mlogo

الثقافة والفنون

اجتماعي و ثقافي

الأديبة المغربية فاطمة بوهراكة في إفادات جريئة لـ (نجوع ) :

استطاعت الشاعرة والأديبة المغربية (فاطمة بوهراكة)؛ مواليد فاس 1974م، أن تلفت أنظار قبيلة الشعراء بإنتاجها لموسوعة الشعر السوداني الفصيح التي وجدت تجاوباً وأثارت جدلاً كثيفاً في الوسط ، وقد مثلت كضيف شرف في مهرجان ملتقى الخرطوم لنقد الشعر السوداني احتفاءً بموسوعتها الضخمة وتقديراً لدورها كباحثة في الشعر السوداني.. (نجوع) أجرت معها حواراً متناولة معها بعض الملاحظات في الموسوعة ومحاور أخرى متخصصة :
احتفت الخرطوم بالموسوعة السودانية للشعر الفصيح والذي دار حولها جدل كثيف.. حدثينا عن التجربة؟
ــ خلال دعوتي للمشاركة في معرض الخرطوم الدولي للكتاب للحديث عن تجاربي التوثيقية السابقة وعلى رأسها مجلد الموسوعة الكبرى للشعراء العرب الذي شمل بين دفتيه 2000 شاعر وشاعرة، زارتني شاعرة سودانية بالفندق واقترحت علي أن أسلمها لائحة الشعراء السودانيين المشاركين بالموسوعة بهدف طباعتها في كتاب مستقل خاص بهم، فلم أستسغ الفكرة على اعتبار أنها تكرار لما تم ذكره في الموسوعة الكبرى للشعراء العرب، ولن يستفيد الشعر والشاعر السوداني من هذه الطباعة شيئاً، فتحدثت معها على أساس أن أقوم بالتوثيق لشعراء السودان بشكل خاص ومختلف عن كتابي السابق، واتفقنا على الأمر حيث أقوم أنا على الاشتغال التوثيقي كهدية مني للشعر وشعراء السودان، وأن تقوم المؤسسة التي ترأسها بطباعة الكتاب، لكني فوجئت بأن هذه الشاعرة تخون الأمانة الفكرية بتدخلها السافر في العمل، حيث قامت بحذف أسماء شعرية وأضافت ثلاثة من عندها، كما كتبت مقدمة فيها الكثير من المغالطات محاولة بذلك السطو على جهدي الشخصي وقدمته وكأنه تابع لمؤسستها، وأنا إحدى موظفيها. وكانت تجربة مريرة صراحة، لكن الله أنصفني بشكل يليق بي وبخيانتها. وأعاد الحق لأهله .
* ما هي دواعي التوثيق للشعر السوداني الفصيح؟
ــ من أهم العوامل التي جعلتني أفكر في التوثيق للشعر السوداني الفصيح هو غيابه الفعلي عن الساحة العربية سواء بالمقررات الدراسية أو في المناسبات الشعرية كالملتقيات والمهرجانات، باستثناء بعض الأسماء التي استطاعت أن تنفذ من المحلية وسلطة الوصاية الداخلية، فشكلت لنفسها مساراً شعرياً مختلفاً خارج أرض السودان.
ما قبل الموسوعة، كيف كنتِ تقرأين واقع الشعر السوداني؟
ــ لست الوحيدة التي كانت لديها رؤية ضبابية عن المشهد الشعري السوداني الفصيح، بل العديد من مثقفي العالم العربي لم يصلهم هذا الشعر إلا من خلال أسماء معينة كمحمد الفيتوري وإدريس جماع والهادي آدم وروضة الحاج التي لم تكن أوفر حظاً منهم لولا وجودها بمسابقة أمير الشعراء بخلاف بقية الأسماء الشعرية النسائية، وإن كانت في مستواها هذه الظاهرة نراها تتغير بتغير الحكم في السودان الذي صدر لنا اسماً شعرياً نسائياً واحداً منذ تسعينيات القرن الماضي حيث ظهرت لنا عدة أسماء شعرية قوية كمناهل فتحي وابتهال تريتر ودينا الشيخ وغيرهن كثير.
