اسحق فضل الله

إسحق فضل الله

إفطار

> ...
>  ويوم في حياة كاتب بعضه هو
>  ومحطة تلفزيون.. واليمن وجوع ملايين الناس.. وصراخ
>  و الدمار هنا ليس هو الجوع .. الدمار هو الصراخ
>  وصحف وأخبار وجوع في السودان 
>  والدمار ليس هو الجوع
>  الدمار هو الصراخ
>  وكتابات.. أمس.. مثل كتابات سابقات.. عن الجوع
>  وصراخ
>  وأمس كتابات عن بكاء تلاميذ من الجوع
>  والكاتب يصرخ..
>  والدمار هو الصراخ وليس الجوع
>  دمار لأنه
>  الصراخ عن الجوع.. عن الخراب عن العدو.. الشكوى.. عن..عن..و صراخ.. صراخ
>  ثم لا أحد يدهشه أن الجوع لم يذهب
>  ثم لا أحد يدهشه أنه لا أحد يفكر في
: ما الذي يجب أن نفعل.. حتى يذهب الجوع
(2)
>  والدمار ليس هو أنه لا أحد يخطر له أن يبحث عن حل
>  الدمار هو أنه لا أحد ينتبه إلى أن الدمار نهايته ليست هنا
>  الدمار له خطوات قادمات بعضها هو.. أن ما يجري في المنطقة العربية والأفريقية هو مراحل لحرب شاملة.. قادمة
>  هدفها الأول هو السودان
>  وبعضها.. داخلياً.. هو.. تفكيك واسع جداً (ينجح حتى الآن في قطع الخيوط مع المركز)
>  وقطع الخيوط.. بعضه هو
: جوع..دون تفسير مقنع 
>   ومحاكم للفساد لا تحاكم.. ودون تفسير مقنع
>  وسحابات هائلة تغطي المنطقة.. ودون تفسير يجعل الناس يحذرون
>  و.. و.. عجز
>  وهذا الذي نكتبه هو
.. في ذاته.. نوع من صناعة العجز
>   فنحن.. مثل الآخرين.. نصرخ بالشكوى.. الشكوى.. الشكوى.. من أن العدو يفعل ويفعل
>  نشكو ثم يدهشنا أن الشكوى لا توقف الخراب
>  ونحن والآخرون كلهم لا نرفع إصبعاً لإيقاف الخراب
>  لا نرفع إصبعاً لأن الخراب الآن يصمم بحيث يصبح إيقافه شيئاً لا يصنعه إصبع واحد ولا مليون إصبع.. ولا
>  والخراب يصمم بحيث (لا يصلحه إلا.. نهوض الدولة كلها بأركانها كلها ودفعة واحدة كلها.. وكأنها جسد ميت تنفخ فيه الروح)
>  والجملة هذه (بين القوسين) هي في ذاتها جزء من مخطط الخراب)
>  جزء يصنع اليأس
>  بينما؟
>  بينما الدول المحطمة ما بين عام 1945.. الحرب العالمية واليوم.. ما يعيدها للحياة كان هو
>  العمل المتفرق الذي يقوم به كل مواطن بأصابعه العشرة.. منفرداً أو مع منفردين
>  وقبل اليابان وقبل كوريا وقبل فيتنام وقبل ماليزيا وقبل .. وقبل.. قبلها كان من يمنع الدمار.. وبأصابعه العشرة.. هو السودان
>  فقبل أن تطلق الحلوق خلف الكرافتات صراخها عن أن (الإنتاج وحده هو ما يمنع الدمار) كانت أعظم الدراسات تجد أن السودان.. أيام الانهيار العالمي العظيم الذي سبق الحرب العالمية الثانية.. السودان كان ما يمنعه من الدمار.. وسط العالم المدمر.. هو أن (كل مواطن كان ينطلق في الخريف ويزرع عيش السنة.. ويربط في بيته غنمايته.. ويحش الخدرة للملاح من الجروف)
>  وقليلاً ما يمرض
>  والقميص يكفي للعام
>  الكرافتات خلف الحلاقيم  الريانة إن ذهبت لتعريف المشهد هذا حدثتك عن (الإنتاج) وعن (التقشف) وعن ( العمل والصحة) وعن ( التعاون الاجتماعي.. وعن.. وعن.. الصفات التي هي وحدها ما يصنع الحياة والدولة والدين والدنيا
(3)
>  نتتبع الصحف منذ شهور .. نقرأ أحاديث الكرام الكاتبين.. نبحث عمن سأم البكاء والصراخ 
>  وعمن يتخطى جملة (ماذا يجب أن نفعل) إلى جملة (كيف نفعل)
>  وأول العام هذا نطلق نداءً للسادة الكتّاب للاتجاه إلى هذا
>  والرد جاء من كاتب كبير واحد..
>  الرجل أرسل إلينا يطلب ألا نشير إليه قط
(4)
>  قبل أن ننقذ جميع تلاميذ السودان الجائعين.. نستطيع أن نطلق (صندوقاً صغيراً واحداً يخصص لإفطار التلاميذ هؤلاء)
>  الجوع لا ينتظر
>  ونعجب لكل من يستطيع أن يبتلع إفطاره وتلاميذ يجعلهم الجوع يبكون
>  مشروع صغير.. لأن كل المشاريع الناجحة بما فيها بناء الدولة هي أشياء تبدأ صغيرة ومن خلفها قلوب كبيرة.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search