اسحق فضل الله

1990 ــ 2017م والشمبانيا المثلجة

> عام 1990 نحدث العلماء أن الانجليز قالوا
: كان محمد علي جناح (صانع الباكستان) يتفاوض معنا على اقامة دولة الباكستان المسلمة وهو يرشف كأساً من الشمبانيا المثلجة.
> يومها.. عام 1990.. نحي كأس الشمبانيا المثلجة الذي يخرج دولة من بين (فقاقيعه).
> ونقول إن فهم جناح للإسلام يفوق كتابات جامعة أم درمان.
> والعلماء اهتاجوا!!
> الخميس الماضي نشهد مؤتمر علماء السودان والعالم الإسلامي في مجمع الفقه.. وما نخرج به آسفين .. هو
: عام 1939 الإمام حسن البنا كان يدرس تلاميذه من كتاب الغزالي.
> وشعور الطلاب بأن الأمر لا يلامس ما يريدون (حتى وإن لم يعرفوه) يجعلهم يخفون الكتاب.
> والبنا يضطر للحديث مباشرة والنقاش يذهب بالفعل إلى ما كان ينخر عظم العالم الاسلامي يومئذٍ.
> ويذهب إلى فلسطين والعالم والحرب الحديثة و..
> كان الأسلوب هذا هو ما يصنع تنظيم الإخوان المسلمين .. التنظيم الذي مازال هو الوحيد الذي يلاطم العالم لأنه عرف ما هو الدين.
> ونحن بعد ربع قرن من حديث (العلماء وكأس الشمبانيا المثلجة) نجد ان الامر هو ما حكاه يحيي حقي في العام ذاته عام 1939م.
> يحيي حقي يحكي حكاية الطالب الأزهري الأعمى الذي .. في القاهرة.. يقدم رسالة للحصول على الدكتوراة في رسالة عن (الاقتصاد الاسلامي) قال يحيي..
: الرسالة نوقشت في المسجد وكان واضحاً انه لا احد.. لا الطالب ولا من يمتحنونه.. يفقهون شيئاً عن الامر.
> وعند الخروج من المسجد الطالب يفقد حذاءه ويصرخ ملتاعاً
: يا عالم.. الله الغني عن شهادتكم.. ادوني جزمتي.
> يحيي يسمي حديثه (ملامح جيل من خلال صيحة) ومعرفة العلماء بالإسلام يومها كانت شيئاً يفضله حذاء قديم.. لأنهم كانوا يجهلون العالم الذي يفور حولهم.
(2)
> والبحوث.. بحوث مجمع الفقه الإسلامي نهار الخميس والأربعاء.. كانت شيئاً عن (المواطنة بين الحقوق والواجبات (وكأن الحاكم المسلم والمحكوم المسلم اليوم يملك من امره شيئاً).
> وبحث عن (الحكومة المصغرة ميزة اساسية في الدولة الاسلامية).
> ثم لا أحد يسأل عن الحكومة الاسلامية هذه.. اين هي لابراز او تغطية مفاتنها.
> وبحث عن (الأمر بالمعروف) وكأن المواطن المسلم يملك من امره ما يجعله (عقلاً او ذراعاً) يأمر وينهي.
> وبحث عن (التعددية الحزبية في الاسلام).
> وكأن الأحزاب اليوم ليست أكثر من أراجوزات تتجاذبها الخيوط من خلف المسرح.
> ثم لا بحث واحد يحدث الناس عن الإسلام والعالم اليوم.
> ودكتور عصام أحمد البشير رئيس مجمع الفقه الإسلامي يختتم المؤتمر بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابة.. سيل المترادفات.. والبديع.. والشعر.. و.. و
> وجالس إلى جانبنا يدمدم في سخط
> وحين نسأله يقول لنا
> أنا لست من العلماء.. انا من العامة الذين يكدرون الماء ويغلون السوق.. لكن اعرف ان صلتنا مع العالم هي..
> ضربة كل عشر سنوات منذ سبعين سنة.. ضربة عام 1948.. ثم ضربة .. بعد ثماني سنوات عام 1956 ثم ضربة بعد عشر سنوات عام 1967 (ضربة اكتوبر 1973 تكسر الايقاع فنحن الذين نهاجم)، ثم ضربة عام 1982م في بيروت، ثم ضربة بعد ثمان سنوات للعراق عام 1990م.. ثم ضربة عام 2003م، ثم ضربات خلال هذا هي حرب العراق ايران (صناعة امريكية)
> حرب الجزائر.. حرب أفغانستان .. حرب .. حرب.
> والأسبوع الاسبق (حريرة الجرتق كانت هي مشهد مصر في الأمم المتحدة.. الأسبوع الأسبق العالم يدين إسرائيل في مسألة مساكن الفلسطينيين ..العالم كله.. ومن يمتنع عن إدانة إسرائيل كان هو .. اسرائيل.. ومصر).
بقي السودان للخطوة القادمة.
> كل هذا لا (يشعر) به علماؤنا.
> ثم يحدثوننا عن الأمنيات.. وعما قال فلان في القرن الأول وخالفه فلان.
> في الأسبوع ذاته من نحدثه عن جناح وما صنع وعن البنا وما صنع .. وعن كوريا التي استقلت عام 1960م وهي الآن تطلق الصواريخ وعن.. وعن.
> من يستمع يحدثنا بجملة موجعة
> قال: مهاتير.. الذي يجمع شتات ماليزيا ( خمسمائة جهة) ويصنع ومنها دولة تقود آسيا.. مهاتير هذا حين يزور السودان أخيراً ويرى ما فيه يقول جملة مثل الخنجر.
> قال للسودانيين
: عندكم صالحون.. وليس عندكم مصلحون.
(3)
> وفي قاعة مؤتمر العلماء نتلفت نبحث بحزن عن
: عالم سياسي يحدث العلماء عن السياسة والعالم اليوم.. ولا نجد.
> وعن طبيب أو اقتصادي أو عسكري أو.. أو.. يحدث العلماء عن العالم اليوم ..
> ولا نجد.
> وأبو يوسف (أشهر فقهاء العصر العباسي) كان يجلس في السوق عند بائعات الطعام الأميات ليعرف كيف هو فقه البيع.. لأن قلب العلم لا يؤخذ من الكتب.
> ويوم يقوم مؤتمر فيه كل جهات المجتمع.
> ويوم يعلم العلماء أنهم لا يعلمون.
> يومها نبدأ.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

673 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search