* هل من تجارب توثيقية مشابهة لشعراء من بلدان أخرى؟
ــ حتى اللحظة لدي خمسة منجزات في مجال التوثيق الشعري جاءت على الشكل التالي :
الموسوعة الكبرى للشعراء العرب بين سنوات 1956و2006 وانطلق العمل عليها عام 2007 م وتمت طباعتها انطلاقاً من 2009م على أجزاء ثم بشكل نهائي عام 2016م .
ــ 100 شاعرة من العالم العربي: قصائد تنثر الحب والسلام وطبع باربع لغات هي:
العربية والفرنسية (ترجمة الاستاذة فاطمة الزهراء العلوي) والانجليزية (ترجمة الدكتورة سعاد السلاوي) والاسبانية (ترجمة الاستاذة ميساء بونو) .
ــ 77 شاعراً وشاعرة من المحيط إلى الخليج.
ــ شعراء سياسيون من المغرب 1944/2014م.
ــ موسوعة الشعر السوداني الفصيح 1919/2019م.
وحالياً أشتغل على مشروع توثيقي سادس خاص بشعراء سلطنة عمان تحت اسم: 50 عاماً من الشعر العماني في ظل السلطان قابوس .
* ما هي المعيقات التي واجهت مشروعك (موسوعة الشعر السوداني الفصيح)؟
ــ رغم اشتغالي المبكر على مجال التوثيق الشعري وبشكل ملفت للنظر قبل دخولي فكرة التوثيق لشعراء السودان، إلا أن هذه الأخيرة وجدت بها عراقيل خاصة وعديدة يمكنني وضعها على الشكل التالي :
ــ ندرة المصادر التي تتناول الشعر السوداني الفصيح ــ اختلاف التوجهات والمشارب الفكرية والسياسية والايديلوجية للشعراء السودانيين ــ شعراء كتبوا الشعر الفصيح والشعبي واشتهروا في اتجاه دون آخر ــ غزارة الإنتاج الشعري السوداني وخصوبة البيئة السودانية تجعل مأمورية حصر الأسماء الشعرية كاملة شبه مستحيلة ــ وجود وصاية من بعض الأشخاص على الشعر السوداني وحصره في أسماء معينة فقط دون غيرها ــ إشكالية ازدواجية الجنسية بين السوداني والمصري خلال النصف الأول من المدة الزمنية للتوثيق ــ بخل بعض المثقفين وعدم رغبتهم في مد المساعدة في التوثيق ــ تنافر الوجود الشعري بين الشعراء الرواد والشعراء الشباب فكل منهم يهيم في عالمه دون تواصل .
* بعض الشعراء المتمكنين لم تشملهم الموسوعة.. هل من معالجات؟
ــ للأسف الشديد لا يمكنني العودة للعمل في نفس المشروع الذي لم أجد فيه الدعم أصلاً عند انطلاقته بل الضربات التي تصلني حتى اللحظة من بعض النفوس المريضة التي ترى أنني كسرت سلطتها على الشعر السوداني وأخرجت ما بجب الأرض السودانية من لآلئ سيطروا عليها وقتلوها بالمحلية الموغلة في التعصب وصدروا لنا ما صنعوه هم على مقاسهم ليمثل السودان دون غيره من الأصوات الجادة والمهمة. وعليه فما يمكنني أن أقوله عن منجزي موسوعة الشعر السوداني الفصيح أنه لبنة من أهم لبنات الشعر السوداني المساهمة في خلق إشعاع واضح للشعر السوداني عربياً ودولياً وما على الباحثين السودانيين إلا أن يكملوا هذا المسار الذي تم تذليل صعابه بوجود الموسوعة التي تقدم لهم أكثر من ثلاثمئة اسم شعري رائد وشاب .
