mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

زحمة المرور تنعش بيع الشـارع

هادية قاسم المهدي
تشهد شوارع العاصمة هذه الأيام حركة كبيرة للباعة الجائلين الذين يتنقلون عبر الشوارع الرسمية والرئيسة حتى تجد بضاعتهم طريقها الى الزبائن. فيما تبدو المنتجات التي يسوّقونها متنوعة. فالفواكه خاصة المانجو والبرتقال تحفّز الزبون على الشراء خاصة عندما يمر بها الباعة عبر الأستوبات في نهار رمضان، بجانب الأجهزة الكهربائية الصغيرة والتي تجد سوقها أيضاً، وكذلك الأواني المنزلية. فالحركة الشرائية منتعشة لحدٍ ما، والطريق العام يتيح للكثيرين ممارسة ذلك العمل كبديل لا بد منه عند الظروف والشدائد .
(الإنتباهة) تناولت انتعاش بيع الشارع، مستنطقة بعض الباعة ومن ثمّ رصدت عدداً من الأصناف :-
ظروف و(معافرة)
تنشط بشارع المك نمر حركة دؤوبة للباعة الجائلين من مختلف الأعمار، معظمهم شباب دون الثلاثين وأطفال قُصّر. فالظروف الحياتية القاسية هي التي جعلتهم (يعافرون) الحياة مهما كلّفهم الأمر، فخرجوا متوكلين على الله وفي جعبتهم كثير من الأماني القاصرة.
لم تمنعهم حرارة الشمس في رمضان من مواصلة عملهم، بل ازداد حماسهم خاصة وأن على عواتقهم مسؤوليات جسام .
كتيّبات ودموع
(خالد) واحد من الباعة الجائلين، وجدته في شارع المك نمر يضع يده على وجهه فيما يمسك بالأخرى كُتيّبات صغيرة للأطفال وبجانبه طفل يكبره قليلاً يعمل في ذات المهنة، كان مشهد الطفل يوحي بأنه ربما كان يبكي أو غاضب من شيء، اقتربت نحوه بفضول لا يخلو من الشفقة، بدأ صديقه مرتبكاً حينما سألته أن يرفع رأسه، كانت عيناه المنهكتين مليئتان بالدموع وبهما شيء من الإحمرار .
جلست بجانبه وكان قد أخبرني أن الطفل الذي معه أراد أن يقتلع ما لديه من مال عنوة بغرض السرقة، إلا أن الآخر وضّح بأنه كان يمازحه. وبعد حديث مطوّل معهما وقبل أن يتصالحا ويذهبا ليستأنفا رحلة بيعهما للكتيّبات أخبراني بأنهما يعملان في بيع الكتب القصصية للأطفال ويستهدفان بها المارّة بمختلف أعمار هم، وأكدا أن قيمتها تتراوح بين عشرة الى خمسة عشر جنيهاً .
بيع «المنقة «
طارق فضل الله – شاب عشريني يعمل في بيع المنقة – أوضح في حديثه (للإنتباهة) أنه يجد ضالته عبر البيع في الشوارع والتي أحياناً يحقق من ورائها مكاسب وأرباح.
وأضاف أن حركة الشراء غير ثابتة فقد تكون أحياناً راكدة . وكشف عن أنه يتعرض أحياناً لخسائر فادحة حال لم يجد مشترٍ لجهة أن المنقة تفسد سريعاً .
دون المستوى
أما ( ص ،م ) والذي يعمل في بيع الأدوات الكهربائية فقد ألمح في حديثه للصحيفة أنه يأتي من منطقة الحلة الجديدة للعمل بشوارع الخرطوم خاصة المك نمر والجمهورية والبلدية، موضحاً أن الإقبال على الأجهزة الكهربائية ليس بالمستوى المطلوب بالرغم من الفارق الكبير بين أسعاره وأسعار المحلات – وفقاً لحديثه والذي يرى عبره أن الزبائن يحجمون عن شراء الأدوات الكهربائية عبر الشوارع العامة ويشككون في جودتها .
رحلة مضنية
طفل يبدو في عامه الثامن، ظل طوال تعسّر حركة المرور يركض جيئةً وذهاباً بين المركبات وهو يلوّح بصندوق مناديل لسائقي المركبات الخاصة والعامة ويأمل أن يجني مالاً يسد به رمق أسرته التي تنتظره. لكن كل المحاولات لم تجدِ نفعاً، ويبدو أن أصحاب المركبات في حالة تقشّف تام، ما دعا الطفل الى الانزواء جانباً بعد أن تيسّرت حركة المرور ليذهب بائع المناديل الى أستوب آخر في رحلة بيع مضنية .

تواصل معنا

Who's Online

741 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search