mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

العائدون من مجزرة القيادة.. ذكريات مريرة تطيح بعقولهم

الخرطوم: هادية قاسم
بدأ عدد من مفقودي مجزرة فض الاعتصام في الظهور بحالات أقل ما توصف به أنها قاسية، وربما كانت المؤشرات توضح بعض الاضطرابات النفسية التي لم يستطع هؤلاء الضحايا إخفاءها بعد أن ظل بعضهم يردد عبارات غير مفهومة، كما أن ملامحهم توضّح مدى معاناتهم البدنية والنفسية، فالحدث أكبر من أن تتحمّله ذواكرهم وعقولهم التي تم فقدانها جزيئاً أو كلياً.. (براحات) تناولت الموضوع مستعرضة بعض النماذج ومستنطقة أهل الاختصاص الذين أكدوا أن ثلث شباب ضحايا المجزرة قد يكونون في عداد المصابين باضطرابات نفسية:
 مساعٍ
ربما كانت وسائل التواصل الاجتماعي من واتساب وفيسبوك قد ساهمت بشكل كبير في العثور على عدد من مفقودي مجزرة فض الاعتصام، وذلك من خلال إنشاء عدد من القروبات التي تسعى لرفع صور المفقودين ومن ثمّ ترصد الذين يتم العثور عليهم، فقد تم إنشاء قروب ضخم في الفيسبوك أُطلق عليه: (مجزرة القيادة العامة 29 رمضان ــ حتى لا ننسى ــ توثيق لإجرام العسكر)، حيث شهد القروب عرض حالات اختفاء لعدد من الشباب والشابات، وفي ظل البحث المستمر وتبادل المعلومات داخل المجموعة تم التوصل الى عدد منهم. وفضلاً عن ذلك فقد شرعت أسرهم في تدوين بلاغات رسمية، ومن ثمّ نشرت صورهم مرفقة معها هواتف للتبليغ الفوري.
فقدان ذاكرة
الشاب عبد الرحيم أحمد عيسى تم العثور عليه من قبل أصدقائه في المحطة الوسطى ببحري وعليه آثار تعذيب وبحالة يرثى لها. فيما تم العثور على آخر في حافلة ركّاب تعمل في خط شعبي ــ الخرطوم، ومن المصادفات أن الاثنين اللذين عُثر عليهما يبدو انهما فاقدان للذاكرة، حيث اتضح ذلك من خلال ترديدهما عبارات غير مفهومة وبعض الكلمات التي تؤكد أنهما فرّا من القيادة بعد أن شاهدا المجزرة.
لسنا بخير
(لسنا بخير.. مآسي البيوت الواهنة)، العبارة بين القوسين هي عنوان لمدوّنة كتبها أحد النشطاء على صفحته عبر الفيسبوك، وهو ينقل خلالها مشهد أحد الشباب الذين نجوا من المجزرة قائلاً:حدثتني وقالت بأنه كان من مصابي مجزرة القيادة، وحضر للمنزل بعدها بأيام، مجرح ومصاب.. ومذهلل، تسأله عما حدث، مرة يقول بذهن شارد: (أيوا دقونا وضربونا وعذبونا)، وعندما يُسأل مرة أخرى ينكر بالقول: (ما حصلت لينا حاجة ما حصلت لينا حاجة).. المشية تغيرت وكأنه يعاني من عطب عضوي ما، فاقد للشهية تماماً ودوما متعرق، ويقضي فترات طويلة داخل الحمام ويخرج بألم بائن في ملامح الوجه، وعندما حاولت أطراف من الأسرة التحدث معه، صار يهرب من المنزل الى بيوت أصدقائه التي لا يعلمونها. أطلقت زفرة وقالت بعيون تملؤها الدموع: (أخوي ده إلا كان هبشوهو).
آثار نفسية
يرى دكتور عمرو مصطفى خلال حديثه مع (الإنتباهة) أن الشباب الذين عادوا بعد أن كانوا في عداد المفقودين في مجزرة فض الاعتصام، من الطبيعي أن يكونوا قد أصيبوا باضطرابات نفسية، لأن مسألة القتل والسحل والحرق والاغتصاب تعتبر من الأحداث غير الطبيعية والتي في الأغلب لا يتوقعها أي إنسان، فالعقل دائماً يحفظ الخبرات التي يتم استدعاؤها متى ما دعت الضرورة وفي أي وقت. وهنالك ما يعرف باضطرابات ما بعد الصدمة، وهي في العادة تكون نتاج تحمل العقل لأحداث فاقت مقدراته، وبالتالي يفقد بذلك الشخص القدرة العقلية والاستيعاب. وأكد عمرو أن هذه الاضطرابات قد تجعل الشخص المصاب رهين ذكرياته التي تجعله فيما بعد رافضاً لأشكال الحياة الطبيعية حتى يصبح في معزل عن المجتمع.
شهود عيان
وقال أيضاً إن هذه الاضطرابات ليس بالضرورة أن يُصاب بها من شهد المجزرة في مكانها وإنما هنالك أعراض ظهرت على المتابعين من بعد، مشيراً الى أنه قد تظهر حالات مرضية عضوية لكن في الأصل لا تكون ذات صلة بمرض عضوي وإنما هي نتاج انعكاس نفسي. وجزم عمرو بأن ثلث من شهد المجزرة سيكون مصاباً باضطرابات نفسية، وإذا لم تظهر في الوقت الحالي فإنها تستغرق زمناً يصل الى ثلاثة أشهر أو تزيد. وناشد بدوره جميع الذين ظهرت عليهم علامات اضطرابات نفسية أن يتوجهوا فوراً الى العيادات النفسية من أجل مراجعة الطبيب.

تواصل معنا

Who's Online

744 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search