الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الاحترام..صفة احتفى بها الشعراء

(الاحترام ) صفة من الصفات الجميلة التي يتمنى كل شخص أن يحظى بها وسط أنداده ، فهو مرتبط بشخصية الإنسان وسلوكه، فبالاحترام يسمو الشخص وترتفع مكانته، وبدونه يصبح بلا قيمة ومعنى. فمتى ما كان الاحترام حاضراً كان الشخص محل تقدير الجميع ومتى ما تجرد منه هبطت قيمته. فكثيرون هم الذين يحرصون على هذه الصفة ويقدرونها، لكن الشعراء قد زادت وتيرة إحساسهم تجاهها ورفعوا لها القبعات من خلال نظمهم للقصيد ووضع الاحترام فيه محل اهتمام، فهنالك شعراء تناولوا الحديث عن ( الاحترام ) صراحةً ومنهم من أتاها ضمنياً من خلال بعض الإشارات التي تعززه .( الانتباهة ) تطرقت للموضوع مستعرضة بعض النماذج ومستطلعة أهل الشأن، المحاور التالية جادت بالكثير :-
وجدت كلمات عبدالرحمن الريح متسعاً من القبول، وقد استطاعت كلماته أن تلامس وجدان الناس، وذلك لقوة المعاني وللكلمات المرهفة التي استخدمها فيها :
أنا في شخصك بحترم أشخاص
وطبعاً عندي احترامك خاص
احترامي اليك من صميم قلبي 
غير ما اشعر
اتفانى عليك والدليل حبي
تسمح تنظر
شوف دموع عيني
سايلة في خدي
من لهيب الشوق برضو مافي خلاص
هكذا يا ظالم جزا الإخلاص
أما سيف الدين الدسوقي فقد كتب : 
رغم بعدي برسل سلامي يحوي شوقي وكل احترامي
رغم بعدي وبعدك المحير والبعاد ماممكن يغير
لي هواي المشتول صغير من جهلتي أيام فطامي
رغم اني بعيد في مقامي انت برضو مسار اهتمامي 
وكان قد تغنى بها محمد أحمد عوض .
حالة لا شعورية 
أكد الباحث الأستاذ مصعب الصاوي خلال حديثه مع ( الانتباهة ) أن كلمة ( الاحترام ) نابعة من الأصالة في التربية  وهو صفة تشمل السلوك قولاً وفعلاً وليس لها علاقة بالشكل العام للإنسان، كما أن قمة المدح والثناء أن يُقال فلان ( شخص محترم ) ، وهي حالة عالية من المديح قد تأتي حسب أخلاق الفرد ،إضافة الى أن الشخص المحترم لا يضع نفسه في موضع مسيء بحيث إنه لا يخرج الكلام دون أن يوزنه، وكذلك لا يتصرف تصرفاً يقلل من مكانته واحترامه أو يسيء من خلاله للآخرين. وقال الصاوي إن عبدالرحمن الريح ردد ( احترامي اليك من صميم قلبي غير ما أشعر .. وأتفانى اليك والدليل حبي تسمح تنظر .. 
ويعتبر الصاوي أن الاحترام الذي ورد في رائعة عبدالرحمن الريح هنا ما هو إلا حالة لا شعورية ،باعتبار أن الاحترام صفة لا تُفرض على الناس فرضاً وإنما تأتي بدون تخطيط لها، فهو ينطلق من الذات وحدها . الى أن يصل عبدالرحمن الريح الى قوله : (أنا في شخصك بحترم أشخاص ) في إشارة منه الى امتداد الاحترام الى الأطراف ذات الصلة بالشخص المحترم، خاصة وأن الشخص المحترم يجبرك تلقائياً على أن تحترم أسرته وأصدقاءه ومعارفه، ويعرّفها الصاوي بأنها حالة من الأدب .
أسباب وصفات 
كما ذهب في حديثه أيضاً الى أن ( الاحترام ) في الأغنية يأتي لعدة أسباب وهي التي تجبر الشاعر بأن يحترم محبوبته وملهمته ، كأن تكون المحبوبة مثلاً تتمتع بأخلاق حميدة عالية، وأن تكون أسرتها محترمة ولها وزنها المجتمعي وغيرها من الأسباب. وأضاف أن الشاعر محمد بشير عتيق كان قد تعامل مع المحبوبة بتقدير عالٍ واحترام شديد وكذلك عبيد عبدالرحمن. وأكد أن حالة (الاحترام ) عند شعراء الحقيبة تحديداً قد وردت بكثرة، كما أنه قد يرد في شكل إشارات مثل الهدوء الذي يدل على الاحترام، وهذا ما ذهب اليه النعام آدم – بحسب الصاوي – في قوله : ( الزول الوسيم في طبعو دايماً هادي . وأضاف : كما أن الحياء أيضاً صفة ضمنية تدل على احترام الشخص سواء كان رجلاً أو امرأة . وكذلك ( التهذيب ) الذي يرتبط بالاحترام مثل قول عائشة الفلاتية : ( أنا بحبك يا مهذب متى ترحم قلبي المعذب ) وهو من الصفات الجاذبة في الجنسين معاً. واستدل مصعب الصاوي بأغنية ( رغم بعدي برسل سلامي .. يحوي شوقي وكل احترامي ) والتي صاغ كلماتها الأستاذ الراحل سيف الدين الدسوقي وتغنى بها محمد أحمد عوض .
ضمنياً
إضافة الى ذلك فإن الصاوي اعتبر في حديثه أغنية  ( ياعظيم ) والتي تغنى بها عميد الفن السوداني الراحل أحمد المصطفى والتي يقول فيها :( يا عظيم انت في القلب مقيم وبآلامي عليم ) واحدة من الأغنيات التي تتضمن الاحترام باعتبار ما بها من صفات تشير الى احترام الشاعر للمحبوب . وكذلك : ( أنا عمري ما حبيت غير للجمال في الروح ) والتي كتبها عبدالرحمن الريح وتغنى بها الفنان الذري إبراهيم عوض، وفسّرالصاوي هذا الجمال الروحاني بجمال الأخلاق والأدب والتهذيب التي تستدعي الاحترام . وختم حديثه بأن حسن عطية الذي تغنى بأغنية :( أقول إنت نور .. ولا أقول زهور .. ولا أقول نسيم من عطر الورود ) ماهي إلا أنها تشير الى معاني جمال الإنسان وأخلاقه .
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

571 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search