mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الفعل الثقافي ما بعد الاعتصام .. ثم ماذا بعد؟

 هادية قاسم المهدي

 في ظل المتغيرات السياسية التي تعلو تارة وتهبط أخرى تظل العملية الثقافية في البلاد تسبح في ذات المحيط، وما لم يكن هنالك استقرار سياسي بالطبع لن يكون هنالك حراك ثقافي باعتبار ان الثقافة لا تتجزأ عن الواقع السياسي، ولوقت قريب كانت ساحات الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة مشحونة بالعمل الإبداعي والحراك الثقافي الذي وجد بؤرة مناسبة وأرضاً خصبة وفقاً لمكنونات التنوع المجتمعي هناك،  الأمر الذي شكّل وقتها خريطة إبداعية متكاملة ضجّت بها الأسافير والصحف أيضاً. لكن وبعد فض الاعتصام ماذا يقول أهل الثقافة والإبداع عن المرحلة المقبلة؟ وهل لديهم رؤية لما يترتب عن التغيرات السياسية التي حتماً ستنعكس على الثقافة؟ وكيف سيكون الواقع الثقافي خلال الفترة المقبلة؟ (الإنتباهة) أخذت بعض آراء المختصين ورصدت كثيراً من الوقائع التي يجدها القارئ أدناه:ترقُّب تشير الأجواء العامة الى أن الحديث عن أي حراك ثقافي لا ينفصل عن الواقع السياسي، فالمثقفون بصورة عامة باتوا يترقّبون عن كثب مخرجات الأحداث السياسية، فالوضع الراهن لا شك بأنه محتقن، كما أن الأنظار جميعها موجّهة الى المفاوضات بين الخصمين (العسكري وقحت) والتي باتت قاب قوسين أو أدنى،  وبإمكان الفعل الثقافي أن ينفخ رئته ويتنفّس الصعداء حال أن انتعشت العملية السياسية، فيعود أدراجه الى ما كان عليه ويتواصل بذات الكيفية السابقة .أكثر فاعليةلكن هنالك من يرى أن الفعل الثقافي المُرتقب بإمكانه أن يصبح أكثر فاعلية من ذي قبل، وأنه بتشكيل الحكومة المرتقبة ستُتاح الفرص وستوزّع بالتساوي على كافة أطياف العمل الثقافي المختلفة، خاصة أن بعض التيارات الثقافية من مراكز وغيرها كانت قد وجدت إبان فترة النظام البائد موجة من الإقصاء، وقد تم عزلها بالكامل تحت لوائح وقوانين مطعون فيها. وتكون بذلك الساحة الثقافية الجديدة مكاناً للتسامح الإبداعي والعمل الثقافي  المشترك .سانحة جيدةذهب الناقد عز الدين ميرغني في حديثه مع (الإنتباهة) الى أنه سيكون للثقافة دورها المهم في الفترة المقبلة، فهي فرصة للمنتديات والمراكز الثقافية التي ستفتح أبوابها للجمهور، وأن تستقبل الكتّاب والمواهب الجديدة لكي تنتعش الثقافة وتعيش في مناخ جديد ليس فيه إقصاء لأحد أو فيه التعالي والاقصاء للآخرين. ويرى ميرغني أن الجميع يمكن ان يشارك في بلد تتعدد فيه الثقافات ويحتضن كثيراً من المواهب من مختلف ضروب الأدب. ويضيف قائلاً: أعتقد أن الثقافة سترسو وتؤكد قيمنا السمحة وقبول الآخر .أجواء متلبِّسة وإن كان ميرغني قد بدأ متفائلاً لما ستؤول اليه حال الثقافة في المستقبل القريب إلا أن الأستاذ مصطفى الصاوي قد كان متشائماً للحد البعيد أو محبطاً لحدٍ ما،  فقد ألمح لـ (الإنتباهة ) بأن الحكومة المدنية التي ينادي بها الشعب السوداني إذا لم يتم تكوينها ولم تتم المحاكمة لن يكون هنالك حديث عن أي فعل ثقافي،  قاطعاً بأنه ــ شخصياً ــ لا يثق في هذه الأجواء التي وصفها بالاجواء المتلبسة في بقايا النظام الفائت. وقد جزم الصاوي بأن ما لم تتغير الحياة السياسية وإعلامها لن يكون هنالك تغيير في المحيط الثقافي .ذواكر ومراراتمصدر مطلع قال في حديثه للصحيفة إن المرحلة الثقافية القادمة سيكون فيها من الإبداعات ما يلفت الانتباه ــ وفقاً لحديثه ــ والذي أكد من خلاله أن الأحداث التي وقعت منذ اندلاع التظاهرات في ديسمبر الى سقوط النظام البائد مروراً بأحداث ساحة الاعتصام وما حاق به من عملية مكر وغدر، ستكون جميعها مصدراً كبيراً لإلهام المبدعين الذين كانوا جزءاً لا يتجزأ من الحراك، وكانوا أيضاً شهود عيان، وقطع المصدر بأن العمل الثقافي المرتقب سيكون مشحوناً بالإبداع الذي بالطبع لن يخلو من مرارات راسخة تحتفظ بها ذواكر المبدعين. انفراجفيما أجمع عدد من المثقفين على أن المرحلة المقبلة ستشهد انفراجاً تاماً وفقاً للمتغيرات التي رسمها الواقع السياسي، وبالتالي ستتمرحل الثقافة وتفتح أبوابها على مصراعيها لتضم كافة اشكال المجتمع الثقافي بتعدده وتباينه الذي سيصب في مصلحة الثقافة، وبالتالي سيكون هذا التباين مستقبلاً مصدر قوة بدلاً مما كان عليه من فرقة وشتات في السابق .الفيصل يمكن القول إن الحراك الثقافي والإبداعي يحتاج الى بيئة جاذبة تنطلق من خلالها العملية الإبداعية، فالمراكز الثقافية ودور النشر والمسارح والمعارض وغيرها تحتاج الى إعادة ترتيب وتأهيل بدءاً من إداراتها التي تستوجب وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، مروراً ببنياتها التحتية الى أن تصل بصورة جيدة للمتلقي الذي بات يشكو على مر سنوات عديدة من الضعف الذي ظل يكتنفها، وتبقى المرحلة المقبلة هي الفيصل في أن تنهض الثقافة من جديد وتحيا وفقاً لأمنيات راسخة، أو أن تظل كما كانت عليه من قبل ــ محلك سر، فهل ستكون الثقافة بخير في المراحل المقبلة؟ !

تواصل معنا

Who's Online

428 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search