الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

حمى (الشيكونغونيا) بكسلا..مـواطنــون فـي مواجهة الموت

نجلاء عباس
اجتاحت حمى (الشيكونغونيا) ولاية كسلا وأصابت آلاف المواطنين، وبالرغم من ضيق السعة الاستيعابية للمستشفيات والمراكز الصحية إلا أن الكادر الطبي لجأ إلى وضع حلول إسعافية بمعالجة المرضى بالساحات الخارجية للمستشفيات. «الانتباهة» وصلت إلى عدد كبير من أهالي ومسؤولي الولاية الذين أدلوا بالمعلومات الكافية بعضها وفق المستندات وآخرون بالمعايشة للواقع، ولا يتطلب الأمر أكثر من تدخل وزارة الصحة الاتحادية والجهات القائمة على الأمر وتقديم يد العون لهؤلاء المصابين وتوفيق الأوضاع العلاجية ووضع حلول جذرية لمكافحة الوباء نهائياً في الولاية والحفاظ على صحة وسلامة إنسان كسلا وإنقاذه من الموت .
تخوف المواطنين  
تواصلت "الانتباهة" مع عدد كبير من المواطنين بمناطق مختلفة بكسلا والذين ابدوا تخوفهم من انتشار هذا المرض، ولفتوا الى ضرورة تدخل حكومة الولاية وتنفيذ برامج اسعافية لاحتواءه بعد أن حدثت وفيات لعدد من المواطنين وقال احد المواطنين لـ"الانتباهة" إن المريض يصاب بحالة مفاجئة بتصلب المفاصل و"كنكشة"  كما يطلق عليها اهالي كسلا، وتابع انه قبل ايام كان يجلس مع اصدقائه تحت شجرة ليجد ان احدهم سقط على الارض ولا يقوى على تحريك يديه وارجله ما دفعهم أن ينقلوه إلى أقرب صيدلية التي بدورها قامت باجراء العلاجات الإسعافية اللازمة وتحويله الى المستشفى، وقال اصبح كافة المواطنين في حالة قلق وتوهم والكل يتوقع دوره وكما يقول المثل "كان ما جيتك ماناسيك ".
نماذج مصابين
هاتفت (الانتباهة) عدداً من المصابين بالحمى واجمعوا على ان الاصابة تكون مفاجئة دون تحسس قبل وقوعها وتتفاوت الحالات حسب مناعة المصاب وتقول ابنة احدى المصابات ان والدتها ضعيفة المناعة ولم تقو على تحمل الاصابة ما دفعهم الى ان يقوموا بتحويلها الى مستشفيات العاصمة. واوضح بقية المصابين صعوبة تحمل ألم المفاصل الذي يعيق حركتهم ويجبرهم على ان يبقوا طريحي الفراش وآخرون يستندون على العصا والبقية يُحملون على كتوف اهاليهم .
الصحة العالمية
ووفقاً لما أصدرته منظمة الصحة العالمية موضحة ان "الشيكونغونيا" مرض فيروسي ينتقل إلى البشر عن طريق حشرات البعوض الحاملة للعدوى ويسبب حمى وآلاماً مبرحة في المفاصل، وقد وصف للمرة الأولى أثناء بجنوب تنزانيا عام 1952، وذلك وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. تحصلت "الانتباهة" على تقرير متكامل صادر من منظمة الامم المتحدة برامج الغذاء العالمي الاقليم الشرقي ولاية كسلا  واوضحت  المنظمة أن اسم مرض "الشيكونغونيا" مشتق من كلمة في لغة كيماكوندي تعني "الإصابة بالانحناء"، وهو يصف حالة انحناء المصابين بالآلام في المفاصل . وفيروس "الشيكونغونيا" يندرج ضمن مجموعة من الفيروسات الألفاوية التي تنتمي إلى فصيلة الفيروسات الطخائية.
وينتقل فيروس "الشيكونغونيا" بين البشر عن طريق لدغات أنثى البعوض المعدية التي تنقل الفيروس وهي عادة من جنس الزاعجة المصرية الناقلة أو الزاعجة المرقطة، وهما جنسان يمكنهما أيضاً نقل فيروسات أخرى من ضمنها فيروس حمى الضنك، وحُدد مرض "الشيكونغونيا" في 60 بلداً تقريباً في آسيا وأفريقيا وأوروبا والأميركيتين.