* ما هي المعايير التي تم بموجبها اختيار الشعراء؟
ــ هي نفس المعايير التي يؤخذ بها في مجال علم البيبليوغرفيا أو التوثيق مع الاعتماد على غياب الذاتية لدى الموثق في التصنيف الشعري داخل كتابه، ويمكن التركيز على معيارين أساسيين هما: وجود مسار شعري واضح لدى الشاعر الموثق له ــ ودواوين مطبوعة.
* تحدثتِ عن ترجمة الموسوعة.. متى ستنطلق بدايتها؟
ــ الترجمة التي تحدثت عنها لن تشمل الموسوعة كاملة، فهذا الأمر مرهق للغاية بالنسبة للمترجمين ويحتاج لتمويل وزاري لا تطوع أفراد فيه، بل تم اختيار بعض الشعراء من الرواد والشباب لتمثيل السودان في هذه العملية، حيث اخترت عشرين شاعراً وشاعرة، وتتم الترجمة لهم بعدة لغات عالمية، وسيكون العمل جاهزاً نهاية العام بحول الله تعالى .
وقبل طباعة هذا المشروع سيطبع كتاب نقدي مهم تحت عنوان: جماليات التلقي ــ رؤى وآفاق في موسوعة الشعر السوداني الفصيح لفاطمة بوهراكة بمشاركة اثني عشر ناقداً وناقدة من ثماني دول عربية .
* تقييمك للراهن الثقافي العربي ككل؟
ــ الواقع الثقافي العربي متشابه من حيث الأزمات واللااهتمام مع وجود بعض التفاوتات من بلد لآخر. فأغلب الدول العربية اتجهت لدعم الغناء وليته كان طرباً ممتعاً بل مجرد صراخ وضجيج .
* القصيدة العربية ما الذي يهدد عرشها؟
ــ الرواية لما تجده هذه الأخيرة من دعم ورواج بخلاف الشعر.
* كيف تسير الحركة النقدية في أوساط التدفق الشعري الكثيف؟
ــ حتى اللحظة يطغى الشعر على النقد الذي يبقى متخلفاً عنه من حيث الكم، لكننا نجد بعض الدراسات الرائعة من حيث الكيف خاصة في الدول المغاربية التي تشهد تقدماً ملحوظاً في هذا المجال .
* شاعر سوداني أدهشك؟
ــ هناك العديد من القصائد الشعرية السودانية التي أدهشتني سواء من الرواد أو الشباب، وفي المقابل هناك شاعر سوداني أحزنتني قصة حياته وهو الراحل التيجاني يوسف بشير صاحب قصيدة (الصوفي المعذب) .
هذا الرجل الذي عاش في صراعات حقد وغل بين زملائه في الوسط الشعري والذين ساهموا في طرده من المعهد العلمي وافسدوا حياته حتى الموت مريضاً وبعدها قاموا ونصبوه شاعر السودان الذي لم تنجب هذه الأرض مثله، عاش معذباً ومات مقهوراً ليخلد اسمه بكل افتخار .. أي ظلم هذا وأي جلد؟
* ختاماً ماذا تقولين عن أرض النيلين وانطباعك عنها؟
ــ إذا تحدثنا عنها سياسياً واقتصادياً فسأستعير كلام الدكتور الأصم بأن السودان كان غائباً عن العالم لمدة ثلاثين سنة، وقد ظهر ذلك جلياً في بنيته التحتية المدمرة واقتصاده الهش, أما إذا تحدثت عنها وجدانياً وتجاوزت الحديث عما أصابني من جرح بسبب روضة الحاج وما قامت به من خيانة للأمانة العلمية، فلا يمكنني إلا أن أقول ان هذه الأرض طيبة المنبت صوفية في الحياة ومتواضعة.. ولها ولشعبها الشقيق كل المحبة والتقدير.

تواصل معنا

Who's Online

719 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search