الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الحائط الرابع

> (كل شيء سيزدهر في مملكتك الحياتية إذا امتزجت مصلحتك بمصلحة صديق عمرك الوفي).. هي عبارة أطلقها الحكيم العالمي لابرويير، الذي تُنسب له أيضاً الحكمة المأثورة والمشهورة (الرجل أفضل من المرأة صدقاً في الصداقة.. وهي أفضل منه صدقاً في الحب).. وإذا وضعنا هذه الأقوال عزيزي القارئ موضع التأمل والتفكير نجدها تنبعث منها أهمية الحائط الرابع (الصديق الوفي) في حياتنا.. أي بمعنى أشمل إذا قلنا إن حياة الفرد منا عبارة عن بناء يتكون من أربعة حوائط.. الأول أم رءوم تدلق عليك الحنان الدافق لتُريك به عظمة الانتماء للأشياء، والثاني هو أب مكافح يجعلك تشعر بقدسية الحياة وأهدافها السامية، والحائط الثالث زوجة محبة تُضفي على وجودك الحياتي مذاق الاستقرار وجماله فهي العضد والمرفأ، وآخر الحوائط يحتله ويشغله صديق مخلص وفي، أجمل ما قيل فيه ما قاله بشار بن برد:
وأخٍ ذي ثقـــــةٍ آخيته        ماجدُ الأعراقِ مأمون الأدب
أمحض الله له أخلاقــــه       فهي كالإبريز من سرِّ الذهب
عزني المعروف حتى علقت        كـل كفٍ لي منه   بسبـب
فإذا أبصر وجهي مقبــلاً        ضحكت عيناه من غير عجب
وإذا كلمـته واحــــدةً        هيجت منـه علالات الطرب
وإذا ما غبت عنه ساعــة       أن للغيبة من غيـر وصـب
فهو لي والحمــد لله غنى       وعفـافٌ من    دني المكتسب
من تجاراتٍ أشابت مفرقي       وكستني ثـــوبَ ذُلٍ ونصب
وملوك إن تعرضتُ لهـم        عرَّضوا ديني وشيكـاً للعطب
> في كتاب (شخصيات عربية معاصرة مؤثرة) للأستاذ الصحفي إبراهيم البعثي، يلتقي المؤلف الأريب عبر صفحاته بالرائدة الكبيرة سهير القلماوي، فيوجه لها (سؤال مهم ) بعد أن يُشير إلى نجاحاتها في المجالات المتعددة والتي طرقتها بسخونة، منذ تفوقها في حياتها الدراسية، ثم عملها كأستاذة قديرة توجته بوصولها إلى منصب رئيس قسم بكلية الآداب جامعة القاهرة، وأخيراً كتبها ومؤلفاتها والمتجلي فيها رصانة الأسلوب مع الحرفية وتعدد المعارف (ألف ليلة وليلة، النقد الأدبي، الرواية الأمريكية المعاصرة، أحاديث جدتي.. وترجمات ودراسات يصعب حصرها...).. والسؤال تضمن الآتي: ماهي نواحي الفشل في حياتك؟ ، فأجابت سهير القلماوي وهي تنظر إلى الأفق البعيد (رغم تعدد علاقتي بمصر ، وكل أنحاء الوطن العربي ، كما لدي تلاميذ أوفياء يحتفون بي أينما حللت ، إلا أنني أظن فشلي الأكبر هو عدم تكويني لأصدقاء ممن نُطلق عليهم أصدقاء العمر ، وذلك ربما لأنني لم أمر بأزمات حقيقية في مسيرتي تُهددها بالتوقف ، فتجعلني أستنجد بالأيام لتنصف أصدقائي من أعدائي) ، وقد عرّفت العرب قديماً صديق العمر (الحائط الرابع) بأنه (آخر هو أنت إلا إنه غيرك بالشخص)، والصديق الوفي عزيزي القارئ كامل الصفات وإن كانت به عيوب جمة!، فيكفي أن بداخله نقطة خير أحبك عبرها، لذلك يجب أن تبرز محاسنه للوجود، فتغفر له هفواته فهي عابرة، وتستبقي وده لأن محبته لك صافية باقية.
> بعد النجاح المدوي لكتابه (دع القلق)، يرفد الأمريكي ديل كارينجي المكتبة الإنسانية بكتاب لا يقل إضاءةً عن الكتاب الأول يحمل عنوان (كيف تكسب الأصدقاء) يبدأه بهذه العبارة السحرية والتي تقول (الرجل العظيم تظهر عظمته وقوته في الطريقة التي يُعامل بها الضعفاء وأصدقائه).. ثم يدلف ديل كارينجي إلى صيدلية الحياة ليستخرج منها روشتة علاج ناجعة لكسب الأصدقاء، ضمنه نصائح طفقت تقول:
ـ أظهر اهتمامك بالآخرين.
ـ حاول أن ترسم ابتسامتك الدائمة حتى يتجلى وجهك كاشراقة شمس.
ـ تذكر دائماً أن اسم الشخص يُعتبر هو أجمل وأهم الأسماء إليه.
ـ كن مستمعاً جيداً، وأدفع الآخرين لمحاولة التحدث عن أنفسهم.
ـ اجعل الشخص الآخر يشعر دائماً بأهميته.
 وأخيراً صديق (أمصال وإبر) أهديك هذه الحكمة والتي أقول فيها (إذا وجدت أحدهم يحبك في إخلاص.. فعُض على علاقته بالنواجذ والأضراس)
> وفي الختام وحتى الملتقى أعزائي القراء أسأل الله لكم اليقين الكامل بالجمال حتى يقيكم شر الابتذال في الأشياء.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search