mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

العيد.. ما بين شموع ( المدنية) ودموع أمهات الشهداء

الخرطوم – هادية قاسم
جاء العيد، وفي معيتنا الكثير من الأمنيات التي خضّرتها المصادقة على الوثيقة الدستورية والتي كان الخلاف حولها سبباً لكتم أنفاس السودانيين لفترة. فقبل حادثة مجزرة فض اعتصام القيادة كان الثوّار يرددون بان (الضحية ) ستجدهم في ذات الساحة حال لم يتم الاتفاق، لكن هؤلاء تفرقت بهم السبل ،منهم من ارتقى شهيداً، ومنهم من هاجر للعلاج، ومنهم من يعاني ويلات المشاهد . فهل كان العيد عيداً حقيقياً لشعبنا ،وهل رتقت بشريات المدنية وذكريات العيد جرح أمهات الشهداء اللاتي فقدنّ فلذات أكبادهن !
تغيير
أطل علينا عيد الأضحى المبارك والبلاد تعيش تغييراً سياسياً شاملاً ،هذا التغيير الذي كان حلم كل المواطنين الذين تجرعوا مرارات السياسة والاقتصاد بطريقة أو بأخرى ،فكانت الإطاحة بالنظام البائد تمثّل بارقة أمل للبيوت السودانية لعلها تحظى بواقع جديد ينعكس في المقام الأول على معيشتهم .وبالاتفاق المبرم بين العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير أصبح العيد ( عيدين ) ويمكن للشعب أن يستشعر فرحة العيد بأمن وطمأنينة .
فرحتان
تقول رحيق بشرى في حديثها مع ( الانتباهة ) استقبلنا العيد بشلالات من الفرح – بحسب تعبيرها ، وقد أردفت : في العيد الفائت (عيد رمضان ) لم نشعر به ، وقد مرّ علينا وفي أفئدتنا الكثير من الحزن والألم، وكنا نخشى أن تنقلب الطاولة علينا بعد أن فقدنا شهداء كُثُر ،لكن بتحقيق المدنية ها نحن نعيش الفرحتين .
لن تكتمل
أما مثاني فقد قالت للصحيفة إنها في غاية السعادة بحلول العيد الذي تزامن مع الاتفاق، وتتمنى في حديثها بأن تعم السعادة جميع الشعب السوداني وأن يتحقق شعار (حرية سلام وعدالة) . وذكرت مثاني أن العيد دائماً ما يستدعي الذكريات الجميلة والأليمة، لذا سعادتها لن تكون كاملة فقد فقدت أصدقاء في أحداث فض الاعتصام منهم من قُتل ومنهم من لم يظهر الى اللحظة .
عدد من الشباب اتفقوا في حديثهم مع الصحيفة في أن هذا العيد يعدُّ العيد الأجمل بالرغم من مرارات وأوجاع فقد الشهداء، فيما أوضح عدد منهم أنهم لم يحتفلوا بالعيد السابق بسبب أحزان مجزرة فض الاعتصام وللتوترات الأمنية والخلافات السياسية ، لكن في هذا العيد فستكون الفرحة مختلفة – بحسب رأيهم .
دموع  وآهات
بالمقابل تعيش أمهات الشهداء لحظات من الحزن والألم بفقدهن لأبنائهن الذين مهروا بدمائهم الحكومة المدنية المرتقبة ، فالجميع سينسى أو يتناسى في العيد حجم الفقد، لكن قلوب الأمهات ستظل نازفة ودموعهن لن تجف، ففي الأعياد ذكريات جميلة ستكون شاخصة أمامهنّ ،وستتحاوم أطياف الشهداء وخيالاتهم على مدى مساحات البيوت .وإن كان العيد بوابة فرح للكثيرين إلا أنه بمثابة جروح مفتوحة لأمهات الشهداء .
سند وعضد
بعض الأسر التي فقدت أبناءها في التظاهرات وما تلاها كانت تعتمد عليهم فمنهم كبير الأسرة ومنهم من حلّ محل والده المتوفي ومنهم من كان سنداً وعضداً لوالده، وبهذا الفقد ارتسمت لدى عدد من أسر الشهداء ملامح الحاجة ،فهل سيكون هنالك ما يخفف عنهم ولو قليل من أثر الرحيل .
ترقُّب وانتظار
كما أن واقع حال مفقودي القيادة لا يقلّ من واقع أمهات الشهداء ، فالفقد الى اللحظة واحد ،فكم من أم رؤوم ما زالت تترقّب عودة ابنها المفقود ، وكم من أم حزينة تتطلع بشيء من الألم في أعين ابنها المُنتهَكة كرامته . فالأحزان هنا ربما تكون الأكبر ولطالما كان مصير مفقودي القيادة مجهولاً فحقّ على أمهاتهن أن يذرفن الدموع في مثل هذا اليوم السعيد الذي يجتمع فيه الأبناء.

تواصل معنا

Who's Online

625 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search