وحده، فالعلم عنده هو الفضيلة والجهل هو الرذيلة.. لذلك اشتهر بمقولته (العلم فضيلة والجهل رذيلة) .. وكذلك يرى الإمام الغزالي (ت 505هـ) أن تغيير الخُلق ممكن، ولو لم يكن ممكناً لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله المعروف: (حسّنوا أخلاقكم)، ولو امتنع ذلك لبطلت الوصايا والمواعظ والترغيب والترهيب، وكيف ينكر المرء تهذيب الإنسان مع اكتمال عقله، ونحن نرى أن تغيير خُلق (البهائم والحيوانات) ممكن!!
> أما أصحاب الاتجاه المعارض لقبول أخلاق الإنسان التغيير بالعلم فإنهم يذهبون إلى أن العلم ليس له أثر في إصلاح النفوس، ومنهم الإنجليزي (هربرت سبنسر 1820 ــ 1903م) الذي ينكر أية صلة بين العلم والأخلاق، فالعلم في رأيه ليست له سلطة تهذيبية, يقول سبنسر: (كيف يرجى من العلم تهذيب الأخلاق وإصلاح النفوس، بينما نرى من المتعلمين الذين استنارت عقولهم واتسعت مداركهم أفراداً لا أخلاق لهم، ووعاظاً يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، وبجانب هؤلاء نجد من الجهال والأميين من هم على جانب عظيم من الاستقامة والشرف).
> وفي نظرنا هذا الرأي ليس صحيحاً، إذ أنه يهدر كل التعاليم الأخلاقية وينكر أية قيمة للمواعظ والنصائح الأخلاقية .. فالعلم مهم في ترشيد السلوك الإنساني وتوجيهه نحو القيم الخلقية والمثل العليا على أساس من الفهم والوعي والإدراك، ولو لم تكن له أهمية وفائدة لما وجدنا القرآن الكريم يقول: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)، ولما وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما أسلفنا: (حسّنوا أخلاقكم) .. فإذا كان من الممكن تغيير طباع البهائم والحيوانات المتوحشة، فإن تغيير طبائع الإنسان يكون ممكناً من باب أولى، فالتعليم يقوي إرادة الإنسان على الخير وسلوك الطريق القويم، وتنشيط العزيمة على المضي في سبيل المبادئ والاهتداء بها في جميع الأفعال والمواقف، أو كما يقول أرسطو: (العلم يشد عزم بعض فتيان كرام على الثبات في الخير، ويجعل القلب الشريف بالفطرة صديقاً للفضيلة وفياً لعهدها). 
> وللأسف لا تُدرّس الأخلاق أو الـ medical ethics ضمن مقررات كليات الطب السودانية، فيتخرج منها أطباء يستقبلون المرضى وهم في حوادث المستشفيات ببرود تام لا يؤجج جموده إلا لهيب الرسائل الواردة إلى (واتسبهم)، أو اختصاصيون جل عنايتهم جيب المريض وعضلات مقدرته المفتولة في ممارسة رياضة الدفع والله المستعان. 
> تخصص طب الأسرة من مواده الأساسية مادة  الـ medical ethics أو الأخلاق الطبية، لذلك كان هو خلاصة التخصصات وبوصلة اتجاهاتها.
> وفي الختام وحتى الملتقى أعزائي القراء، أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال، حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.  
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

785 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search