اسحق فضل الله

إسحق فضل الله

حبوب الشفاء من الموت

>  الأسبوع الماضي ندخل دار الأيتام.. وما نراه هناك يعيد إلينا الحديث هذا
>   والحديث هذا نكتبه قبل عشر سنوات
>  أعرف أسرة مشحونة بالأولاد والبنات بالجنون الذي تضحك له السماوات.. والغليان يبدأ عند الصباح.. وملابس كل أحد هي ما تصل إليه يده قبل الآخرين.. وصينية الطعام الغنية تمسح بيضاء ناصعة في دقيقتين حيث اللقمة الأحلى هي ما يختطف من تحت أصابع الآخر.. والضحك غمغمة وغرغرة وغليان وشهيق.. وما يقوله كل أحد في نومه هو ما يقوله في يقظته فالعافية هناك هي أنه لا أحد يحمل أسراراً..
> فمن يتمهل في حديثه هو شخص يتوقف لحظات (ليفرز) الكلمات..
> ومن يفرز الكلمات يعيد الخبيث منها إلى داخله..
> ومن تتراكم الأسرار الخبيثة في داخله تطل الأسرار هذه من جبينه.. وغضونها تطل من عيونه دهشة.. ووحدة..
> وحكاية ألمانية تفسر لنا حلاوة عيش الأسرة هذه..
> وفي الحكاية تلك حفل رائع بعيد ميلاد رجل عجوز.. أضواء.. وشراب.. وطعام وموسيقى وعطور.. ورقص
> ثم تكتشف أنت أنه لا أحد هناك من كل الحاضرين يعرف صاحب الحفل.. ولا هو يعرفهم..
 > وكل العطور والبهجة تختفي من صدرك وكأن أضواء الحفل قد اطفئت فجأة.. وتكتشف أنت أن كلاً من الضاحكين في الحفل والرائعين المبتهجين إنما كان يعانق ظله فقط في وحشة مؤلمة.. وأنهم كلهم جميعاً.. مساكين.. مساكين..
> وأن المسكين الذي يبكي أحسن حظاً منهم فالبكاء يعني أن هناك من تبكي عنده.. وهؤلاء ليس عندهم حتى من يبكون عنده.
(2)
> والخوف ليس هو ملاحظة أن العالم الآن يجري تفكيكه..
> والاتحاد السوفيتي يفكك.. ويوغسلافيا تفكك.. وإندونيسيا تفكك.. والبوسنة تفكك.. والصومال يفكك.. والعراق يفكك.. ومشاريع التفكيك لكل البلاد الضعيفة هي مشاريع متدفقة الآن..
 > الخوف ليس هذا.. الخوف هو نجاح مشروع (تفكيك الأسرة).. أسرتك.. وهذا مشروع يجري الآن بشدة.
 > والوقاية من الخراب هذا ليس طريقها هو أن نعرف(حقوقنا) أو أن نعرف أننا على حق .. لا.. فالنظافة قد تكون مدمرة والجنود الصرب أيام حرب البوسنة حين كانوا يخصّون النساء  المسلمات بالاغتصاب.. والنساء المسلمات يسألنهم:
 لماذا.. نحن؟
>  قالوا: لأنكن نظيفات!!
> الدفاع الحقيقي لبقاء الأسرة المتماسكة هو الأيدي المفتوحة.. وديوان الزكاة الذي يخصص (ستين مليار) جنيه للأسر الفقيرة في رمضان هذا هو نقطة في البحر..
> الزكاة لا تصنع من السودان عائلة مثل العائلة أعلاه.. لكنك أنت.. أنت..أنت تستطيع.. والإيجاز لذيذ فحين نسأل إمام مسجدنا المستعجل عن الإنفاق أين هو يقول وهو يجري: ثلاثة أرباع المصحف عن الإنفاق ثم تتسمر سيقاننا عند ملجأ المايقوما حيث خمسمائة طفل يتيم من يعرفون الكلام منهم تترك عيونهم كل شيء وتتعلق بك إذا دخلت..
> والكلمة التي يعرفونها هي (بابا) .. ثم لا شيء
> وبعضهم يظل حتى الثالثة من عمره لا يعرف الكلمات لأنه ليس عنده من يعلمه الكلمات.. لكن أغرب ما تجد هناك هو حقائق غريبة.. منها أن الأطفال هؤلاء يصاب نصفهم بأمراض غريبة.. يعجز الطب عنها.. حتى إذا تبنته أسرة شفي..!!
> والمعجزة هذه لم يتخلف حدوثها ولا مرة واحدة، عليك الله.. امشي المايقوما.. (وخذ طفل).. عليك الله!!
..................
......................
 >   أستاذ الحديث هذا نكتبه  قبل عشر سنوات
 والحديث نعيد نشره اليوم لأنه يصبح شاهداً على الحرب.. الحرب التي تطلق لهدم السودان .. ابتداءً من الأسرة.. والدين والطعام والتفكيك و..و..
>   وأحاديث ممتدة نعيد نشرها /على فترات/ لأنها.. بما فيها من أسماء وأحداث تصبح شاهداً على المشروع الواحد الممتد
 وشاهداً لما نقوله مستقبلاً
>   مئات الأحاديث نعيد قراءتها ونتمنى لو أننا نختصرها في سطر  واحد لأنها شاهد يقول شهادته ذاتها منذ عشرين سنة.. والزمان يشهد.. ويشهد
>  لا تستطيع بالطبع إنقاذ دولة بكاملها لكنك تستطيع ما هو أعظم
>  اذهب إلى دار الأيتام واحمل طفلاً (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

665 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search