mlogo

أحمد يوسف التاي

شوف غيرا يا الرزيقي!!

دعا رئيس اتحاد الصحافيين الصادق الرزيقي في مقاله أمس الأول الحكومة الجديدة أن تخرج على الملأ وتُعلن للناس أنها كُتلة علمانية وتحالف سياسي مناوئ للدين، وأضاف:"مقابل ذلك فإن من يتبنّون الخيار الإسلامي وحُماة الدين والعقيدة هم التيار المُقابل والمُجابِه لخيار الدولة العلمانية وسيكونون صفاً واحداً مُتحداً حتى تكون كلمة الـله هي العليا. وفي فقرة أخرى من المقال، كتب:"لدينا الآن فقط تياران وصفّان، فجماعة إعلان الحرية والتغيير عليها أن تُعلن عن نفسها كياناً واحداً يقود الكُتلة العلمانية اللادينية، وألا تُداري ما عندها ولا تضمره في نفسها الأمّارة بالسوء للدين، فالاصطفاف والتمايز لا مفر منه ولا مناص، قد تبلورت في كتلتين سياسيتين لا مكان معهما للحلول الوسطى..واتهم من سماهم " مُستوزِرو الحرية والتغيير" بإشهار أنيابهم ضد الدين والعقيدة، ثم أضاف:"بعض وزراء الحكومة وقيادات الحرية والتغيير يريدونها حرباً على دين الـله وحرماته، ويريدون تسديد الديْن سريعاً للجهات التي دعمَتْ وسانَدتْ وحرّضتْ وألّبتْ ودرّبتْ ودفعتْ، فللدين رب يحميه وعِباد يحرسونه بمُهَجِهم وأرواحِهم،ولذلك نار الـله لا تطفئها مكائد الكائدين، والـله مُتِمٌّ نوره ولو كره المُستوزِرون "..(كتلة لادينية مرة واحدة كدى يا الرزيقي)!!؟.
إن كان لابد من التعليق على مقال الزميل الصادق الرزيقي، فأقول إن الرجل معذور،إذ لم يعُد له و"إخوانه" إلا هذا الهُراء واستدرار عواطف البسطاء واستقطابهم باسم الدين وتقسيم السودانيين إلى تيارين (علماني يريد هدم الدين، وإسلامي وطني يجاهد لإعلاء كلمة الـله). لكن تُرى هل سيُلدغ المؤمنون في السودان من جُحرٍ هذه (الحيّةٍ الرقطاء) مرتين؟، لا أظن يا الرزيقي أن شعب السودان بسيطٌ لهذه الدرجة وساذجٌ إلى هذا الحد الذي تتصوره. فالسودانيون الآن هم سودانيون وحسب،لايفرقهم دين ولالون ولاعرق ولامذهب. ولن يشتروا بضاعةً فاسدةً لمجرد أن كتب صاحبها على غلافها الخارجي عبارة "إسلامية"، إمعاناً في الغش والتضليل. فقد حاولتم ثلاثين عاماً تغبيش وعي الناس وفشلتم. فهل تنجح هذه الألاعيب في زمن الاستفاقة؟!.
في رأيي، أن الرزيقي و"إخوانه" الذين تنتظرهم عاصفةٌ من المساءلات والمحاكمات، ليس أمامهم إلا افتعال مثل هذه المعارك وإصباغها بـ"الدين" لكي يبدون للناس فيها "مجاهدين" يذودون عن "بيضة" الدين وحياضة في مواجهة "عدو كافر"، يريد أن يهدم الإسلام، وأن هذا العدو الكافر "مستوزروالحرية والتغيير" يستهدفهم لأنهم يدافعون عن العقيدة، (معقولة يا الرزيقي بعد تلاتين سنة تجيب نفس الكذبة، شوف غيرا ياخ)!!..
الرزيقي في تقديري يعلم يقيناً أن المعركة المقبلة سيكون جانباً منها مُخصصاً للمساءلات والمحاكمات، ويريد أن يستبق هذه المعركة بمقالات تُرسخ في أذهان العامة أن الحملة المقبلة "علمانية" تستهدف العقيدة وحماتها، إمعاناً في التضليل والخداع باسم الدين الذي جُبِلَ عليه كوادر النظام المخلوع من أمثال الرزيقي.
مسلمو السودان ربما يستجيبون لأية جهة تريد خداعهم وغشهم باسم الدين لأنهم لايملكون أن يرفضوا أية دعوة للحق والعدل،إلا إذا جاءت منكم يا سيد الرزيقي. فهل تعتقد أنهم سيصدقونكم بعد تجربة النفاق والشقاق وسوء الأخلاق التي امتدت لثلاثة عقود من الزمان.؟؟.. الـلهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الـله وثق أنه يراك في كل حين.

Who's Online

809 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search