اجتماعي و ثقافي

حوار قبل الرحيل مع شاعر المجادعات محمد الأمين محمد الحسن:

حاورته : سهام عبدالمطلب
الشاعر محمد الأمين محمد الحسن، واحد من رواد الشعر الحديث، أشعاره لها طابع مميز إذ أنها تتناول كل ما يتعلّق بالمجتمع من هموم ومشاكل، عرفته المنابر الأدبية ناشطاً فنياً، عمل بالتعليم لسنوات طويلة لكن وبعد أن فقد بصره تقاعد عن التدريس . لديه مؤلفات كثيرة إلا أنها لم تجد حظها من الطباعة، شأنه شأن العديد من الشعراء . لكن لم يمنعه ذلك من الوصول الى المتلقي الذي ظل يحفظ شعره عن ظهر قلب خاصة وأن لديه مجادعات كثيرة بينه وود المأمور الشاعر المعروف .وصف الشعراء بأنهم فقراء، فيما قال إن الساحة الشعرية اليوم بها من الغث ما يلفت الانتباه، ومحاور عديدة تفرد لها ( الانتباهة ) المساحات التالية :-
> نريد أن نبدأ معك بآخر قصائدك ؟
<-آخر قصائدي هي (رابحة الكنانية ) .
> ماذا تقصد برابحة الكنانية هنا ؟
< رابحة الكنانية هي جزء من تاريخ المهدية، وظُلمت كثيراً خاصة وأن هنالك معلومات قليلة عنها، ولولا رابحة الكنانية لماتت الثورة المهدية في مهدها، لأنها بعد هزيمة الأتراك في الجزيرة أبا ذهب الاتراك الى جبل قدير وفي جبل قدير منطقة محمية احتموا بها لكن الدولة أو الحكومة أعدت نفسها بجيش جديد كبير وقوى وهي تدعو لثورة كبيرة ضد الظلم الذي وُجد في ذلك الوقت، وقد خرجت  ثورة إسلامية وتعتبر أولى الثورات في منطقة الشرق الأوسط ، فيما ذهب الجيش الى جبل  قديرللقضاء على ثورة المهدي لكن (رابحة ) عرفت بهذه المعلومات واستطاعت بوعي عال جداً وفهم أن تجمع المعلومات وتقطع مسافة مئة كيلو متر في يوم وليلة سيراً على الأقدام حتى وصلت جبل قدير وأبلغت المهدي بكل شيء وأعدّ المهدي نفسه و جيشه وخرج لملاقاة العدو واستولى على أسلحتهم وكانت بداية الانتصار في الثورة وبعد ذلك ذهب الى الأبيض ومنها الى الخرطوم . وأنا أحملكم أمانة إحياء ذكرى رابحة، وأقترح إقامة سباق للجري باسمها .وقد تناولت القصيدة كل هذه الأحداث وربطت الماضي بالحاضر .
> أشعارك طابعها غير غنائي.. ومع ذلك لديك تجربة لحنية.. حدثني عنها ؟
< لا أكتب شعراً غنائياً لكن بعض الإخوة يجدون قصائدي فيقرأونها والبعض منهم يقوم بتلحينها إذا كان مختصاً، فمثلاً مبارك بخيت من ابناء عطبرة وهو صاحب صوت جميل وقد لحّن لي أربعة من القصائد وتغنّى بها، فيما لحّن لي الملحن أحمد المك وهو ملحن معروف أخذ قصيدة اسمها ( ماكِ هيّا)  ولحنها وتغنى بها عصمت بكري ، ولحّن لي أيضاً قصيدة اخرى (مالو السلام بقى رفعة إيد وسلامنا كان بمقالدة ) ، أما خشم الموس فقد لحّن لي قصيدتين ، وهو ملّحن معروف كان في سلاح الموسيقى  وبمعيته عدد من القصائد خاصتي.
> هل لديك ديوان شعر؟
< نعم لدي ديوان شعر جاهز للطباعة وآخر جاهز لكن الظروف لا تسمح بطباعته كما تعملين ان الشعراء فقراء ، وان ظروفهم لا تمكنهم من نشر دواوينهم .
> ألم تجد وسيلة لنشره ؟
< أحد الإخوة أخذه ليطبعه لكن لم يُطبع الى الآن.
 > ما دور وزارة الثقافة ؟
< ( ما وديتو ليهم ولا عاوز أمشي ليهم ) .
> لماذا؟
<-لأن أحد الإخوة سبقت مبادرته الوزارة.
> الساحة الشعرية وبحراكها الموجود الآن.. كيف تصف حالها اليوم ؟
<-الساحة الشعرية مليئة بالغث وفيها أعداد لا أول لها ولا آخر من الذين يدعون أنهم شعراء وقدر كبير منهم يسمون انفسهم شعراء وهم ليسوا بذلك .كما أن معظمهم يدورون في نص واحد بحيث تكتب البنت في الولد الخائن ،والولد يكتب في البنت الخائنة ، ولغتهم ضعيفة وهشة جداً لا تقبلها الأذن .وفي الشعر القديم توجد أشعار جميلة ، لكن الآن لم نسمعه و ليس لديهم الفرصة في تناوله ،وقد ظهرت سمكرة القصائد وهي تجارة القصائد والتكسُّب منها  .وبالرغم من ذلك الغث استطيع أن أقول إن الساحة بها شعراء جديرون بالاحترام  ولديهم امكانيات شعرية حقيقية .
