mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

بيت الشعر يحتفي بالمدنيَّة في (النيمة)

الخرطوم: براحات
زفة عرس وطني ألهبته حروف النضال الساخنة، في ليلة فرح السودان التاريخية، نظمها بيت الشعر بالخرطوم، تزامناً مع أفراح البلاد بالتوقيع على وثائق الاتفاق بتحويل السلطة إلى مدنية، وضاقت جنبات مسرح مؤسسة شمبات الثقافية الاجتماعية (النيمة) برواد وعشاق الكلمة المموسقة وعداً وحباً وتمنياً، فأشعلت العاصمة السودانية الخرطوم قناديل الاحتفاء بـ (فرح السودان) شعراً، في أمسية عرس وطني حافل، لون جيد أفراحه أربعة شعراء تقدمهم رمز النضال والثورة الشاعر الكبير أزهري محمد علي والشعراء الشباب عزمي أحمد حمد، وئام كمال الدين، بشير أبو سن، فكان عرساً شاعرياً مشهوداً، دفق خلاله الشعراء شلالات المحبة عبر قصائدهم على جداول أفراح البلاد.
تجلت الشاعرة والإعلامية عفراء فتح الرحمن في تقديم الأمسية، وزين حضورها رموز من قامات الفن والمجتمع والأدب السوداني، بينهم مطرب المفردة الفصيحة الفنان إبراهيم خوجلي، وتوسطهم مدير بيت الشعر الدكتور الصديق عمر الصديق، ونائبته الشاعرة ابتهال محمد مصطفى، وثلة من أهل الإعلام في مختلف المجالات مرئياً ومسموعاً ومقروءاً محلياً وخارجياً، تقدمتهم قناة الشارقة، عين الشعر المبصرة والناقلة لأمسياته دائماً.
وابتدر قراءات الأمسية الشاعر عزمي أحمد حمد بقراءات من (ديوان الثورة) نظمت إبان فترة اعتصام القيادة، حاملة بشريات سقوط حكم تحقق بعزم ثواره ومبدعيه من بينهم الشعراء، وتكتب القصيدة وقصائد أخرى شهادات ميلاد إضافي للشعر، وتعنون مع قصائد أخريات لشعراء الأمسية اسهامات الشعراء في تاريخ الثورات والنضالات السودانية، فيقول عزمي في قصيدته بالمفردة العامية:
بنات سمحات.. غبش ناديات
شباب كاربين.. رباية طين
ولاد عزة.. وبيوت عزة
عمم شامخات
وشالات من نسيج الدم
تياب خدرا
وقلوب في حسهن بالام
وشفع ريحتهم تربة
هديل مرقو
قلب واحد
وقدم عزمي عدداً من القصائد العامية الحديثة من كتابات الثورة، حفلت بالنضال السلمي، ووثقت قصائد الأمسية الفصيحة والدارجة لتاريخ سيخلد في ذاكرة الشعب السوداني، وكذلك بين قصائد عزمي الثورية:
بدت تمطر
زهور الواطة بيضا شديد
وشارقات من ضجيج الفل
حتطلع منهن
ثورة
ودولة
وزهرة كبيرة ست الكل
هدي النيلين
حملت صوت (الكنداكات) الشواعر، وصدحت في أمسية الفرح، حيث كانت المرأة الثائرة الشاعرة التي تتقدم النضالات والبطولات في السودان، بشموخ وكبرياء وعزة وهمة لا يقل دورها عن شرائح المجتمع الأخرى شيباً وشباباً، فمثلما أنجبت (مهيرة) الأبطال والمبدعين، أنجبت أيضاً كنداكات مبدعات يتحزمن لحماية الوطن، ويتجملن عند أفراحه ومباهجه، فقدمت الشاعرة وئام كمال الدين قصائد بليغة الفصاحة وأخرى عميقة الدارجة، تناولت من خلالها العاطفة والجمال، وكذبت الرؤى، وتغنت للنضال، ومن قصائدها التي قدمتها مُطلق الـ (لا) حيث تقول فيها:
لا تثق بالمسافة ثمة شوق
وقد عجز الوصل أن يكبحه
لا تثق بالقوانين
حيث العلوم
تراوغ لغزاً ولن تفضحه
لا تثق بالسياسة في حصنها
عاش جسم أجاع فماً رشحه
لا تثق بالثوابت إن الشّكوك تعزّز بالحدس ما رجحه
لا تثق بالإجابة ثق بالسؤال وخذ من تحاليله أوقحه
ثق بمشنقة علقت بالسماء تلوح للروح بالأرجحة
وغرد في ذات اتجاه النضال من حيث الموضوع دافقاً فصيح القصيد على مسامع الجمهور بلغة ثورية رفيعة التناول، فنحت اسمه (بشير أبو سن) باقتدار ويسر على فهرس ديوان الثورة، وفي مطلع احدى قصائده التي ألقاها في العرس، وعنوانها (نحنُ وصورةُ الطاغية) يقول بشير:
أيها الراقدُ في ريشِ النعامْ
هل تراهمْ
هل ترى فيهم جباناً
يتوارى في الزحامْ
أيها الرافل في ثوبِ الظلامْ
هل تراهمْ
هل ترى الشمسَ (وَراهمْ)
فتيةٌ من كل شقٍّ ينسِلُونْ
هل سمِعتَ عيونَهمْ
أبناءُ طينِ الصبرِ
لا يتململُونْ
في صدرهمْ مدنٌ من الضوءِ
الطليقْ
في وجههم قُبلٌ من الجداتِ
والجارات
يعلوه البريقْ
لوحة الختام كانت أجمل ما يكون، وفوق توقعات جمهور ومنظمي الأمسية، حين شهر أزهري قصيدة هتافية تقرأ على أجراس التصفيق الهاتف، مع ترديد كلمة (ثورة) من قبل الحضور بين مقطع وآخر من القصيدة، فوقف شعراء الأمسية على خشبة المسرح، ولحقهم الجمهور بالوقوف حتى نهاية القصيدة التي تتجاوز مدتها الزمنية ربع ساعة من الزمان.. بين الهتاف والقصائد هكذا احتفى بيت الشعر بالخرطوم شعراً طروباً ثائراً بالوطن في يوم عرس حفلت به القصائد.

 

تواصل معنا

Who's Online

494 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search