البروفيسور عارف الركابي

فلنتراحم

إذا أراد الـله بنا (الرحمة) فلا راد لحكمه سبحانه وتعالى، وإن وعده لا يخلف عز وجل .. فإذا حقق أهل المجتمع التراحم فيما بينهم فإن وعداً عظيماً ينتظرهم، منه قول النبي عليه الصلاة والسلام : (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه الترمذي والبيهقي وغيرهما. الحق الواضح إذا أراد الـله بنا (الرحمة) فلا راد لحكمه سبحانه وتعالى، وإن وعده لا يخلف عز وجل .. فإذا حقق أهل المجتمع التراحم فيما بينهم فإن وعداً عظيماً ينتظرهم، منه قول النبي عليه الصلاة والسلام : (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه الترمذي والبيهقي وغيرهما. فإذا رحم كل منا من حوله، فإن الجزاء من جنس العمل، وسنرى رحمة الـله تتحقق فينا، ومهما رأينا من التفريط الظاهر في هذا الجانب في مجتمعنا، إلا أننا لا نيأس من الخروج بمنحة عظيمة من المصائب والمحن الكبيرة .. ولا ييأس من روح الـله إلا القوم الكافرون .. لنحقق التراحم  فيما بيننا .. ليرحم ولاة الأمر والمسؤولون في الدولة على تنوع مناصبهم رعيتهم، وليشفقوا عليهم وليبذلوا كل ما بوسعهم لتوفير ما الناس بحاجة إليه وليجتهدوا في مساعدتهم بكل مستطاع، وليرحم الكبير الصغير والقوي الضعيف والغني الفقير والعالم الجاهل والمعلم المتعلم والطائع العاصي والتجار عامة الناس، وليرحم الطبيب المريض، لنحقق مظاهر التراحم من التعاون على البر والتقوى، ومن خفض الجناح، وبذل المعروف بكل أنواعه، ومما ورد في هذا المعنى العظيم من تأكيد هذه المنحة قول من وصفه الـله تعالى بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم عليه الصلاة والسلام حيث قال: (هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِى قُلُوبِ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) رواه البخاري ومسلم.لنهرب بأبداننا وأرواحنا ولنساعد أهل مجتمعنا في أن نهرب جميعاً ونفر من الوعيد الشديد الوارد في قول نبي الرحمة: (مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ) رواه البخاري ومسلم .. إنه وعيد شديد بأن الـله سبحانه وتعالى لا يرحم من لا يرحم. وبقدر التفريط في رحمة الآخرين يكون تحقق هذا الوعيد، وهو نتيجة لأمر محدد ومعين، ومن يتدبر هذا الأمر، وينظر في أحوال الناس ــ إلا من رحم الـله ــ لا يستغرب من تتابع الفتن والمصائب .. ففساد عريض ينتشر، وباطل ومنكر يتزايد، مع قلة في الحكماء وأهل البصيرة، وفي المقابل تصدر رؤوس جهال، ونطق كثير من الرويبضات في أمور العامة .. ولكن مع هذا وذاك .. نتفاءل بأن المحن تعقبها منح .. (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم).إن إدراك كثير من الناس لخطورة قسوة بعضنا على بعض، ومن ذلك حرصهم على نبذ (الحزبيات) التي هدّمت ولم تبن، وفرقت ولم تجمع، وسعيهم للمعافاة من أدوائها المستعصية (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) سورة الأنفال، وهو فرصة لوضع (العنصريات القبلية) التي روّج لها أعداؤنا في مجتمعنا ووجدت قلوباً مريضة أشربت من خبثها وسوئها، فرصة لوضعها في محلها اللائق بها (تحت الأقدام) كما وضع نبي الهدى والرحمة كل أمور الجاهلية تحت قدميه. فإن المجتمع كله مثل ركاب اجتمعوا في سفينة واحدة إن غرقت غرق كل من فيها، ولا يعني ذلك تمييع قضايا الاختلاف بين طوائف المجتمع وجماعاته فضلاً عن إنكارها، فهو اختلاف قديم ومستمر، فالمجتمع يتكون من شرائح عديدة وطوائف تختلف في ما بينها في كثير من القضايا والأصول ومسائل الاعتقاد، وإنما أعني أن يكون ذلك في الطرق العلمية والموضوعية والردود العلمية ومناقشة أقوال وأفكار الآخرين بالمشافهة أو الكتابة أو المناظرة، بعيداً عن أساليب التهديد والاعتداءات والتي لا يقدم عليها إلا ضعيف أو فاقد الحجة.. مع التأكيد بأن الواجب على الجميع الاجتهاد للاجتماع على الحق، على كتاب الـله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وتحكيمهما في كل القضايا والمواقف والمعتقدات والأقوال، فإن ذلك من الاعتصام بحبل الـله وقد أوجب على كل عباده أن يعتصموا به ولا يتفرقوا عنه .. علينا بالهدوء والسكينة، وخفض الجناح للمؤمنين، والصبر والحلم والتحمل والعفو والصفح.إننا بحاجة إلى تحقيق أسباب رحمة الـله بنا، وهي أسباب كثيرة، رغبت أن أصدرها بهذا السبب تذكيراً به، وتأكيداً على أهميته.فلنجتهد في تحقيق هذه الأمور طاعة لله ورغبة في ما عنده، وليرحمنا بسببها، فإنه لا يخلف وعده .. جل في علاه.وإن رحمة الـله بخلقه إكرام منه جل وعلا لمن آمن به واتقاه وأطاعه وأطاع رسوله عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك الرحمة بخلق الـله تعالى، والإحسان إليهم، فهو سبب عظيم في أن ينال العباد رحمة خالقهم، وقد أدخل الـله رجلاً الجنة لأنه سقى كلباً ماء، فما بال بعض الناس قد حرموا أنفسهم من أسباب الرحمة وهم يقدرون على تحقيقها ؟!، بل إن بعضهم وقع في أسباب منعها، فمن لا يرحم لا يرحم.