mlogo

د. عارف الركابي

البروفيسور عارف الركابي

(سذاجة) الشيوعيين !!

إن أهل السودان في الفترة الماضية قد أعلنوا - مجدداً - موقفهم الواضح – جداً - من الشيوعية والحزب الشيوعي.
وقد ظهر ذلك – جليّاً - من خلال ظهور الحزب الشيوعي عبر بعض كوادره وقياداته في تصريحات تعادي الدين وتنادي بإقصائه من الحياة في مجالاتها المتنوعة كالحكم والسياسة والاقتصاد وغيرها في بلدنا السودان، فقد كانت ردة الفعل قوية عبر المقالات والكلمات والبرامج والدروس والمحاضرات ومواقف عامة الناس بمختلف شرائحهم، كانت حائطاً كبيراً وسداً منيعاً لما رأوا أن الشيوعية (الشوهاء) بقرونها (العجاف) برزت متقدمة الصفوف!! نعم برزت في مقدمة الصفوف، في الشعارات والعبارات، في الكلمات وصياغة البيانات، وفي الأسماء التي أعلنت صراحة أو تلك التي برزت في الرموز والألقاب والكنى (الوهميات) ، ولمن أراد أن يبلغ في الوصف ويقرّب المعنى لما حدث في الأيام الماضيات أن يقول: إن الأحداث الأخيرة كانت بمثابة (المغناطيس) الذي تجمّع حوله كثير من الشيوعيين والشيوعيات، جمعهم من هنا وهناك الصغير فيهم والكبير، والرجل والمرأة، من كان في داخل البلاد ومن يعيش خارجها، وفي نشوة تزيين بعضهم لبعض بأن الوقت قد حان لتصل الشيوعية لحكم شعب السودان المسلم في (سذاجة) مضحكة!! و(سطحية) واضحة !!.. وقد بلغت قمة تلك السذاجة في الخطاب المتهافت للشيوعي عضو الحركة الشعبية الوزير الإنقاذي محمد يوسف أحد رموز تجمع المهنيين الذي ألقاه في ساحة الاعتصام وهو يبشّر بالسودان الجديد ويتوعّد من الوقوف في طريقه وهو يردد (سودان جديد وييييييي) على طريقة شيوخه وأساتذته في الحركة الشعبية !! لقد تجدد – بضحالة تفكيرهم وخطأ حساباتهم - حلمهم بالوصول إلى الحكم وإعلان الموقف عملياً من الدين والشعائر.. بل العجيب – جداً – كثرة ما صدر في مواقع التواصل التي كانت هي موضع وجود ثوار (الكيبورد) إن من العجائب صدور عبارات الوعيد والتهديد ، والإخبار بالتنكيل والتشريد لدعاة الخير والهدى الذين بينوا حرمة الخروج على الحاكم وخطورة دخول نفق المظاهرات المظلم ومستنقعها المهلك.. !!
في تلك النشوة نسي (الشوايعة) أو تناسوا وجهل بعضهم الآخر أن تقييم وقرار وكلمة الشعب السوداني في (الحزب الشيوعي) ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ولا تتحول في كل فترات حكم السودان السابقة على اختلاف أحوالها مهما غيّروا في أسماء حزبهم وأشكاله.. نعم كلمة شعب السودان فيهم واحدة سواء في فترات الحكم العسكري أم الأحزاب.. إنها الرفض التام لمجرد فكرة قبول الشيوعي والشيوعية مشاركاً ولو على الهامش في الحكم والقرار فضلاً عن الانفراد بحكمهم .. وذلك لأنهم ليس لهم قاعدة يستندون إليها، مع حذر وتحذير واضح من عامة الناس منهم ومن حزبهم الصنم الذي هوى في مسقط رأسه .
 وقد بينت ذلك بشيء من التفصيل في مقال نشر قبل فترة قريبة بعنوان : (محطات في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني).. ومن أهم قرارات رفض – مجرد مشاركة الشيوعيين – وأبلغها تعبيراً ما حدث في ما يسمى (الديمقراطية الثانية) حيث تم عرض الاقتراح التالي في وقائع الجلسة رقم «20» للجمعية التأسيسية الدورة الاولى بتاريخ الاثنين 15 نوفمبر 1965:
(إنه من رأي هذه الجمعية التأسيسية بالنسبة للأحداث التي جرت أخيراً في العاصمة والأقاليم وبالنسبة لتجربة الحكم الديمقراطي في هذه البلاد وفقدانه للحماية اللازمة لنموه وتطوره، أن تكلف الحكومة للتقدم بمشروع قانون يحل بموجبه الحزب الشيوعي السوداني، ويحرم بموجبه قيام أية أحزاب شيوعية أو أحزاب أو منظمات تقوم مبادئها على الالحاد أو الاستهتار بمعتقدات الناس أو ممارسة الأساليب الدكتاتورية) ، وتم تأييد الاقتراح الذي بموجبه تم (طرد) نواب الشيوعيين من البرلمان  .
إن وعي أهل السودان وإدراكهم وتدينهم وأعرافهم وتقاليدهم وموروثهم وزيادة انتشار التعليم فيما بينهم تجعلهم أكبر من أن ينخدعوا بالشيوعية أو البعثية أو العلمانية أو الليبرالية أو غيرها من المذاهب (الهدامة) ، إنهم في سمو عن ذلك .. ومن آخر مواقفهم التي سجلوها (عملياً) موقفهم قبل أشهر قليلة من حلقات برنامج الفساد والإفساد الذي سوّق له الشيوعيون والعلمانيون والليبراليون البرنامج المسمى (شباب توك) عبر حلقاته الكارثية التي تحدثت – في تطاول وكذب مشين – عن المرأة في السودان، فمن وقف على مواقف الرجال والنساء والكبار والشباب من تلك الحلقات ورفضهم لها في أسلوبها ومضمونها علم ووقف على الواقع الذي لا يعجب أعداء الدين المجاهرين منهم والمخفين والمنافقين..
وإذا كانت الشيوعية قد حصلت على ثلاثة مقاعد في ما يسمى بالديمقراطية الثالثة في انتخابات عام 1986 من حوالي أربعمائة مقعد.. فإن الوعي الديني والبغض للشيوعية حالياً وفي وقتنا المعاصر لدى شعب السودان قد تضاعف ، وإن أرادوا التأكد من كلامي فليدخلوا المساجد في صلاة الفجر وليقفوا على مظاهر انتشار الوعي الديني في بلادنا حالياً والذي يصعب تعداد مظاهره ومن نماذج ذلك انتشار مراكز ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية في المدن على تنوع أحيائها وفي القرى الكبيرة والصغيرة رغم قلة عدد سكانها، وانتشار المساجد والخلاوى وانتشار الحجاب وانتشار دعوة التوحيد والسنة وتصحيح المعتقد والمفاهيم الخاطئة.. وليتأملوا في التنافس الكبير في مجتمعنا في حفظ القرآن الكريم وتعلم العلوم الشرعية بما لا يقارن في العقود الماضية..
فهل سيعي الشيوعيون – هذه المرة - هذا الدرس المر ؟!
أم أنهم سيتجاهلونه كما تجاهلوا الدروس السابقة؟! ويستمر مسلسل عرض (السذاجة) و(الغفلة) الذي يتكرر منهم بعد كل عقدين من الزمان أو ثلاثة؟!

Who's Online

417 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search