mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الشارع العام .. بوادر الفرح القادم ..!!

هادية قاسم المهدي
حالة من الترقّب والإنتظار تنتاب الشارع السوداني بصورة عامة ، فالجميع أمام ساحات الاعتصام وغيرها بدأوا في العد التنازلي لحصد ثمار الثورة التي أينعت قبل شهر ،ذلك الشهر الذي مضى بطيئاً على الذين يرابطون أمام القيادة العامة يقاسون ويلات الشمس الحارقة ، ويأملون أن تخرج المفاوضات النهائية بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير بما يخدم مطالبهم .( الإنتباهة ) رصدت ردود أفعال الشارع العام والذي يبدو مبتهجاً في خطوة استباقية للإعلان النهائي للتفاوض بإعتبار أن هنالك بوادر أمل تلوّح في الأفق ، فهل سيضع أخيراً الشعب الهم الكبير الذي أحنى ظهره وأرّق مضجعه ليرقص على إيقاعات النصر المرتقب!
(حنبنيهو )
أمام كوبري المك نمر والذي تم إغلاقه تماماً بأمر الثوّار تبدو الحركة هادئة بعض الشيء ، لا وجود للمركبات ،فيما يتدافع الناس مشياً على الأقدام من قبالة كوبري المك نمر ، منهم من يبحث عن مواصلات تصله الى مكان توجهه ، ومنهم من يقصد أماكن الاعتصام . شباب في مختلف الأعمار صامدون كالجبال وهم يحرسون تروسهم بحزم وعزيمة ،فلم تثنهم أو ترهبهم مجزرة أمس الأول وهم يعلمون أن التروس تحديداً هي أكثر المناطق غير الآمنة ، وبالرغم من ذلك كان بعضهم يردد هتافات النصر القريب ، شاب أسمر نحيل يقف نصف عارٍ ويربط قميصه على مؤخرته وهو يهتف بصوت جميل ويردد رائعة محجوب شريف :
ﺒﻨﺤﻠﻢ ﺑﻴﻬﻮ ﻳﻮﻣﺎتي
ﻭﻃﻦ ﺷﺎﻣﺦ
ﻭﻃﻦ ﻋﺎتي
ﻭﻃﻦ ﺧﻴّﺮ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻰ
ﻭﻃﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺯﻣﺎﻡ ﺃﻣﺮﻭ
ﻭﻣﺘﻮﻫﺞ ﻟﻬﺐ ﺟﻤﺮﻭ
ﻭﻃﻦ ﻏﺎﻟﻰ
ﻧﺠﻮﻣﻮ ﺗﻼﻟﻰ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻰ
وكان صوت الشاب قد جعل عددا من المارّة يلتفون حوله ، وقد أوضح حسام إبراهيم في حديثه مع ( الإنتباهة ) أنهم ينتظرون لحظات الحسم النهائية ، ويأملون أن تأتي وفقاً لتطلعاتهم . وأكد أنهم يشعرون بسعادة وبالرغم من مرارة الفقد لعدد من شهداء رمضان إلا أنهم سيحققون الهدف الذي من أجله قدم الشهداء أنفسهم .وأشار حسام الى أنهم ظلوا طوال الأيام الماضية في ثبات ولم يخافوا أو يتزحزحوا عن قضيتهم وأن النصر حليفهم بإذن الله .
هزيمة الكيزان
صفاء واحدة من الكنداكات أكدت للصحيفة أن ساعات النصر قد اقتربت وأنها ستحتفي بها وسط الثوّار ، مشيرة الي أن الشعب السوداني قد صبر على البلاء لسنوات طويلة وأنه سيحتفي أيضاً بالنصر القريب وهزيمة الكيزان واقتلاعهم من جذورهم – وفقاً لحديثها .
قرّبت
داخل ساحات الاعتصام تُرفع شعارات النصر وهتافات الفرح المنتظر ، المواكب الداخلية مستمرة وشعار ( الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية ) ما زال صداه يغطي مساحات الأمكنة هنالك . أمهات الشهداء يتوسطن الثوّار الشباب وهنّ يرددن أيضاً ذات الشعار .فيما ينشط صغار الشباب وهم دون العشرين في ترديد ( قرّبت نجضت، مالا ؟ قربت نجضت ) وغيرها من الشعارات التي يغلب عليها طابع الفرح.
فرح مبدئي
وقد ألمحت الشابة فاطمة في حديثها مع ( الإنتباهة ) الى أن الناس في ساحات الاعتصام في حالة فرح مبدئي ،موضحة أن الجميع هنا يترقّب مخرجات المفاوضات الأخيرة بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير . مضيفة أن الأمور تسير على ما يرام وأن الناس بساحات الاعتصام قد صبرت طوال الشهر وستجني صبرها خيرا .
تعبنا ولكن؟
الشاب الثلاثيني إبراهيم أحمد والذي يتصبب العرق من جبينه يبدو مرهقاً بعض الشيء ، (الإنتباهة ) سألته عن رد فعله في التغيرات الإيجابية و الاتفاق بين المجلس وقوى التغيير ،وقد أجاب مبتسماً بأنه كثائر يترقّب ما أسماها بلحظات الصفر والتي تأتي وفقاً لطموحات الثوّار . وزاد : نحن ظللنا نعاني طوال الخمسة شهور الماضية ،تعرضنا للضرب والإعتقال والتعذيب والتنكيل ، ولم نضعف أو نتراجع ،وكلما أغتالوا ثائراً أنجبت الأرض ألف ثائر ، صبرنا حتى ضاق الصبر منا ، خالفنا آباءنا ولم تمنعنا دموع أمهاتنا وهنّ يتوسلّن بأن نكتفي بهذا القدر من النضال ،مضينا بثبات واقتلعنا نظام الكيزان البائد وحقّ علينا اليوم أن ننتصر ونفرح .
فيما تخوّف العم إسحاق في حديثه مع الصحيفة من حدوث أي انشقاقات أخرى عقب الاتفاق ، موضحاً أن البلد بها خلافات كبيرة وأن الاتفاق الكلي لن يحدث بين جميع الأطراف محل الخلاف .
أمل منتظر
وبعكس النظرة التشاؤمية التي وضحت مليّاً في حديث إسحق أعلاه فيرى عيدروس أن الفرح آتٍ لا محالة ،وأن الصبر الطويل لن يضيع هباءً . مضيفاً أن الجميع سيتوصلون لاتفاق شامل خلال الساعات القادمة . وذهب في حديثه الى أن الثوّار يترقبون الأحداث القادمة وهم متفائلون . وأشار قد يخرج الينا من يعكّر صفونا ولكن لن ننساق لهم ولن ندعهم يرقصون معنا على جثث الشهداء الذين قتلوهم بدم بارد وسنقتص منهم عبر القانون مقبل الأيام القادمة .

تواصل معنا

Who's Online

616 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search