وبعد أن يتعرض الشخص للسعات البعوض تظهر عليه أعراض المرض عادة في غضون فترة تتراوح بين 4 و8 أيام، ولكنها قد تتراوح بين 2 و12 يوماً. وتكون الأعراض"  الإصابة بالحمى بشكل مفاجئ ، آلام في المفاصل في كثير من الأحيان، الآلام العضلية ، صداع ، تقيؤ ، تعب و طفح جلدي" . وتقول المنظمة الأممية إنه غالباً ما يؤدي ألم المفاصل الناجم عن المرض إلى عجز كبير، ويستمر عادة لبضعة أيام أو قد يمتد إلى عدة أسابيع، ويشفى تماماً معظم المصابين بالمرض، ولكن الألم المفصلي قد يدوم لأشهر أو حتى لسنوات.
وتضيف المنظمة أنه جرى الإبلاغ أيضاً في بعض الحالات العرضية عن إصابة المرضى بمضاعفات في العين والجهاز العصبي والقلب، فضلاً عن مشاكل في المعدة والأمعاء.
وتجدر الإشارة إلى أن مرض "الشيكونغونيا" له بعض الأعراض المشتركة مع حمى الضنك، لذلك يمكن أن يشخص خطأ في المناطق التي تنتشر فيها حمى الضنك.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن الإصابة بمضاعفات وخيمة نتيجة "الشيكونغونيا" أمر غير شائع، غير أن المرض قد يكون من أسباب الوفاة بين صفوف المسنين، ووفقاً للمنظمة لا يوجد علاج محدد بالأدوية المضادة لفيروسات مرض "الشيكونغونيا"، ويستهدف العلاج أساساً تخفيف حدة الأعراض، من ضمنها آلام المفاصل باستعمال مضادات الحمى وأفضل المسكنات والسوائل، ولا يوجد لقاح مسوّق تجارياً ضد مرض "الشيكونغونيا."
إصابات ووفيات
تعرض عدد كبير من مواطني ولاية كسلا للاصابة بالحمى الغريبة على المنطقة والتي حملت اسماء كثيرة منها اسماء علمية وبعضها اطلقها عليها اهل الولاية، ويقول مصدر مطلع من منظمة الامم المتحده فضل حجب اسمه لحساسية الامر قال لـ"الانتباهة " إن هذا المرض غريب على المنطقة وانتقل الى الولاية بواسطة باعوض مصري ويكون علاجه ان يأخذ  المريض بندول وحبوب مسكن بروفين مع ضرورة تناول العصائر الطازجة  ولفت الى وجود اصابات كثيرة بلغت آلاف وقال اما نسبة الوفيات ضئيلة لافتاً الى وفاة طالب وطالبة في مرحلة الاساس.
أوضاع مأساوية
وصلت لـ"الانتباهة" عدد من الصور التي تكشف اوضاع مأساوية للمرضى الذين لم يجدوا أماكن بعنابر المستشفى ما دفع ادارات المستشفيات بكسلا ان تقوم بعلاجهم تحت ظل الاشجار وفي ساحة خارجية للمستشفى، بجانب ضعف الكوادر الطبية وقال المصدر من منظمة الامم المتحدة لـ"الانتباهة" عملت على تركيب  دربات جلكوز لعدد من المرضى نسبة لحاجتهم الى علاج اسعافي وتزايد عدد المرضى بشكل يصعب على الاطباء الوقوف عليهم جميعاً وقال ان نسبة المرضى الذين  يقصدون المراكز الصحية فقط تتراوح بين "80 الى 110" حالات في اليوم الواحد والعدد دون الذين يقصدون المستشفى التعليمي والسلاح الطبي ومستشفى الشرطة والمستشفى الكويتي . واضاف ان المرضى لم يجدوا "سراير في المستشفيات ولا حتى المراتب" ما دعا وزارة الصحة ان تستعين ببقية  "المراتب ولحافات"  الدورة المدرسية.
