mlogo

أحمد يوسف التاي

أمامك خياران.. ياآآآ برهان

الناظر إلى معطيات الواقع السياسي على الأرض يستطيع أن يقرأ المشهد المضطرب دون اجتهاد أو حاجة إلى تكهنات قائمة على المغالطات.. فعلى الرغم من مؤشرات التهدئة واجتهاد الوسطاء الدوليين والإقليميين في إعادة أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات، إلا أن الأمور لا تبشر بخير، فهناك تسريبات عن إصرار المجلس العسكري على بداية التفاوض من الصفر مما يعني الإصرار على إلغاء الاتفاق الذي تم من قبل، وهناك كتاب المؤتمر الوطني يدعون صباح مساء لإلغاء الاتفاق، والمجلس نفسه بعد فض الاعتصام بالقوة المفرطة ومقتل العشرات من الشباب الأعزل لجأ إلى الاستقطاب السياسي والاستقواء بعناصر النظام المخلوع ومؤسساته ونقاباته وتنظيماته الشبابية التي تجتهد هذه الأيام لتقديم خدماتها تحت لافتة المواطنين الشرفاء الحادبين على مصلحة البلاد واستقرارها، والذين شكرهم المجلس عبر إذاعته وتلفزيونه.المجلس العسكري في صراعه حول السيادة مع قوى الحرية والتغيير كان يبحث عن حاضنة سياسية لشرعنة تصرفاته وتسويقها سياسياً، وقد وجدها في فلول النظام المخلوع، فبدلاً من عزلهم وتقديمهم للمحاكمات كما يحدث عقب كل ثورة شعبية في أية بقعة في العالم وكما يحدث الآن في الجزائر، يتم حشدهم والاستقواء بهم لممارسة نشاطهم السياسي عبر التنظيمات النقابية ونحوها.في رأيي أن سياسة الاستقطاب السياسي والحشود وتجميع فلول النظام المخلوع والاستقواء بهم واستفزاز الشارع السوداني بهذه الطريقة السمجة ستقود البلاد إلى درك سحيق، مما يجعل المجلس العسكري حاضناً أساسياً للثورة المضادة وراعياً حقيقياً للدولة العميقة الفاسدة الفاشلة.. وهذا في رأيي أكبر خطر يهدد الأمن القومي السوداني.وللخروج من هذا الاتجاه الذي سيهوي بالسودان إلى الدرك السحيق، أوجه رسالتي هذه إلى رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان بأن ينأى عن هذا الاتجاه الخطير.. والآن الكُرة في ملعب المجلس العسكري وليس أمامه سوى خيارين: فإما أن يمضي في سياسة استقطاب فلول النظام المندحر والاستقواء بهم (مرحلياً) ـ قبل أن ينقض عليهم ـ وقبول خدماتهم التي يُمعنون في عرضها هذه الأيام ويستفز الشعب السوداني الذي ثار ضد نظام طاغ ومستبد وفاسد وفاشل، ويُثبت للعالم أجمع أنه امتداد لنظام الطاغية المخلوع، وإما أن يركن لصوت العقل والحكمة والعدل ويعمل على تسليم السلطة لحكومة مدنية ويعتقل كل رموز النظام المخلوع لتأمين الثورة ومحاكمة كل من ارتكب جرماً في حق الشعب أو أفسد أو سرق أو بدد مالاً عاماً، فمازالت هناك فرصة أمام المجلس لتصحيح الأخطاء والمراجعة والانحياز الحقيقي إلى جانب الشعب السوداني والاستجابة لمطالبه في دولة مدنية تتحقق فيها العدالة الاجتماعية وتُصان فيها الحريات والحقوق والكرامة الإنسانية، وألا ينصاع لدعوات بعض كتاب المؤتمر الوطني الذين ما فتئوا يدعون لإلغاء الاتفاق بين المجلس وقوى التغيير ويلونون الثورة الشعبية الجماهيرية السلمية بـ (اللون الأحمر) لاختزالها في حزب صغير وتقزيمها والتقليل من شأنها، لأن نجاحها وتحقيق أهدافها يعني قطع الأوردة والشرايين التي تضخ الدم الحرام في كل لحم نبت من سحت.. الـلهم هذا قسمي في ما أملك. نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الـله، وثق أنه يراك في كل حين.   

Who's Online

531 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search