اسحق فضل الله

ننظر جنوبا.. لنرى الشرق

> وإنذار له كل صفات الخنجر يقدمه السودان الأسبوع الأسبق.. لسلفا كير.
> وسلفا كير لن يستجيب لأنه...
(2)
> صباح اليوم الذي دفن فيه قرنق كان مشهد مطار جوبا هو
> الجثمان على أرض المطار.
> ودكتور الطيب إبراهيم محمد خير وباقان في اشتباك عنيف.
> وباقان يريد أن ينزع علم السودان الذي يغطي جثة قرنق .. بصفته نائب الرئيس ويجعل مكانه علم الحركة الشعبية.
> ودكتور الطيب يرفض بعنف.
> واشتباك.
> وزحام هائل كان يغطي المطار منذ الصباح.
> الليلة قبلها في الخرطوم كان اللقاء بين البشير وبكري والطيب.. واثنين من قادة الحركة لدراسة
طابور الجنازة..
> والنزاع على العلم يجعل قادة الدولة يعرفون أن كل قادة الطرف الآخر يخفون شيئاً في بطونهم.
> ومدهش أن (مافي البطون) كان هو ما يقود تصرفات كل أحد مع كل أحد.. وينفجر يوم جنازة قرنق.
> عداء سلفا الحارق لقرنق.
> وعداء باقان الحارق للشمال.
> والأشواك المدببة التي يحملها كل أحد من قادة الحركة للقادة الآخرين.
> و..
> والمشاعر: وكلها كراهية مجنونة.. كان مشهداً (قدرياً) غريباً يرسمها قبل ذلك بسنوات.
> وأيام (بلفام) وقرنق في قوته المطلقة كان يوماً يمشي ويعبر بالسجناء من قادة النوير في القيود.
> وهناك أحد أبرز قادة مشار كان يجلس بأيدٍ وسيقان مقيدة.
> وقرنق يشتمه.
> والرجل يرد على قرنق بشيء لا نستطيع كتابته هنا
> ثم يشير إلى شيء غريب جداً.
> الرجل يشير إلى أن قرنق ولد بعلامة في جسمه تعتبرها أعراف الدينكا حكماً (ينفذ بالفعل) في كل طفل يولد بها.
> وقرنق يجعله الغضب يلتفت إلى (رياك قاي) الذي كان يمشي معه ليقول
: هذا الرجل يقتل الآن ضرباً...
بعدها يقول بالإنجليزية
:ثم يدفن ستة أقدام تحت الأرض!!
> كان هذا أيام بلفام قبل خمسة عشر عاماً من موت قرنق.
> وقبل دفن قرنق بيوم .. دكتور الطيب إبراهيم والفريق بكري وهما يطوفان جوبا للتأكد من سلامة الإجراءات.. يقفان على القبر الذي أعد لقرنق.
> ودكتور الطيب ينظر إلى القبر.. ويصعق
> كان القبر (المخصص) لقرنق عمقه ستة أقدام!!
> وذاكرة دكتور الطيب التي تعرف أيام بلفام تستعيد جملة قرنق.
(3)
> الكراهية الحارقة كانت تعمل.
> ومثلما توقع المجتمعون في الخرطوم كان قادة الجنوب هناك يدبرون شيئاً مختلفاً.
> شيئاً يحمل
: كراهية حارقة يحملها سلفا كير لقرنق
> وكراهية حارقة يحملها باقان لسلفا كير
> ويحمل مثلها للشمال
> وكراهية حارقة يحملها سلفا كير للشمال وأهله.
> والكراهية التي تعمل لخمسة عشر عاماً.. مثلها كراهية عند الرجل ذاته تعمل لخمسين سنة ويصبح أنموذجها الأعظم هو:
> الطفل قرنق حين يولد بعلامة في جسمه ويقرر الكجور قتله .. حسب أعراف الدينكا.. يقوم عم الطفل قرنق بالهروب به إلى التونج.
> وهناك يشب قرنق.
> وبعد إعلان التمرد عام 1983م الكجور وآخرون يلحقون به.
> وقرنق لا يكمل رفع وجهه حين يرى المجموعة هذه أمامه وفيهم الكجور!!
> قرنق كان قد قرر الانتقام وبرق الكراهية القديم ينفجر في لحظة.
> وقرنق يرحب بهم.. ويطلق الأنس.. ويثني على قوة سحر الكجور.
> ويقول
: حتى أثبت لكم أن هذا الرجل.. الكجور.. ساحر عظيم.. فإنني سوف أطلق النار عليه.. ولن يصاب بشيء.
> ويطلق النار على الكجور!!
> ويطلق على الرجل ثلاث رصاصات تهشم رأسه.
(4)
> وما نرسمه هو المشاعر التي يحملها قادة الجنوب.
> والمشاعر نرسمها حتى نرسم سلفا كير.
> ونرسم سلفا كير لنقول إن سلفا كير لن يوقف عداءه للسودان.
> ونرسم ما حول السودان.. وأن ما يقود سلفا هو الكراهية.. وقوى عالمية من خلفه لن تترك السودان أبداً ينعم بساعة واحدة من السلام.
> وننظر جنوباً لنبصر ما يجري شرقاً.
> نرسم لنفهم .. لأن من لا يفهم يموت.
***
بريد
> في الأنس يحدثنا أحد الأثرياء عن رفع الدعم ليقول
> رفع الدعم كلمة مضللة
> فالدولة تدعم الوقود والخبز والكهرباء
> قال: وأنا أمسك قلماً وأحسب وأجد أن عربتي تشفط جالوناً أو اثنين في دقيقتين وأنا والفقراء نشتري الوقود بسعر واحد.. ولأجد ان الدولة تدعمني أنا بعشرة آلاف جنيه كل شهر بينما تدعمك أنت بخمسمائة جنيه.
> كلمة دعم.. ورفع دعم.. كلمات يجب أن يُعاد تعريفها.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

545 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search