> ثنائيتك مع ود المأمور معروفة.. حدثني عنها؟
<-علاقتي به قديمة فهو أخ وصديق عزيز ،وقد قدم لي ود المامور جميلاً لا انساه ابداً .
> ما سر المجادعات بينك وود المأمور والتي تضج بها "السوشال ميديا" ؟
<-المجادعات بيني وبين الأخ الشاعر ود المأمور كانت نتاج ما يحدث من أحداث يومية في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تحدث في البلد. وهي مجادعات جادة إلا أن فيها بعض ما يتعلق بالمزح والدعابة  .
> نماذج لها ؟
< سخانة جو وجيب واسعار كتيرة خلاص
والماهية كملت لوح تلج واتماص
والموقف خلا لا حافلة جات لا باص
مافى امل قريب يا اخوى ولو بصباص
(محمد الأمين)
البَلَدْ اِتْعَجَنْ زَىّْ بَاصْ مَسَتَّفْ وْهَاصْ
الْلَزْ وَالْدَفِرْ مَاتْقُولْ دِىِ نَاسْ فِى بَاصْ
قِدَّامْ زُولْ بِنَاتِلْ وُجَنْبُو شَاعِرْ وُقَاصْ
وُبِتْ فِى الْبَاصْ تَطَقْطِقْ للْقرُوبْ الْوَاتصْ
(ودالمامور)
مواقف ما بتفرح شِيِمَتَه الخذلان
مواقف مويه طين والحر مع الضبان
مدافرة فى سبيل مقعد رجال نسوان
ياالناس اللى فوق ده البتلف الأوطان
(محمد الأمين)
زَمَانْ كَانْ المَوَاقِفْ وَاحَة للْحِبَّانْ
مِنْ الْمَحَطَّة الوُسْطَى وْطَرْحَة لامْ دُرْمَانْ
نَاسْ رَايْقَة وْأَغَانِى ..كِفَايَة (أَبُو عَفَّانْ)
هَسَّه جَانَا (كَرْكَرْ) مَوْقَفْ وُسَاكْنُو جَانْ
(ودالمامور )
> ماهي آخر مجادعة بينكما؟
 -آخر مجادعة عندما كان في انجلترا ارسلت له مربع ولم يصله بعد واقول فيه (ماله الغيبة طالت لا خبر لا جية)
> ما هي المشاكل التي تواجه الشعراء؟
< الشعراء مشاكلهم كثيرة جداً ، كما أن شعرهم لا يقدم لهم اي شيء وجميعهم فقراء ورغم ذلك منهم الذين يملكون المال وفيهم من ليس  لهم دواوين شعرية.
وتوجد أيضاً دواوين كثيرة واخرى لا تستطيع تقديم نفسها، ومعروف أن الشعراء ليس لديهم دعم من اي جهة . حتى عندما نذهب لاي قناة لتغطية مساحتهم الفارغة -بحسب مبررات القائمين على أمرها- ويقولون للضيوف من الشعراء عقب كل حلقة :(ربنا يجعلو في ميزان حسناتكم) وهم يرون بأنهم فتحوا لهم منابر، ومن هنا أدعو الفضائيات بأن تقيّم الشعراء تقييماً يليق بهم .
> أيوجد لدينا نُقّاد أكفاء ؟
< نعم يوجد نقّاد ولكن انا لا اعرفهم كلهم ولكن هل هم بالقدر الكافي للمعرفة النقّدية ! ما يجب قوله هو ضرورة الإلمام بالعملية النقدية من الناحية العلمية حتى لا تصبح الأشياء انطباعية فقط .
> ما سبب تراجع مستوى الذوق العام ؟
<-الذوق العام مرتبط بالمستوى الثقافي ،كما أن المستوى الثقافي متراجع لحدٍ ما، والسبب الثاني ان الأُذن اختلطت عليها الأمور وان أغاني الحقيبة هي التي شكلت وجدان الشعب السوداني، فيما انفتحت الأذن اليوم على العالم الخارجي وعلى القنوات الفضائية وتم استقبال ثقافات أخرى، فبعضهم اختلط عليهم من شعر الماضي والحديث، كما أن الفارغ في الموسيقى كان كبير جداً بينه وبين العازف وموسيقى العالم كانت متطورة وموسيقتنا متراجعة، وان معظم الحفلات تغني (للرقيص فقط ) وأن الذوق لا وجود له إلا من رحم ربي . عموماً أتمنى أن يكون القادم أحلى  بإذن الله في الشعر والغناء .