حميات عادية
والي ولاية كسلا، آدم جماع آدم  افصح عن  أن الحُميات التي اجتاحت ولاية كسلا "عادية"، وقدّم الوالي خلال لقائه بنائب رئيس الجمهورية، حسبو محمد عبدالرحمن، يوم الأحد المنصرم، تنويراً حول الأوضاع الصحية والأمنية بالولاية. وقال ان  ولاية كسلا قد شهدت في الأسابيع المنصرمة، ظهور حميات بالتزامن مع السيول والفيضانات التي ضربت الولاية، ما أدى إلى انهيار العديد من المنازل وغمر المياه للعديد من المناطق بمدينة كسلا، ما أدى إلى ظهور الحميات التي وُصفت وقتها بأنها مخيفة. وقال الوالي في تصريحات صحفية، عقب لقائه نائب الرئيس، إنه قدّم له تنويراً حول الوضع الصحي الآن بالولاية، وإن الحُميات التي ظهرت ليست مخيفة وتظهر في فترات الخريف. وأوضح أن وزارة الصحة الاتحادية رفدت الولاية بعدد من الأطباء للمساهمة في القضاء على الحُميات. وأضاف أن اللقاء تطرق أيضاً إلى مسألة الإعمار وإخلاء المساكن المجاورة لمجرى السيل والتخطيط في مكان آخر آمن، مشيراً إلى أن هناك دعماً اتحادياً ونفرة بقيادة النائب الأول لرئيس الجمهورية لإعمار الولاية.
الصحة الاتحادية تعترف  
فيما أقرت وزارة الصحة الاتحادية ، بأن الحمى المنتشرة بولاية كسلا هي حمى (الشيكونغونيا) التي تنقلها بعوضة الـ (أيديس ـ Aedes) وكشفت أن حالات الإصابة بالحمى بلغت 6.250 حالة بدون تسجيل أي وفيات
وكان ناشطون قد طالبوا السلطات الحكومية بالإعلان عن المرض وأظهرت صور لهم على مواقع التواصل الاجتماعي مرضى في مراكز صحية بأحياء (بانت) و(الحلنقة) وهم يتلقون العلاج بالمحاليل الوريدية تحت ظلال الاشجار.  وأكدت رئيسة إدارة الطوارئ بوزارة الصحة الاتحادية د. ليلى حمد النيل في اجتماع تنويري عقدته الوزارة  حول الحمى المنتشرة بولاية كسلا أن "نتائج الفحص المعملي أوضحت أن الحمى المنتشرة بالولاية هي حمى (الشيكونغونيا) لا تؤدي الى الوفاة". وأشارت الى أن المصاب بها يعاني من الوهن الشديد فترة المرض وتستمر الحالة مدة أسبوع بعدها يعود المريض لحالته الطبيعية بدون أي مضاعفات. وأفادت رئيسة إدارة الطوارئ بالوزارة بعدم تسجل أي وفيات ناجمة عن الإصابة عن تلك الحمى وأشارت الى أن معظم حالات الحمى سجلت داخل مدينة كسلا وكانت أغلبها متمركزة بغرب القاش وبعض الأحياء من شرق القاش. وزادت "عدد الحالات بلغ 6 آلاف و250 حالة". وأوضحت أن تفشي المرض يحدث بسبب الأمطار الأمر الذي يؤدي الى توالد البعوض بكثافة خاصة داخل المنازل وأماكن تخزين الماء. ونوهت الى أن وزارة الصحة تدخلت للقضاء على المرض بزيادة عدد الأطباء بالولاية وتوفير الادوية المجانية ومكافحة الناقل للمرض بكل الطرق المتاحة. وشددت على أهمية التوعية ونشر طرق مكافحة البعوض وتضافر جهود التخلص من البعوض ورفع وعي الأهالي وتدريب المتطوعين لمكافحة الناقل في الولاية. وأضافت المسؤولة أن الوزارة تحتاج الى توفير 958 عاملاً لتغطية محلية كسلا وحوالي 250 عاملاً للعمل الخارجي من أجل مكافحة البعوض .
الصحة الولائية  تمتنع
بمحاولات متكررة من "الانتباهة" للوصول الى الجهات المسؤولة بولاية كسلا اجرت الصحيفة اتصالاً هاتفياً بوزير الصحة الولائي عبدالله ادم عباس، الذي بدوره امتنع عن الحديث حول القضية ليقوم بتحويل عبء الافادات للناطق الرسمي باسم حكومة الولاية، الذي من جانبه رفض الحديث وبرر ذلك بعقد مؤتمر صحفي يجيب فيه على التساؤلات كافة حول الوباء. 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search